المقالات
السياسة
جدلية الدين و الاسطورة و الخيال في العقيدة والفلسفة الاسلامية
جدلية الدين و الاسطورة و الخيال في العقيدة والفلسفة الاسلامية
10-17-2016 04:45 AM



عندما يتفحص الباحث تاريخ الفلسفة الإسلامية كما صاغته الكتابات المتداولة ؛ يلاحظ أن ثمة أمرا أساسيا كان محور السؤال والإجابة، ويتعلق هذا الأمر بالخلاف بين الوحي الديني والحكمة الفلسفية أو بعبارة أوضح بالاختلاف بين النقل والعقل الذي احتوي علي بعض الصور الرمزية,وقد اتخذ تاريخ الفلسفة الإسلامية صورة إجابة عن هذا الخلاف الأساسي، وهي إجابة تنطوي على المطابقة بين العقل والنقل، وإثبات وحدة الحقيقة وهوية الفكر. ومعنى ذلك أن تاريخ الفلسفة يظهر كما لو أنه لم يوجد إلا ليتحقق من خلاله التطابق ويرتفع في الأخير كل اختلاف، بحيث لا مكان للخلاف والاختلاف في تاريخ الفلسفة.
هذه الصورة التي يعكسها تاريخ الفلسفة "الرسمي"، ليست هي الصورة النهائية، أو الوحيدة، ذلك أننا نجد وجوها عديدة للاختلاف حفلت بها كتب الفلاسفة أنفسهم، مثلما نجد إشكالات ضمنية قد حجبتها إشكالية العقل والنقل. ومن الملاحظ هنا أن أغلب المؤرخين العرب للفلسفة الإسلامية قد سقطوا في ذات المنطق الذي وجه نظرة المستشرقين إلى الفكر الإسلامي، حيث أن إشكالية العقل والنقل قد تم دائما تناولها من وجهة نظر النزعة الأوروبية المتمركزة حول العقل. وكانت نتيجة ذلك، البحث باستمرار في الفلسفة الإسلامية عن العناصر التي تؤيد تطابق النص الديني مع العقل.. وحتى لو كان هذا النص يستند في أغلب أجزائه على الإشارة والصورة والرمز أو الحكاية والمثل فينبغي "تأويله" كي ينسجم مع مقتضيات العقل المركزي. هذه النتيجة ستؤدي إلى اعتبار النقل نقيضا للعقل (وهي فكرة عمل أغلب المستشرقين على الترويج لها –انطلاقا من نظرة قدحية للخيال ولعناصر اللامعقول)، ومن ثمة وقعت التضحية بالكثير من عناصر الموروث القديم، وخصوصا العناصر التي كان لها الشأن الكبير في صيرورة الفكر العربي الإسلامي، وهي تلك التي يمكن إدراجها ضمن مفهوم الخيال والخيال الرمزي.
وقد لاحظ الباحثون أن تاريخ الفلسفة "الرسمي" غالبا ما أهمل تلك الأمشاج من الآراء الفلسفة والدينية التي تميز بها الشرق، لأن "تاريخ الفلسفة "الرسمي" المعاصر تحكمه "المركزية الأوروبية" وبالتالي فهو لا يهتم إلا بالطريق الذي سلكته الفلسفة في بلاد اليونان موطنها الأصلي إلى روما وأوربا في العصور الوسطى ثم أوربا الحديثة. أما الطريق الذي سلكته الفلسفة من أثينا إلى الشرق خلال فتوحات الإسكندر وبعدها إلى أن استقرت في بغداد عاصمة العباسيين فهو لا يهتم بها.
هناك كذلك نوع من التواطؤ بين التاريخ "الرسمي" للفلسفة القديمة مع ما يطلق عليه "التاريخ الركامي، والمقصود به التاريخ المشحون بالآراء المنحولة والمطبوع بتداخل الأزمنة الثقافية والذي تقدمه كتب "الملل والنحل" العربية انطلاقا من عصر التدوين".
وقد حاول "العقل العربي" باستمرار إثبات معقوليته، بنفي اللامعقول (والنقل) انطلاقا من تصور ملتبس وغامض عن عقل خالص. ومسألة الحوار بين العقل والخيال لا تعدو بعض الحالات الاستثنائية المندرجة ضمن إطار التصوف أو الحكمة الإلهية،ولقد أدى نفي الخيال إلى عودة اللامعقول والمنقول (أو "المكبوت") متظاهرا بكيفيات مختلفة ومتعددة. وبذلك فمسألة الهوية والاختلاف كمسألة أساسية في الفكر الفلسفي الإسلامي- يتوقف تحليلها على المعالجة الفعلية لإشكالية العقل والخيال، انطلاقا من الخيال نفسه ككيان أنطولوجي له قوته، وبعيدا عن التمركز العقلي.
الأنطولوجية Ontology أو علم الوجود، أحد مباحث الفلسفة، وهو العلم الذي يدرس الوجود بذاته، الوجود بما هو موجود، مستقلاً عن أشكاله الخاصة، ويُعنى بالأمور العامة التي لا تختص بقسم من أقسام الوجود، الواجب والجوهر والعرض، بل تعمم على جميع الموجودات من حيث هي كذلك، وبهذا المعنى فإن علم الوجود معادل للميتافيزيا أو ما بعد الطبيعة. فهو نسق من التعريفات الكلية التأملية في نظرية الوجود عامة. وكان أرسطوفي القرن الرابع ق.م، أول من أدخل مفهوماً عن مثل هذه النظرية التي عنى بها العلم حول أعم قوانين الوجود «علم الوجود بما هو موجود».

تثبت دراسات معاصرة كيف أننا "بصدد فهم شيء لم يكن بمقدور القرن التاسع عشر حتى الإحساس به، وهو كون الرمز والأسطورة والصورة تنتمي إلى جوهر الحياة الروحية. وأنه بالرغم من قدرتنا على كبتها وإعطابها والحط منها لا نستطيع اجتثاتها بصفة نهائية". إن الأساطير والرموز –رغم ما تعرضت له من اختزال وقهر- ما تزال تقاوم وتلعب دورا في حياة البشر من خلال الشعر والأدب.. بل إن الأدب لدليل على استمرار التعبير الأسطوري عن الحياة الروحية من خلال الأشكال الرمزية.
فمنذ الفترات القديمة والإنسان يبحث عن فجوات وانزياحات خارج نطاقه التاريخي وخارج الأنماط الفكرية الجاهزة. وهذا لا يعني ضياعه ككائن بشري، كما لا يعني بأية حال التبدد النهائي لـ"ماهيته" أو "هويته" –بل إن الخروج عن الشروط التاريخية لا يعني ضرورة التوحش، كما أعتقد الفكر المتمركز حول العقل أو التاريخ الأوربيين، ذلك أن من أبرز مظاهر التمحور على الذات والتركيز عليها، انتقاء التواريخ والأحداث "الهامة" استنادا إلى مركزية، غالبا ما تكون هي المركزية الأوربية. فقد جرت العادة على تبني التحقيبات التاريخية الشائعة والقائلة بأن ثمة "عصرا قديما" وآخر "وسيطا" و"أزمنة" حديثة و"معاصرة". وانطلاقا من ذلك يتم تحقيب التواريخ الأخرى تحقيبا مطابقا لا يحترم خصوصية هاته الأخيرة وزمانها الفعلي. وبهاته الكيفية يتم كبت تلك التواريخ الأخرى وتدمج في تاريخ واحد هو التاريخ كما يراه الغرب".
وقد دفع "التمركز الأوربي"، حول التاريخ وبالتالي حول العقل بفيلسوف "أسطوري" مثل نيتشه إلى مهاجمة التاريخ (التقدمي والمتصل) وكذا الحس التاريخي، باعتبارهما كانا دوما مصدر حصار لقوى الحياة، ذلك "أن الإفراط في التاريخ –كما يقول نيتشه- كان يبدو خلال جميع الفترات معاديا وخطيرا على الحياة"، مثلما "أن هناك درجة من السهاد والاجترار والحس التاريخي تضر بالكائن الحي، وتنتهي بالقضاء عليه سواء تعلق الأمر بإنسان معين أو بأمة أو بحضارة".
من المؤكد أن الإنسان عندما يكسر الزمن يستعيد بذلك لغة "البداية" و"الأصل" "الأول" وتجربة "الفردوس المفقود" فالأحلام وأحلام اليقظة ومختلف صور الحنين والرغبات اللامعقولة، والقوى الغريبة والخارقة التي لا حصر لها، تدفع بالوجود الإنساني، المقيد بالشروط التاريخية –داخل عالم روحي لا حد لغناه بالقياس إلى العالم المنغلق في "لحظته التاريخية". فهي تلهمه صورا ورموزا تفوق في قوتها الأنطلوجية قوة المفهوم أو التصور العقلي.
من هنا فاللاشعور –كما أثبتت ذلك تجارب وخبرات عديدة- يعتبر أكثر شاعرية، ويمكن القول كذلك إنه أكثر حكمة وفلسفة، وذلك بقدر ما هو أسطوري. فليس من الضروري دائما معرفة الأساطير لكي نعيش الموضوعات الأسطورية الكبرى، فاللاشعور ليس مسكونا فقط بالمسوخ، بل إن للآلهة والملائكة والأبطال والحوريات مكان فسيح فيه، هذا بالإضافة إلى أن مسوخ اللاشعور هي بدورها أسطورية، إذ تشغل نفس الوظيفة التي كانت تقوم بها داخل الأساطير، وهي مساعدة الإنسان على الانعتاق بنفسه والسمو نحو الكمال.
كثيرا ما قيل إن الفلاسفة أكثر الناس أحلاما، أي أكثرهم صورا ورموزا، من غير أن يؤخذ هذا الكلام على محمل الجد. وبالفعل، فمنذ أفلاطون إلى اليوم والمدن الفاضلة تشيد ويعاد في كل مرة بناؤها. فالجمهورية والمدينة الفاضلة وجزيرة حي بن يقظان واليوتوبيا، ليست سوى أحلام غنية بالصور مكثفة الرموز.
لقد كانت مسألة الحقيقة –كقضية ميتافيزيقية تتعلق بمصادر المعرفة وأسسها- توجب –برأي البعض- "تحديد القيمة المقارنة للعقل والوحي، باعتبارهما ينبوع المعرفة والضامن لها(…) وبهذا الاعتبار يمكن تحديد سلم أوضاع على محور مزدوج الاتجاه، شطر موقف نقلي من جهة، وتطلع عقلي من جهة أخرى".
إلا أن الأمر لم يكن ليقف عند هذا الحد. فموضوع الإشكال الذي هو النص القرآني كان مصدر خلاف واختلاف، لا بين المتكلمين وخصومهم فحسب، بل كان الأمر كذلك بالنسبة للفلاسفة والمتصوفة. ذلك أن "كلام كل كتاب وأخبار كل نبي لا يخلو من احتمال تأويلات مختلفة لأن ذلك موجود في الكلام بنفس طباعه – ومعلوم أن الكلام كلما كان أفصح وأغرب وأحسن نظما وأبعد مخرجا كان أشد احتمالا لفنون التأويلات وضروب التفاسير". فالقرآن إذن، وهو "أفصح الكلام وأوجزه وأكثره رموزا وأجمعه للمعاني الكثيرة"، موضوع خصب لتعدد التأويلات وبالتالي للاختلاف.
وعلاوة على ذلك، عرف تاريخ الفكر الإسلامي توترات أساسية على مستوى الصراع الديني والفكري بين الاتجاهات والفرق بحيث اختلفت المذاهب وتعددت الاجتهادات وكثرت التأويلات. لكن لا ينبغي رد هذه الاختلافات دائما إلى المستوى المعرفي؛ فالأمر سيتعلق –أحيانا كثيرة- بمستويات مغايرة. فالخلاف المرتبط بالتأويل يتخذ لدى بعض الفلاسفة بعدا أنطولوجيا بالدرجة الأولى. وبذلك سيكون من باب التعسف الوقوف عند تحليل الإشكال الأساسي على المستوى المعرفي فقط.
ومما يدل على تنوع مستويات الإشكالية هذا التوالد في معضلات الفكر الإسلامي، حيث يجد الباحث أمامه إشكالية العقل عديمة القيمة , إذا أخذناها في مظهرها المعرفي ولم نعتبر المعضلات التالية: الظاهر والباطن، الحقيقة والمجاز، الوحدة والكثرة، الهوية والاختلاف، المعقول والمتخيل.
ومن جهة ثانية، يرتبط توتر العقل والنقل بتمييزين أساسيين: الأول يتعلق بالتمييز بين المخيلة والنظر العقلي، أما الثاني فيتعلق بالتمييز بين النبوة والحكمة، وهما تمييزان على مستوى الأنطولوجيا. إذ ما هي العلاقة بين القوة المتخيلة والقوة الناطقة أو العقل؟ وما الصلة بين النبوة والفلسفة؟ هل ثمة اتصال أم انفصال أم تقابل؟
ستتأرجح مواقف الفلاسفة بين هذه التمييزات. وسيقوم الخلاف أساسا حول الكيفية التي عولجت بها هذه المسائل. ونجد هناك ثلاثة مواقف: أحدها أنكر كل ما يأتي من جهة الخيال من وحي ونبوة وإلهامات ورؤى، واعتبر ذلك أمرا معقولا واعتد بالعقل وحده، وقد تزعم هذا الاتجاه الفلاسفة "الطبيعيون" وعلى رأسهم أبو بكر الرازي الطبيب. والموقف الثاني حاول الجمع والتوفيق بين المعقول والمنقول، إما بجعل المعقول فوق المنقول وإخضاع كل ما يأتي من جهة الخيال للعقل. وهذا موقف الفارابي، وإما بجعل المعقول تابعا للمنقول لكن بالإعلاء من شأن الخيال واعتبار الأمور اللامعقولة هي أساس وجود المعقول ذاته، وبذلك يكون النقل مجالا لفعل الخيال، وهذا موقف ابن سينا. وأما الموقف الثالث، فإنه يتميز بالفصل بين العقل والنقل، برفع التعارض بين الدين والفلسفة من خلال وضع الحدود-بالخصوص الحدود المعرفية- بين العقل والخيال، بين الخطابة والبرهان، وبين العامة والخاصة ويتمثل هذا الموقف في استبعاد التصديق الجدلي للمتكلمين لكونه يخلط بين الخيال والعقل، وهذا موقف ابن رشد.
من التحليلات السابقة، يتضح أن الفلسفة الإسلامية قد تراوحت بين العقل والخيال في أغلب المواقف. فأحيانا يتم تغليب العقل وأحيانا يتم تغليب الخيال دون التخلي النهائي عن الطرفين معا. فإذا كان الفارابي قد أثبت أساسا أنطولوجيا للعقل، فإنه مع ذلك حاول أن يدخل الخيال في صلب هذا الأساس. وهذا ما كان يهدف إليه من وراء عملية التوفيق التي أنجزها بين أرسطو وأفلاطون، وبين الفلسفة والدين. وعلى العكس من ذلك قام ابن سينا بعملية قلب لكل ما سبقه حيث أقام أساسا جديدا للفلسفة غير العقل. فالفلسفة المشرقية لابن سينا في أغلبها –إن لم تكن كلها- فلسفة خيالية أو حدسية أساسها الأنطولوجي هو النفس. ولعل الغزالي تبع ابن سينا في هذا الموقف ولذلك أقر ضرورة الخيال والحدس. في حين يبقى موقف ابن رشد الموقف الذي يثبت الانفصال بين العقل والخيال – مثلما أثبت ضرورة الفصل بين اليقين والظن، وبين الحكمة والشريعة. ومما لا شك فيه أن ابن باجة وابن طفيل يستبعدان الخيال من دائرة الفلسفة، في الوقت الذي يتم وضعه في تقابل مع العقل.
اذا نظرنا للقرآن الكريم نظرة متجردة و هو من أكثر النصوص الدينية ثباتا, فمن حيث الاسطورة فهو يتحدث عن اشياء خارقة للطبيعة من قبل اله هو خالق الطبيعة وقوانينها و القا در علي خرقها , هذه الاشياء قد تعد أساطير من قبل من لا يؤمنون بالاله اصلا كما و نلاحظ الآتي:-
1-أن معجزة القرآن كانت عقلية و لغوية تخاطب من يعقلون و يتدبرون و أولي الالباب واستخدمت لغة القرآن المنهج الاستدلالي الذي استخدمته العلوم المادية كثيرا مثلا في توقع بعض عناصر الجدول الدوري لمندليف و نظرية التطور و نظريات تشكل الكون و قد صارت هذه النظريات مسلما بها رغم كونها لم و لن تثبت في المعمل لقوة حجتها رغما عن أنها علم نسبي مازال خاضعا للاعديل و التطوير في بعض جزيئاته,أيضا اشتملت لغة القرآن علي اشارات قابلة للتأويل و أحيانا واضحة عن معلومات عظيمة سيكشف عنها العلم البشري.
2-بالرغم من أن القرآن اثبت معجزات الانبياء السابقين الا أن النبي الكريم كان أقلهم معجزات مع أنه أعظمهم و في هذا دلالة علي كمال الرسالة الخاتمة التي تعلي من شأن العقل في إطار الوحي.
3-ركز القرآن الكريم علي قضية أن المعجزة ليست في خرق القوانين التي اودعها في الكون و لكن الاعجاز في ثبات و إضطراد السنن الكونية علي مدي الدهور و الحقب الزمنية.
4-أخبر القرآن بوجود كائنات أخري مثل الجن و الشياطين و الملائكة لا نستطيع رؤيتها بحواسنا المعروفة لكنه اخبر بأنه جعلهم قابلين لان تتم رؤيتهم بأعيننا يقول تعالي( جاعل الملائكة رسلا ذوي أجنحة مثني و ثلاث و رباع يزيد في الخلق ما يشاء) (فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا) و في السنة أن جبريل كان يأتي للرسول الكريم و الصحابة في صورة دحية الكلبي و قد اشتهر "دحية الكلبي" إلى جانب العقل الراجح بجمال الصورة,كان جمال الملائكة عموما من الاشياء التي جعلت الناس يعتبرون الملائكة إناثا و قد ظهروا لقوم لوط في صورة رجال وسيمين لدرجة بعيدة فتنة لهم.
يقول القرآن بوضوح بأن الله هو من جعلهم مرئيين في صورة بشرية و جعل لهم أجنحة كرمز علي أنهم رسل من عند الله و رمزية الاجنحة تدل علي رمزية السماء التي تطير اليها أو فيها الطيور,عدد الاجنحة يدل علي رتبة الملاك قال صلي الله عليه و سلم رأيت جبريل و له ستمائة جناح و جبريل هو أمين الوحي و من أكبر الملائكة.
5- من شبهات الملحدين:
قضية خلق السموات و الارض في القرآن و التوراة في ستة ايام و قد أشير اليها في مقال سابق, قضية خلق الانسان من طين و تناقضها مع نظرية التطور, قضية الطوفان و سفينة نوح, قضية خلافة آدم و الجنة و الخطيئة الاولي, قضية بعث المسيح و تطابقها مع بعض الاساطير, قضية مفهوم العبادة و الثواب و العقاب الالهيين و سأحاول كتابة مقالات عن الاربع قضايا الاخيرة إنشالله.
6- المجاز موجود في القرآن الكريم في قضايا مثل يد الله و العرش و الكرسي و السجود لآدم و ان لم تفهم فهما صحيحا فقد تؤدي لان يظن القارئ غير المؤمن أن القرآن الكريم كتاب أساطير.
7-القرآن في معظمه تعامل مع الوجود البشري المادي علي الارض و لم يغص كثيرا في الماورائيات التي أعطي الانسان منها فقط ما يكفيه.
Need to know
من الصعب اختصار كل هذه القضايا في مقال واحد و لكن تبين لي أنها كلها يمكن الاحاطة بها في اطار عقلي يقبله الوجدان السليم بعيدا عن المفاهيم السائدة في مقالات قادمة انشالله.
من حيث رمزية الخيال فبالسنة المدونة مثلا تفاصيل عن رحلة الاسراء و المعراج وبالرغم من اختلاف المفسرين فيبدو أنها لم تتم بروح و جسد النبي الكريم اذ أنها تمت في عالم تجاوزي خارج عالمنا المادي بروح النبي فقط اذ أنها بدأت بركوب البراق و هو كائن رمزي في شكله اذ له وجه انسان و جسم دابة و جناحين,الرمزية هنا يمكن تعقلها كما رأينا في هيئة الملائكة ,اذ أن الرحلة مهيبة و هي أخطر رحلة في التأريخ فوجد وجه الانسان لطمأنة النبي و الاجنحة دلالة علي العروج الي السماء و جسم الدابة فدلالة علي ركوب وسيلة النقل المعروفة تلك الايام و في خلال الرحلة راي الرسول صلي الله عليه و سلم مشاهد رمزية كان يشرح له معناها جبريل أمين الوحي.
اللغة البشرية اصلا في البداية كانت مرسومة و تطورت الي شكلها الحالي علي مدي آلاف السنين و دونكم الهيروغليفية الفرعونية,تجدر الاشارة أيضا الي قصة ابن آدم الذي قتل أخيه فصار حائرا ماذا يفعل بجثة أخيه إلي أن بعث الله غرابا يبحث في الاض ليريه كيف يواري سوءة اخيه أي جثته و تبدو الرمزية هنا واضحة إذ لم يورد القرآن أن الله تحدث معه مباشرة.
و هنالك مثال آخر من التوراة أذا ما سلمنا بأن كل أنبياء الله هم مسلمين بنص القرآن من لدن سيدنا نوح عليه السلام
ذكر التنين في التوراة :
من المعلوم أن التنين كائن ليس له وجود الا في الاساطير لكنه أكثر الاشكال شبها بالديناصورات اذا استثنينا اللهب الذي يخرج من فيه و الاجنحة ,و هنا تتبدي رمزية الخيال التي لا مندوحة عنها فلم يشاهد أحد منا ديناصورا حيا و لم تكن لاهل التوراة وما بعدها القدرة العلمية علي تخيل شكل الديناصور.
(التكوين 1: 21) فخلق الله التنانين العظام وكل نفس حية تدب التى فاضت بها المياه كأجناسها وكل طائر ذى جناح كجنسه.
التنانين العظام التي وردت باللغة العبرية:
الكلمة جاءت بلفظة תּנּים תּנּין و التي تعني:
a marine or land monster, that is, sea serpent or jackal: - dragon, sea-monster, serpent, whale
اي وحش, ثعبان, افعى, مخلوق مائي كالحوت و كلمة (عظام) تدل علي ضخامة حجم المخلوقات الاولي التي تسيدت كوكب الارض برا و بحرا قبل حادثة النيزك, الشئ الذي أثبته علم الحفريات و الاحاثة.
وقد أوضح داود النبى أن الله أبادها بقوله: أنت شققت البحر بقوتك. كسرت رؤوس التنانين على المياه (مزمور 74: 11 - 14).
إن ما قرره داود النبى بروح النبوة منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة أثبته علماء العصر الحديث بقولهم أن البشرية تدين بوجودها إلى أعظم كارثة شهدها العالم حتى الآن فقبل 65 مليون سنة اختفت الديناصورات وكائنات بحرية ضخمة هيمنت على كوكبنا - وكان حين ذلك كوكبهم - لمدة 140 مليون سنة. قبل أن تحل الثدييات محلها؟
إن الطبقة الجيولوجية التي احتوت على بقايا آخر الديناصورات احتوت على بقايا أثر ترسبات لمادة الأيريديوم, والمصدر الوحيد المعروف لهذه المادة هو اصطدام أحد النيازك أو مركز الكوكب المنصهر.
إن حفرة أريزونا كان يعتقد أنها لبركان خامد قد انهار ثم تبين أنها ناتجة عن اصطدام نيزك بالأرض. كما كشفت الأبحاث الحديثة أيضا عن 200 موقع لاصطدام النيازك وربما كان هنالك المزيد منها.
وتشير الأبحاث العلمية إلى أن حفرة النيزك الذي تسبب في انقراض الديناصورات موجودة في شبة جزيرة يوكاتان في المكسيك وتقع تحت حوالي 1.25 كم من الرواسب وبحجم جيد وصحيح.
إن تحليل تربة هذا الساحل يؤكد أنها المنطقة التي ضربها النيزك، وقد تم إعادة تمثيل الضربة وتبين أن النيزك اصطدم بزاوية جانبية بسطح الماء ثم انزلق حتى توقف وهو اصطدام غير مباشر مما يتسبب بدمار أشد.
ورجح العلماء أن الحياة عادت للازدهار على كوكبنا بعد نحو 15 مليون سنة من الاصطدام، الذي تسبب في إبادة 70 في المائة من أشكال الحياة عليها نتيجة للدخان و الغبارو الاتربة التي تسببت في حجب ضوء الشمس عن أماكن كثيرة من كوكب الارض.
وأوضح العلماء أن قوة الانفجار تسببت في القضاء على جميع المخلوقات فورا في محيط مقداره 1500 كيلومتر تقريبا بسبب الحرارة والزلزال وموجات تسونامي الناتجة عن ارتطام النيزك بالأرض.
لقد كانت قوة النيزك 100 مليون ميجا طن وتبع ذلك موجات من الحرارة انطلقت من مركز الانفجار بسرعة 10.000 كم في الساعة دمرت كل شيء في طريقها.. وخلف الانفجار تلوثاً رهيباً ولعدة عقود اضطربت فيها درجات الحرارة فانقرضت الديناصورات و كثير من الكائنات وكانت نهاية العالم البيولوجي بشكله القديم وبدايته الجديدة.
نلاحظ هنا في هذا المثال أن النظر الي التنين كمجرد أسطورة أدي الي إعتساف المعني و حصره في زاوية معينة مما قلل من إمكانية العثور علي معاني و مقاربات أخري إذا تم تحليل الرمز و مقارنته مع المعلومات المتوفرة و ما أكثر ها في عصر العلم هذا, التسرع شيطان العلماء.
التوراة مليئة بالرؤي اللاهوتية المفعمة بالرموز المعبرة التي ما زال المفسرون يحاولون فك طلاسمها و من أشهر ها رؤيا النبي يوحنا,بالرغم من تحريف و انتحال الكتب السماوية القديمة فما زالت فيها شذرات تصلح لاستنباط أو تعضيد بعض المعلومات.
يذكرنا هذا بالرموز التي يراها الناس في أحلامهم فيلجأون للمعبرين لتأويل رموزهاو من منا لم ير أو يسمع برؤيا عجيبة تحققت له أو لغيره أو تمت أرشفتها,وكي لا افهم خطأ فرحلة الاسراء و المعراج كانت كانت حقيقية في إعتقادي الا أن الرمز كان وسيلة لارسال رسائل محددة للنبي الكريم في رحلته المهيبة و الله أعلم.
مما لا شك فيه أن كثير من الاحداث ذات المغزي الديني قد تسربت الي ثقافات مختلفة تصرفت فيها بالزيادة أو النقصان في ظل الثقافة الشفهية التي كانت سائدة بقوة عند بعث الانبياء و من الاحداث العظمي التي سجلتها معظم الحضارات القديمة كانت قصة الطوفان و سفينة نوح اذ وجدت لدي البابليين و الاشوريين و الصينيين و الافارقة و الاسكيمو و حتي المايا في الامريكتين مما أسبغ علي الحادثة صبغة الاسطورة و يعيدنا هذا إلي جدلية العلاقة بين الحدث الاصلي و الاسطورة اذ هل وقع الحدث أولا ثم نسجت حوله الاسطورة أم ألفت الاسطورة من وحي الخيال و تناقلتها الشعوب و الاجيال,عموما من المألوف في علم الاساطير أن تسود القصة وسط شعب معين و بعض الجيران لكن أن تسود اسطورة واحدة كل العالم فهذا أمر يدعو للتفكر.

elmubaraksf313@hotmail.com





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1376

خدمات المحتوى


صلاح فيصل
صلاح فيصل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة