10-14-2016 12:34 AM

بعد جلسات مطولة علي منضدة قاعة الصداقة لفترة اطول ما يتخيلها المتخيل، اخيرا اختتم المؤتمر الوطني حوار الخرطوم رافعا توصياته التي اعدها واخرجها مسبقا ليقدمها مرة آخرى لأعضائه والمنتفعين من حوله كمخرجات للحوار الخرطومي المنتهي.
أخيرا تم طي هذه الصفحة دون أن تدون لشعبنا الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية، ولم تأتي حواراتهم بجديد إلا ما قيل مسبقا علي السنت مؤيدي النظام الإنقاذي المستبد، وهي تصريحات لا تخلوا من شحن العداوة والتربص بكل المعارضين الذين رفضوا المشاركة في (الخراب الوطني) مفضلين الوقوف الي جانب الضعفاء والفقراء والمهمشين وإنصاف المقذوفين بالقنابل الكيميائية والمشردين في المعسكرات، طالبين لهم حق الحياة والأمن والإستقرار والعيش بسلام في دولة مواطنة بلا فرز ولا تمييز.
هؤلاء المعارضين خاطبهم الرئيس الإنقاذي بكل وضوح، متوعدا في حديثه كل من رفض حواره منحوس البداية ومعكوس النهاية، سوف يأتون به ضربا وبطشا لأنهم (خلاص مشغولين) لا وقت لهم لمحاورة من رفض حوارهم في الخرطوم.
ها قد اكتمل السيناريو الإنقاذي التضليلي بضرب الطبول والغناء الرخيص وبرقصات جنونية وانفض الجمع المحشود كلا يحمل علي كتفه ويده (قارورة مياه غازية وسندوتش)، انصرف الناس الي (شغل شاغل - توزيع الوزارات)، وبرز الدكتور عمار السجاد القيادي في الجناح الثاني للنظام وهو حزب المؤتمر الشعبي، وصرح ردا للدكتور نافع علي نافع، وكلاهما يطالب بمنصب رئيس الوزراء لحزبه في الحكومة الإنقلابية القادمة، واعتقد أن صراعات (الديناصور والأخطبوط) تكشف مدى التحلل و الإنحلال السياسي في دولة يقودها الوطني والشعبي وهما أس الكوارث الوطنية والشعبية في بلادنا المنكوبة.
إنتهى حوار قاعة الصداقة ومخرجاته لا تساوي ( سالب صفر)، وبل هي بشكل اوضح لن تحل مشاكل السودان السياسية والإقتصادية والأمنية ولن تحقق الحرية والديمقراطية، ولذلك اسباب منها؟
1- غياب القوى السياسية والمدنية المؤثرة في البلاد
2- غياب القوى الإقليمية والدولية الكبرى لعلمها بفشل حوار الخرطوم
3- رفض النظام تلبية شروط الحوار السلمي المتكافئ
4- خطة النظام وضعت للإنقلاب علي إرادة السودانيين في التغيير الشامل
5- إصرار النظام علي تبني حلول جزئية لقضايا السودان المصيرية
6- يريد النظام كسب الوقت ومجاراة القرارات الدولية بشأن السلام في السودان
7- الخوف من خوض حوار شامل يقلص من قبضة المؤتمر الوطني علي السلطة ويؤدي الي زوله
8- شغل الرأي العام بمسألة الحوار لتجنب الإنتفاضة الشعبية المحتمل تصاعدها
9- تصعيد الحرب علي شعوب النيل الأزرق وجنوب كردفان ودار فور لتضخيم نشاط سوق الأسلحة الكيميائية وغيرها وترجع ارباحها الي جيوب قادة الحروب داخليا وخارجيا
10 - العمل علي أمل جمع شمل الإسلاميين وبناء خلافة إخوانجية بانقلاب جديد
هذه الدوافع جعلت المؤتمر الوطني يواصل تمسكه بالسير في الظلام وعدم الإلتفات لكل المخاطر التي تحيط بالسودان، وترجم النظام نواياه السيئة باستخدامه مليارات الجنيهات من اموال المواطن السوداني لدعم حواره الذي لم يجني منه المواطن خردلة سلام ولن يصل الي الطعام والدواء.
إن الذي تم في الخرطوم ما هو إلا خدعة مكشوفة وتزوير واضح لإرادة الشعب، وانكشف ذلك من بداية وثبة البشير، ولو نظرنا لتاريخ الأحزاب والحركات التي تم الحوار بينها والنظام لوجدناها حديثة التكوين، تم اعدادها لتنفيذ مهمة (الإنقلاب التحاوري) الذي قاده طغاة الدولة السودانية، ليكون الإنقلاب الإنقاذي الإسلاموي الثاني منذ اكثر من ربع قرن ماضية.
الحوار الذي لا يستجيب لمعطيات المنطق ولا يستوفي الشروط الأساسية لقيامه، هو حوار خاوي المضامين وموعود بالفشل الكامل كحال حوار المؤتمر الوطني الحالي،
والشروط التي يجب التمسك بها هي التي تم طرحها من قبل قوى نداء السودان، بموجب النظرة العميقة للواقع السوداني، والتعاطي الإيجابي مع القرارات التي صدرت من مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي،
ويمثل اللقاء التحضيري نقطة إنطلاقة الحوار في مساره الصحيح، وتنتهي العملية في ختامها بمؤتمر قومي دستوري شامل، وكل هذه الخطوات مرتبطة بتهيئة المناخ السياسي والأمني والإنساني في السودان، ودونه تكون الحوارات الدائرة (خفيفة الظل) ولا نحصد منها إلا (احلام ظلوط)، وهذا هو الإحتمال الأقرب للواقع، ونعايش الآن نصف الفشل بعد إعلان إنتهاء حوار الوثبة، ونصفه الآخر سيأتي عندما يبدء المؤتمريين والمتحاوريين في تنفيذ مخرجات الوثبة، وسنشاهد تشظي هذه المجموعات وهي تتصارع حول الوزارات والمناصب الآخرى ومؤشرات هذا الصراع تطفح بتراشق د/ نافع و د/ السجاد، واحاديث هنا وهناك خلف (الكواليس) تتصاعد وتنخفض عن مسائل توزيع السلطة والثروة بين الإنقلابيين من الإنقاذيين القدامى والجدد وكل من هام حولهم من المنتفعات والمنتفعين.
وبعيدا عن هذا الزخم النهبوي الكبير، يقف العقلاء علي خط التماس يمدون حبال التواصل بينهم و الجماهير، إستعدادا للمعركة الحاسمة علي الساحة السودانية في مقبل الأيام، وهي معركة حسم الفوضى السياسية القائمة بكل تفاصيلها، هي معركة تغيير وتحرر وتقرير مصير السودان، هي معركة إعادة بناء الدولة بالطرق الصحيحة وإصلاح الإقتصاد والمجتمع، هي معركة كل السودانيين الذين يحلمون بوطن حر ديمقراطي سعيد يحتضن ابنائه بكل ثقافاتهم والوانهم ولغاتهم واديانهم ومناطقهم، هي معركة البحث عن دولة الخدمات المتساوية بكل انواعها.
والآن إضراب الأطباء الذي توسع بشكل لم يتوقعه النظام مع تضامن المعلمين والصحفيين والطلاب والنساء وغيرهم، يعتبر البداية العظيمة لإنتفاضة الشعب السوداني العظيم، وهو إضراب ناجح بكل المقايس وبل حطم كل الأرقام القياسية، ويجب إستخدام كل آليات ووسائل الثورة من الإضراب كالأطباء والإعتصام كالطلاب في الجامعات وجماهير لقاوة والخروج الي الشوارع كما حدث في سبتمبر والكفاح المسلح كالذي تقوده الحركات الثورية التحررية، كل هذه الأشياء وغيرها يجب أن تتكامل وتوجه في مسار تحرير السودان من هؤلاء المستبدين.
الحرية التي نعمل جميعا لنيلها لها مهر غالي و عالي، ودفع الكثير من المعارضين الشرفاء ضرائب الوطن الواجبة عليهم، اما بدمائهم او بحريتهم، منهم من مات شهيدا ومنهم من سجن، والطريق امامنا مفتوح وعلينا أن نسير الي منتهاه، ولا خيار غير التغيير والعيش في دولة سلام ومحبة، دولة تسع كل مكوناتها، دولة لنا وللأجيال القادمة.
و(من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر)، حتما لا احد سوانا، لذى علينا العمل بكل أمل من أجل دفع بلادنا الي الأمام.



سعد محمد عبدالله



[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1149

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعد محمد عبدالله
سعد محمد عبدالله

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة