04-19-2011 11:56 AM

بشفافية

الشركات المندسة

حيدر المكاشفي

٭ مثلما في السياسة هناك مندسين يعملون في الخفاء لتخريب الحياة السياسية وتنغيص عيشة الناس لدفعهم للثورة على النظام القائم بـ«الاندساس» بين كل ما من شأنه أن يطيح بذاك النظام، وضح أيضاً أن في الاقتصاد هناك شركات مندسة تعمل ضد السياسات الاقتصادية التي يعلنها وينتهجها النظام، ومن هذا «الدس» الاقتصادي وقفنا بالامس على شركة حكومية مندسة ظلت موجودة وقائمة بل وقيمّة على من عداها من منافساتها الأخريات تتمتع بما تخصها به الحكومة رغم مضي اكثر من أربعة أعوام على قرار خصخصتها الاول الذي أصدرته للعجب ذات الحكومة، دعك من قرار الخصخصة الاخير الذي لم يجف بعد الحبر الذي كتب به والذي أعاد خصخصتها مجدداً رغم بداهة أن المخصخص لا يخصخص، وهذا ما يعني أنها أصبحت «مخصخصة تربيع» بلغة الرياضيات، ولكن من شدة مراس هذه الشركة وقوة بأسها أنها لم تهزم قرارات خصخصتها فحسب بل مدت لسانها لها ساخرة منها ومضت «تحندك» رفيقاتها البائسات في القطاع الخاص ولسان حالها يقول على طريقة الصغار حين يستأثر أحدهم بقطعة حلوى دون رفقائه الآخرين «حندوكة ها أنذا رغم اني مخصخصة مرتين أحتكر طباعة الكتاب المدرسي وأفوز وحدي بمبلغ عشرين مليار جنيه بالقديم»، بربكم ماذا يمكن أن نسمي هذا الذي يحدث، والى أية جهة بحق السماء يمكن أن نعزي هذا التناقض، ولماذا تتصرف الحكومة هكذا «تتلولو» وحدها وتتلون بطوع إرادتها «منها وفيها»، لماذا لا تعلن بصريح العبارة أن شركة مطابع العملة الجناح التجاري- شركة حكومية كاملة الدسم وستبقى شركة حكومية لن تنال منها الخصخصة بل وستنال كل عطف ورعاية الحكومة وستتولى تنفيذ كل أعمال الحكومة الطباعية، بدلاً من هذا «الاستكراد» الذي تمارسه، هل تعتقد أن أصحاب الشركات والمطابع الاخرى على رؤوسهم قنابير أو أنهم مجموعة من «الهبل» يمكن ان تمرر عليهم هذه اللعبة المكشوفة فيقبلونها راضين حامدين شاكرين لها صنيعها، كلا وحاشا لله إنهم ليسوا كذلك، من يستحق هذا الوصف هو الحكومة التي لم تحترم ذكاء الآخرين وافترضت في نفسها الفطانة والدهاء بهذه التمثيلية الفطيرة التي يربأ بنفسه عن أدائها أي كومبارس، كان افضل للحكومة واكرم للآخرين ان تعلن بكل وضوح أن هذه الشركة لن تخصخص وستبقى حكومية وستتولى تنفيذ المطبوعات الحكومية متى ما طُلب منها ذلك..
لم نعلم بعد العدد الكامل للشركات التي تمتلكها الحكومة والتي قضى القرار الرئاسي بخصخصتها كافة، ومن أين لنا أن نعلم اذا كانت الحكومة نفسها لا تعلم عدد شركاتها مثلها مثل شيخ «هُنوّة» ذاك البقاري الثري الذي لم يكن يعرف عدد أبقاره ورغم ذلك اذا رأيته لحسبته شحات، فكل الذي علمناه أن هناك سبعة وعشرين شركة ذكرت بالاسم تم إعلان خصخصتها لم يرد بينها للأمانة اسم شركة مطابع العملة والتي لا ندري هل جبّ قرار الخصخصة الاخير قرار خصخصتها السابق واعفيت من الخصخصة ام ماذا بشأنها تحديداً فقد تشابه علينا بقر الخصخصة حتى اصبحنا نحن أيضاً مثل شيخ هُنوّة المشار اليه والذي يحكى عنه أنه دخل المدينة بعد طول غياب ذات صباح فوجد أهلها في أزهى وأبهى حللهم يتبادلون التهاني والتبريكات فسأل أول من صادفهم عن المناسبة السعيدة، قيل له إنها عيد رمضان، دُهش الرجل وصعق من هول المفاجأة، فتساءل ببراءة «هو رمضان جاء متين»، وهكذا نسأل نحن هل هناك خصخصة بحق وحقيقة أم لعب عيال....

الصحافة





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2798

خدمات المحتوى


التعليقات
#131542 [isam]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2011 10:36 AM
الشفافية اخى ان لا تكون هنالك خصخصة والخصخصة كانت ماكلة
المطلوب فك القيود عن القطاع العام واختيار الكوادر الامينة الموهلة
وذلك للارتقاء به مش كفاية خصخصة سودانير البايظة


#130571 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2011 05:37 PM
لا يتملكك العجب كاتبنا العزيز فالسودان كله اصبح مندسا خلف شريعة قدوقدو والمشروع الحضاري وهي لله لا للسلطة ولا للجاه.


#130515 [Saif AlHagg]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2011 03:44 PM
أصبحت «مخصخصة تربيع» بلغة الرياضيات،
يا المكاشفى ختها تحت الجزر طوالى واذا قالو انهم خصخصوها تانى ختها تحت الجزر والبنجر- وبعدين انت مصدق يا هنوة انو فى خصخصة!!! نحنا ما قاعدين يلعبو بينا لسه وصايمين من زمان وقاعدين يفطرونا بالبصل: انشالله تكون شامى ريحة الفساد


#130511 [somer]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2011 03:41 PM
يخصخصوها كيف وأنت عارف كم حافز المدير السابق لهذه الشركة السيد/ حسن عمر عبدالرحمن الحافز لحاله راتب سنة وأوع تسألني عن كم يتقاضي عندما يسافر للخارج وكم مرة يسافر ولماذا يسافر هو شخصيا لأي موضوع حتى لو كان يتعلق بالمعارض وكم أعطاه البشير عندما قال ليه كفاك أدي أخونا الباهي ده رضعة معاك. كما عدد البيوت التي يتمتلكها وكم عدد السيارات في البيت وهو بالمناسبة مجرد موظف مثله ومثل شاور والعبيد مروح الشيء المعروف عنهم أنه مجرد موظفين فمن أين لهم هذه العمارات والبيوت في دبي وماليزيا والقاهرة. سوف نأتي بهم جميعا يوم تكركب وما تقول لي العمارة مسجلة باسم زوجتي او حبوبتي ام امي الكلام ده ما بمشيء. وبالمناسبة أيه أخبار أخونا الطيب أبو قنايا- الراجل ده قضى حياته كلها في مطابع العملة ويعرف القصة وما فيها وبما أنني سمعت أنه سيتولى مفوضية الفساد فهو خير من يفتينا في هذه الشركة المندسة.


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة