المقالات
السياسة
الكذب بلاأرجل (4)
الكذب بلاأرجل (4)
10-08-2016 10:27 PM


(تطوير الحراك الجماهيرى )
ان كان يقال فى الماضى : الكذب بلا ارجل، فانه قد اصبح اليوم ، فى زمن الواتساب والانترنت والاقمار الاصطناعية التى تصور دبة النملة ، شبحا ! فتمثيلية الاخ الذى عمل مديرا طبيا فى احد المستشفيات ، ثم مريضا فى مستشفى آخر ، ربما كانت ستمر بدون ملاحظة ان حدثت فى زمان غير هذا ، ولكن الاخ كشف فى نفس اليوم وبتاريخه الماضى .
وعلى أى حال ، دعونا نلج الى الموضوع المهم : اضراب الاطباء والروح التى بثها فى كل ارجاء المجتمع السودانى بديسبوراياته ! وهو بالتالى لم يعد اضرابا للاطباء الشجعان ، وانما ضربة البداية للنهاية . فقد اتضح بمالايدع مجالا للشك ، حتى للذين ظلوا يرون أملا فى التفاوض مع النظام برغم التجارب الكثيرة المريرة ، وبرغم الحاحنا على ان طبيعة النظام لاتسمح له بالتوافق مع الآخرين ، اتضح انه لايفل الحديد الا الحديد . ولكى يصبح اضراب الاطباء ضربة البداية فلا بد من مراجعة مسيرة المعارضة العريضة ، التى شارك فيها غالبية الشعب السودانى وباشكال متنوعة ومبتكرة ، بما يجعل الحديث عن دور الاحزاب والمنظمات والقوى المحاربة بالسلاح ، كشئ منفصل عن حراك الانسان العادى ، لامعنى له. وانما هو احد تكتيكات السلطة والجالسين على الحائط لتفكيك العمل المعارض فى جميع اشكاله . ومهما يكن من امر او امور فى الماضى فلنكن ابناء الحاضر المبشر . كيف نطور ما بدأ ليصبح طوفانا ؟
أولا : التدهور الذى حدث فى المجال الصحى وأدى فى نهاية الامر الى هذا الموقف العظيم من الاطباء ، ليس وحيد زمانه ، فقد شمل التدهور كل مجالات الحياة بدون فرز :
- هل التعليم أحسن حالا ؟
- هل الاقتصاد ومعايش الناس أفضل حالا ؟
- هل وضع الجيش السودانى بين المليشيات الحاكمة مما يرضى من له كرامة من الضباط والجنود غير المأدلجين ؟
- هل البنوك – الاسلامية – تخدم الناس والشريعة التى يدعونها ؟
- هل السياسة الخارجية للسودان : تجاه قضايا الحدود والعلاقات مع الدول عموما ابتداء من الجيران وحتى الاتحاد الاوروبى وامريكا فى حالة معقولة ؟
- هل احوال الناس عموما وخصوصا اللاجئين والنساء فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان ، احوال يمكن ان توصف بانها انسانية ؟
- هل هناك مكان فى السودان لم يصله فساد الجماعة ؟
- هل علمتم شيئا عن كونتينرات المخدرات التى دخلت البلاد ولم يعرف لها صاحب بعد ، أو كونينرات المواد المسرطنة المدفونة فى اماكن يتزايد عددها فى كل يوم ؟
- هل تعلمون شيئا عن الاتفاق الذى تم مع المملكة ومع الصين فى مجال الزراعة ؟
- هل تعلمون شيئا عن مادار بالفعل فى الحوار المكتوم فى قاعة الصداقة ؟
- وهل ....وهل .... وهل ...؟!
من هنا نبدأ التطوير ، فكل من هذه المجالات يستحق ثورة وليس اضرابا . ثم انه لصمود اضراب الاطباء حتى يحقق أهدافه ، لابد ان يتحول التأييد والمساندة التى عبرت عنها غالبية القوى السياسية الحقيقية ، الى فعل .
كذلك فان الحراك الذى بدأ منذ مدة فى بلدان الشتات قد يجد زخما جديدا من الحراك الداخلى ، بل وما شهدنا من تحركات دولية من الاتحاد الاوروبى والامم المتحدة بل وبعض الدول الافريقية ، كما حدث مؤخرا بجنيف . هذا الزخم من الممكن تطويره من مجرد التظاهر الى اللقاءات الشخصية مع الجهات الدولية لكشف مزيد من الحقائق التى ربما تكون غائبة عن بعض هذه الجهات . وقد رأينا بالفعل التحول السريع فى المواقف بعد تقرير منظمة حقوق الانسان حول استخدام الاسلحة المحرمة . كذلك سيكون الوقت مناسبا لمخاطبة بعض الدول التى ينبنى موقفها من النظام على المصالح المشتركة فحسب مثل الصين وروسيا ، فهذه الدول من الوعى بمصالحها بالدرجة التى تجعلها تشم التغيير القادم باذن الله .
وهناك ايضا التحولات الداخلية التى نظن انها ستحدث خلال الايام القادمة ، وقد لاحظنا بالفعل بداية هذا الاتجاه فى الصحف السودانية برغم التكميم ، وكذلك مواقف بعض القوى السياسية –الاعرافية- التى لها عين فى جنة القادم وعين فى نار الحاضر . ولابد من أخذ مواقف محددة من هذه القوى تساعد على تطوير الحراك :
- النوع الاول وهو القافزين من السفينة قبل الغرق : لهؤلاء نقول : اذا اردتم ان تلحقوا بسفينة القادم فلابد من نقدكم نقدا واضحا وصريحا لماكان ودوركم فيه . بل وأكثر من هذا ، لابد من فضح كل المعلومات التى تعلمونها مساعدة فى انضاج الحراك . وبغير هذا فلا مكان لكم .
- النوع الثانى هو اصحاب المواقف القوية داخل تنظيماتهم التى اتخذت مواقف مع النظام ولكنهم لم يطوروا هذه المواقف بالخروج والانضمام الى ركب المعارضة بشكل واضح . المثال لهؤلاء هم قادة حزب الميرغنى الذين فصلهم ابنه ويريد الوالد ارجاعهم . هؤلاء يمكن ان يكملوا موقفهم الجيد برفض الرجوع الا اذا خرج الحزب من تحالفه الحالى مع النظام . وبهذا فهم يحافظون على كرامتهم ويدفعون بالحراك الجماهيرى خطوات الى الامام .
وهناك جانب على قدر كبير من الاهمية ، وقد اشرت اليه عديدا من المرات فى مقالات سابقة : الا وهو عدم معرفة الناس الاجابة على سؤال اساسى : ماذا بعد ازالة النظام ؟ هناك اجابات هلامية من قبل فصائل المعارضة على ها السؤال المحورى ، والذى اعتقد ان الاجابة عليه تمثل نسبة كبيرة من اسباب نضمام الناس الى ركب المعارضة . فتجارب الانتفاضتين الماضيتين لاتبشر بخير . والحقيقة ، والسؤال هذه المرة لقوى المعاضة : اين هى البرامج التى تحدثتم عنها مرات ولم نرى لها وجودا ؟
وجانب آخر لا يقل أهمية ،وهو الاعلام ودوره المفقود تماما فى الجانب المعارض ، والمستغل بافضل صورة لدى النظام . لاأظن ان احدا ينكر ما اصبح يلعبه الاعلام من أدوار جعلته السلطة الاولى وليست الرابعة . ويكفى فقط ان اشير الى الدور المتميز الذى تلعبه الراكوبة وراديو دبنقا ، برغم شح امكانياتهما . واستغرب فى ان كل المعارضة بطولها وعرضها ، بصادقها وفاروقها وبمنتشريها بالملايين فى الشتات ، لا تستطيع انشاء قناة فضائية ، استطاع افراد انشاءها . ياجماعة الخير – كما يقول اهلنا فى الخليج – الاتتفقون معى بان هبة سبتمبر ربما كانت قد نجحت لو ان هناك قناة تخاطب الناس مقابل اكاذيب النظام ؟
وعل أى حال ، ولضيق الوقت ، ارجو ان تتمكن المعارضة ، أو حتى الافراد ذوى الامكانيات ، ان يساعدو راديو دبنقا والراكوبة على توسيع دوريهما . وكذلك مد هاتين الوسيلتين بالمواد الحية عن تطور الاوضاع . ولاباس من مشاركة اصحاب الرأى من المتخصصين الاعلاميين بمقترحات توسع من الجهد الاعلامى فى هذه الظروف المواتية . وفى هذا المجال نحاول ايضا الاستفادة من القنوات الدولية المتعاطفة مثل البى بى سى وفرنسا 24 وغيرها ، وبالله التوفيق .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1046

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالمنعم عثمان
   عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة