10-14-2016 10:06 PM


الذاكر الخربة التي يملكها النظام الحاكم وافراده ، الان بالخرطوم، جعلت منه كالذي يتخبطه الشيطان من المس، أو كذلك الرجل الذي أصيب بالزهايمر وذهب ذات ليلة مع زوجته لدعوة عشاء عند أحد أصدقائه وأثناء الدردشة قال لصديقه انه خرج وزوجته للعشاء بالأمس بأحد المطاعم فباغته صديقه بسؤال عن اسم المطعم، فأجابه صديقه بسؤال عن ماذا يسمى الطفل المولود في أقل من تسعة أشهر فأجابه بأنه يسمى خديج للمولود الذكر وخديجة للأنثى فنادى على اسم زوجته خديجة وسألها عن اسم المطعم الذي ذهبوا للعشاء فيه بالأمس. هذا هو وصف حال مخرجات الحوار الوطني وأيضا ينطبق نفس الوصف على ما دار من الحوار التلفزيوني بين الجنرال البشير ومستضيفه حسين خوجلي صاحب العمة التي تذكر بوصف الشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري لقدور قبيلته بني بكر التي ياكلون منها ويكرمون منها ضيوفهم حين وصفها قائلاً :
وجفان كالجوابي ملئت من سمينات الذري فيها ترع. فقد كان حوار بين اثنين كأن الزهايمر قد أصاب الاثنين فأخرجا لنا هذا الحوار الذي لا يرقى للمسئولية وان الوطن في محنة وان الانقاذ لم ترتقي لمسئولية خطابها الأول الذي تلاه البشير بنفسه ولم يحقق رفاه للمواطنين بل عمق فقرهم وخوفهم واذداد الفساد المالي والإداري الذي تشهد عليه إحدى مؤسسات الدولة متمثلة في مراجعها العام ولم يحقق أمنهم والشاهد على ذلك الحرب التي اقتصرت ميزانية الدولة على الصرف عليها دون أوجه بقية بنود الصرف على الخدمات.
ذاكرة الدولة بها من الثقوب ما جعلها تنظر لانتهازيتها السياسية بأنها مصلحة الوطن وهي في الحقيقة ليست سوى مظهر من مظاهر تدميره، ولنفتح البوم الذكريات ونرى سجل التراجعات التي يقدمها النظام بعد فوات الأوان وهي كانت وجهة نظر المعارضة في وقت من الأوقات ووصفت بسبب موقفها من أجل الوطن بأنها مارقة وخائنة وعميلة للغرب واذناب الاستعمار وغيره، الغريب في الأمر أن النظام يأتي ويستجيب بل ويتبنى رأي هؤلاء المارقين بعد فوات الأوان وهي نفس المعارضة التي يصفها رأس الدولة بأنه الباب مفتوح للجميع من أجل مصلحة الوطن إلى من أبى، لماذا تأبى المعارضة إذن ولماذا يتحالف النظام دوماً مع المنشقين منها، تأبى المعارضة لأن رأيها الذي تبنته في توقيته وطني وقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر وكان يستوجب التنازل في وقته عن ما أضاع الوطن بما أسمته قواميس مصطلحات الدولة في هذا العهد ثوابت الانقاذ مما تسبب جرائم بحق انسانه وفشل في السياسات العامة للدولة. في حين يأتي رضوخ النظام وتنازله عن ثوابته متأخراً وليس بسبب الحفاظ على الوطن بل من أجل البقاء في كراسي الحكم و
السلطة وعدم فك سيطرته على مفاصل الدولة، ويستغل الصراع والاختلاف بين المعارضين ويهرول نحوهم بغرض فرق تسد وليس بسبب حسن النوايا كما يدعي، وذلك منذ عهد اتفاقية الخرطوم للسلام مروراً بالوثبة ومخرجاتها جميع هذه الاتفاقيات والحوارات لم تأتي بجديد في موضوع هيكلة الدولة وإنهاء سيطرة الحزب الحاكم على مفاصل الدولة وحياة ومعايش المواطنين،والعبرة بالتنفيذ ودونكم أربعين أو أكثر من اتفاقات وقعت مع هذا النظام، لا يلتزم بما توصل إليه عن طريق التفاوض الذي يعني ان تصل لحل عن طريق تنازل الطرفين المتفاوضين ويلتزم بما أقر بالتنازل عنه اما الحوار فلا يوجد في معناه تنازل فهو عرض لوجهات النظر دون إلزام طرف من الأطراف بشيء. وأكثر وأشهر الاتفاقيات عن طريق التفاوض كان اتفاق نيفاشا التي شتت فيها النظام الأنظار والأفكار عن تطبيق الاتفاقية بل عمد إلى المماطلة وعدم إنزال بنود الاتفاقية على أرض الواقع وعدم حلحلة مشاكل التفاصيل والعمل على موائمة بنودها وما جاء في تفاصيلها على أرض الواقع وموافقته لدستور الاتفاقية ونجح في جرجرة غريمه الحركة الشعبية في ذلك الوقت الي ما خطط له من تشتيت للجهد وجعلها في خط الدفاع بسبب الهجوم الممنهج الذي كان يشنه منبر السلام العادل انئذ، واستطاع أن يضيع الزمن بذلك مما جعل الوحده غير جاذبة.
من أهم مواقف النظام التي تبدلت بأثر رجعي لكن بعد فوات الأوان وخراب مالطة موقفه من العقوبات على الأمريكية التي تحداها وعاد يستجدي العطف على رفعها، موقفه من إيران، موقفه من إسرائيل، موقفهم من القذافي ، موقفهم من حلايب والفشقة.. إذا كانت ذواكرهم كغربال فالشعوب ذاكرة الأمم،لا تنسى حقوقها ومن الذي أضاع تلك الحقوق.

سامح الشيخ
[email protected]








تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1037

خدمات المحتوى


سامح الشيخ
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة