04-16-2011 01:16 PM

بشفافية

يقتل القتيل ويمشي في جنازته

حيدر المكاشفي

أو بالاحرى «يكتل الكتيل ويمشي في جنازتو» بحسب اللهجة السودانية التي سودنت هذا المثل العربي الشائع والمشهور الذي ينطبق على كل من له وجهين ولسانين وموقفين مختلفين متضادين ، يطالعك بالوجه الجميل الصبوح بعد ان يكون قد اخافك قبلها بأن أخرج لك «وش القرد»، ويعطيك من طرف اللسان حلاوة بعد ان يروغ من الذي أذاك به كما يروغ الثعلب، ويقف موقف المساند لك في أزمتك والمتعاطف مع محنتك مع انه هو من كان سببا فيما انت به مأزوم وممحون، وهو باختصار كما يقول المثل يمكن ان يجهز عليك فيرديك قتيلا ثم يغسل يديه من آثار الجريمة ويشارك في غسلك وتكفينك وحمل نعشك مع المشيعين دون ان يطرف له جفن وربما يتصدر مجلس العزاء ليتلقى الفاتحة على روحك، وليس بالضرورة ان تجتمع هاتان الصفتان المتناقضتان المتنافرتان في شخصية واحدة، بل يمكن ان يتقاسمها اكثر من شخص داخل الجماعة الواحدة فيما يعرف في الاصطلاح السياسي بتوزيع الادوار، هذا يضربك وذاك يطيب خاطرك، وذاك يشتمك وهذا يهوّن عليك وقع الشتيمة، الجهاز الامني يعتقلك، والجهاز السياسي يواسيك ويعتذر لك، والمؤسسة الفلانية تصدر قرارا على الورق، والجهة العلانية تنفذ آخر على الارض، وهكذا دواليك مما حفلت به الاراشيف من مثل هذه الاراجيز القولية.
ومن آخر الامثلة، ما ظلت تقوله اخيرا قيادات سياسية بحزب المؤتمر الوطني الحاكم واخرى تنفيذية بجهاز الحكم حول اعتقال الدكتور حسن الترابي الذي طال امده حتى تجاوز المدة القانونية للاعتقال التحفظي، كلهم تنصلوا من هذا الاعتقال المتطاول ورموا اللوم علي جهاز الامن، تصوروا ان الحزب من اصغر عضو فيه وإلى رئيسه لا صلة له ولا علاقة له باعتقال الترابي متى يكون ولا بموعد الافراج عنه متى يحين، وكذلك الجهاز التنفيذي بأسره حتى مستوى الرئيس ليس له اي تأثير على قرارات جهاز الامن حين يعتقل وحين يفرج عن معتقل مثل الترابي، بالله شوف، أليس غالب من يسيطرون على جهاز الدولة واغلب من يسيّرون الحزب وغالبية القيادات العليا للجهاز خرجوا جميعهم من مشكاة واحدة هي الجماعة التي استولت على الحكم في الثلاثين من يونيو، فكيف يمكن لنا بعد ذلك ان نفرّق بين المرء واخيه، وكيف نفهم ان الدكتور نافع علي نافع شئ والباشمهندس محمد عطا شئ آخر، وان الحزب مجتمعاً والحكومة بقضها وقضيضها لا يستطيعا معا فعل شئ لإطلاق سراح الترابي إلا ما يقرره الجهاز منفرداً، كلما سئلوا عن هذا الموضوع أحالوه برمته إلى الجهاز، إنهم بذلك من حيث يدرون او لا يدرون يحولون الجهاز إلى بعبع ودولة فوق الدولة، اللهم إلا ان كان لكبار قيادات الدولة وقيادات الحزب موقع آخر قيادي وريادي غير معلن ودور خفي داخل الجهاز نفسه ، خاصة وان بعض هذه القيادات كانت على رأس الجهاز في فترات مختلفة اضافة إلى ان العقلية الامنية التي تدار بها البلاد ما زالت على عهدها القديم بما يُعلي من شأن كل ما هو أمني علي حساب كل الشؤون الاخرى، هذه هي حقيقة الوضع ولهذا تصدق على الدعوة التي اطلقها نافذون ومتنفذون بالحزب الحاكم والحكومة- ولا ندري من يدعون- لإطلاق سراح الترابي- واستهجان بقائه بالمعتقل حتي بعد انقضاء المدة القانونية. هذه دعوات او بالاحرى ادعاءات تصدق عليها المقولة الشعبية «بالله شوف» مقروءة مع المثل السائر «يقتل القتيل ويمشى في جنازته»..

الصحافة

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2447

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#129034 [ابو مروة]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2011 07:52 PM
وهكذا قال البشير لو تم تسريح اربعة دستوريين لتم تعيين عشرين اختصاصيا..........!!!!!
قال القائل:من يحكم هذه البلاد؟
نعلم ان جهاز امن الدولة المصغر هو الحاكم الحقيقي .. ونعم ان الدائرة المصغرة بدأت تواجه بعض المتاعب الداخلية .... فهل يا ترى نرى قصرا جديدا ومنشية؟
ام ان التسويات ستسيطر على الموضوع؟
ولكن حتى ذلك الحين ليستعد المواطن لمزيد من المفاجآت من العيار الثقيل.. مثل
ان يصرح البشير بان فصل الجنوب كان خطأً
وان يصرح بأن مشكلة دارفور عقدها بعض المسؤولين من ابناء دارفور (وينسى الامن)
وان يصرح آخر بأن الفساد سببه الدائرة الاقتصادية في المؤتمر الوطني!
وان يصرح آخر بأن المؤتمر الوطني هو مشكلة السودان الاولى...
فينك يا احمد عز السودان
بس شيلو الصبر شويه

وبالله شوف...... شوووف شووووف ... بالله شوف


#129023 [العاليابى]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2011 07:24 PM
أقتل القتيل ويمشى في جنازته». اضافه منى وعرس مرته


#128979 [hill]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2011 06:05 PM
التسوي كريت في القرض تلقا في جلدا وبالفصيح يا حافر حفر السوء وسع مراقدك فيها يااخي نحن مع حريه الانسان اين ما كان وحيث ماوجد لكن انسان يذل الملايين من ابناء الشعب ويغتصب حريتهم ويسرق ثورتهم ليذهب الى جهنم وليتخطفه الموت قطعا غير ماسوف عليه حلت عليه اللعنه اين ما كان لولاه لما وصلنا لهذا الدرك


ردود على hill
United Kingdom [خالد حسن] 04-17-2011 10:39 AM
ده الكلام السليم ، من سلب الشعب حريته وسرق سلطته لايستحق منا التضامن لإطلاق حريته ولن نبالي لو قطعه تلاميذه أربا أربا بل سنحمدالله انه خلصنا من هذا الكذاب الاشر وسندعوا ان يخلصنا الله من تلاميذه وحواريه ايضا فجميعهم ليسوا بالنسبة لنا سوي لصوص سلطه وتجار دين ومنافقين


#128951 [tarigosman]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2011 04:57 PM
نعم انهم يقتلون القتيل ولكن,أين الجثة؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


#128885 [ياسر عبد الصمد عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2011 03:15 PM
لماذا يخرجونه هل حلم ملكهم البشير بانه قد راي سبع ميادين ملئ بالثوار وتصدت لسبع غارت من الكتيبة الاسترايجية وشردت بها .


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
7.58/10 (18 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة