04-16-2011 09:51 AM

كلكم يبكي .. فمن سرق المصحف؟

البدوي يوسف
[email protected]

أتى على السودان حين من الدهر لا تستطيع الصحافة مجرد التلميح لوجود فساد دعك من التصريح والدعوة علنا لإشهار سيف العدالة في مواجهة الفاسدين، وظلت قيادات الحكومة تطالب الصحف بين الفينة والأخرى، بإبراز الدليل أو السكوت، رغم تقارير المراجع العام الدورية التي تكشف من تحت قبة البرلمان بلغة الارقام حجم الاعتداء على المال العام وتزايده عاما بعد عام، ورغم همس المجالس الجهير عن الذين أثروا بين عشية وضحاها من قوت وعرق الشعب.
وكان أن آثرت الصحافة المغلوبة على أمرها السلامة وتحصنت بالصمت، الا من تسريبات (مشفرة) تظهر من حين لآخر، في بعض أعمدة الكتاب الاسلاميين الذين يعتقد على نطاق واسع في الوسط الصحفي انهم مستخدمون أو منخرطون في صراع أجنحة وتصفية حسابات بين مجموعات متنفذة داخل الحزب الحاكم، ويعزز ذلك الاعتقاد ان تلك التسريبات لا تجد طريقها الى المحاكم.
ما إن اعترف الرئيس عمر البشير في لقاء مكاشفة مؤخرا مع شباب المؤتمر الوطني، بوجود فساد ووعد بإنشاء مفوضية لمحاربته، حتى انخرطت الحكومة بكاملها، في حديث لا ينقطع عن ضرورة اجتثاث الفساد والضرب بيد من حديد على الفاسدين. ما شجع الصحف على افراد صدر صفحاتها الأولى لاخبار الحرب على الفساد بجانب التحقيقات والحوارات، بل أن بعض الصحف حاولت الطعن في الفيل بدلا من ضله، بدخولها (حوش بانقا = كافوري) ومحاورتها لاخوان الرئيس، وهي بلا شك خطوة جريئة تحسب لهذه الصحف، وإن رأى فيها البعض محاولة لتبرئة ساحتهم اكثر من كونها محاولة للوصول للحقائق.
ويحمد للحكومة اقرارها بالفساد، بغض النظر عن اهدافها من اعلان الحرب عليه في هذا التوقيت بالذات، وإن تعددت الرؤى والتحليلات بين قائل انها محاولة لاسترضاء من يريدون اسقاط النظام بنزاهته وطهره، ومن يرى فيها دليلا اضافيا على استعار صراع الاجنحة داخل الحزب الحاكم ومن يذهب الى استشراء الفساد بصورة ازعجت قيادات الصف الأول خاصة في ظل ضعف الوازع الديني وسط اتباع الحزب من الشباب الذين ولجوا صفوفه مع تدفق البترول وضمور برامج التربية في الجامعات.
مهما يكن فان اعتراف الحكومة بوجود فساد يشكل خطوة مهمة في طريق طويل، ما كان لها أن تتأخر كل هذا الوقت، ذلك انه لا توجد حكومة في العالم تخلو من فساد، ومن ثم فإنه ليس يعيبها وجود فاسدين، ما دام اعضاؤها بشرا من لحم ودم، انما العيب أن لا تملك الشجاعة الكافية التي تدفعها الى الاعتراف بوجود الفساد واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة حيال الفاسدين.
ويبقى المطلوب من الحكومة، بعد أن اعترفت بوجود الفساد، أن تتبع القول بالعمل وان تقدم عاجلا - وليس بأعجل ما تيسر – كل من تملك أدلة ضدهم للمحاكمة ليقول القضاء كلمته، بدلا من أن يصحو الشعب يوما على (بكاء ) كل المسئولين على نهب المال العام، فلا يعرف (من سرق المصحف).

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 943

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




البدوي يوسف
مساحة اعلانية
تقييم
5.10/10 (17 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة