10-14-2016 12:22 PM


بسم الله الرحمن الرحيم


الهيئة الشعبية كيان سياسي دعت له مجموعة من كوادر حزب الأمة القومي بزعامة مبارك الفاضل واخرين من دونه؛ من أجل وحدة تيارات الرأي المختلفة في داخله, والمنسلخة عنه في فترات سابقة.يومها إنقسمت جماهير الحزب إلى ثلاث فئات حول الفكرة, معارضة قوية لدى الغالبية العظمى, وتأييد مطلق من بعض من صادفت هوى لهم ,بينما أيدها اخرون بشروط وتحفظات من بينها أن لا تجنح الهيئة الشعبية نحو تكوين حزب ضرار على غرار ما حدث في العام 2002م.حيث ميلاد حزب الأمة الإصلاح والتجديد مستفيدين من الدروس والعبر.
من الملاحظ قبيل وبعيد إنعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني بالداخل في العاشر من أكتوبر 2016م ومن خلال اللقاءات والتصريحات في الوسائط لقيادات هذا الكيان يلحظ نزوعا واضحا نحو لعب دور المؤسسة والحزب, ولكن أي حزب ياترى؟. فإذا كان الحزب المعني هنا هو حزب الأمة القومي فإن الحزب لم يفوض أحدا للتحدث بإسمه كما نفت الأمانة العامة وقبلها أعلنها(المقاطعة) رئيس الحزب بعد نعيه الشهير للحوار وتشيعه له بعد خروجه مغاضبا. فالنزوع نحو المشاركة في الحوار دونما مبالاة وإعتراف بمؤسسات الحزب القائمة وقراراته, يعد إما تطاولا على الحزب, وإما أن هنالك حزبا ضرارا تم تكوينه بالفعل في داخل السر ولكن تأجل الإعلان عنه في الوقت الراهن كنوع من التكتيك والخداع والخوف من ردة فعل المؤيدين بتحفظات. والشاهد في ذلك التصريحات المتضاربة لقيادات هذا التيار,فتارة نسمع تصريحا بأن مبارك يمثل حزب الأمة دون إضافة كلمة "القومي", وتارة أن مبارك شخصية قومية, وتارة اخرى وبحسب اخر تصريح منشور بتاريخ 12102016م في صحيفة الراكوبة ومنسوبا لعبد الجليل الباشا احد قيادي هذا التيار,قال فيه: إن مبارك الفاضل يمثل حزب الأمة القومي.!!.
وفي مقابل ذلك قامت أجهزة الحزب بواجبها الدستوري والأخلاقي في الدفاع عن الحزب, تارة بالشجب والإدانة والإستنكار لهذا السلوك غير المؤسسي وتارة اخرى بإتهام النظام بتغذية الخلاف وإيقاع الفتنة لشق الحزب من خلال السماح بإستخدام الحزب كواجهة ولافتة للمشاركة في الحوار الوطني دونما تفويض منه, وقد قالها الإمام: "إن مبارك مخلب قط للنظام" فإزاء هذا مارس رئيس الحزب وأجهزته ضغوطا بعدم إستخدام اسم الحزب,ووصل الأمر إلى حد المطالبة و إستصدار توجيها من هيئة الرقابة والضبط وتحريك إجراءات لوضع حد لهذا السلوك ومنع الفوضى لقطع الطريق أمام التخاذل والخيانة.
تنصل دعاة الهيئة الشعبية من أهدافهم المعلنة,والجموح نحو المشاركة في الحوار الوطني دون تفويض من مؤسسات الحزب أفرز نوعا من الشد والجذب ,فمن غير المقبول والمنطق أن تسعى قيادات بهذه القامة والفخامة وهم ليسوا بأعضاء في المؤسسات لنيل الشرعية بدعاوى إنتهاء الصلاحية, وإنعقاد إجتماع موسع للهيئة الشعبية السياسية, وبالمناسبة لا يوجد ضمن هيكل الحزب ما يسمى بالهيئة الشعبية, فهل يعتبرهذا إجراء كافيا للحصول على الشرعية.؟ وهل خيل إليهم أن إنتزاع الشرعية بهذه البساطة يخول أحدا للتحدث بإسم المؤسسة في المنابر العامة دون تفويض؟
على العموم, ان مصير دعاة المشاركة من الهيئة الشعبية في حوار الداخل بإسم حزب الأمة القومي هم الان في "كرباج" محكم, فمن جهة تمسكهم بلافتة حزب الأمة وحسب, سيكتشفون أن حزب الأمة, حزب مسجل بقيادة الصادق الهادي المهدي, ومن جهة حزب الأمة القومي, حالهم كحال من يقول: "ما بريدك وبلاك ما بنقدر" ومن جهة حزب الإصلاح والتجديد, فهذا ولى و تم حله بقرار ولم يعد له وجود في الساحة السياسية, والخيار الاكثر كلفة هو تكوين حزب ضرار,ولكن بمجرد الشروع في تكوين حزب جديد ستكون هي الخدعة الحالقة التي كان يخشاها المشاركون في الهيئة الشعبية بتحفظات.
وفوق كل هذا وذاك نحن نسأل هل نسيتم أهمية المؤسسية كقيمة من قيم الديمقراطية؟ وهل نسيتم أن أساليب الخداع تتعارض مع تولي المصالح العامة؟ ومن هذه المنطلقات لا أرى سبيلا للمخرج سوى العودة إلى الصف بعزة,أو البقاء قيد الحبس داخل هذا الكرباج إلى حين يذهب كل إلى حال سبيله, ومن ثم العدول لتكوين حزب ضرار,وأظنها هي الكرة الخاسرة.

حامد يعقوب محمداني
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1406

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حامد يعقوب محمداني
مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة