المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
الشقي يشوف في نفسه والسعيد يشوف في أخيه
الشقي يشوف في نفسه والسعيد يشوف في أخيه
04-25-2011 11:54 AM

رأي

الشقي يشوف في نفسه والسعيد يشوف في أخيه

محمد عيسي عليو

اذا استبعدنا اليمن فان ثورتها اشتعلت قبل احتراق بوعزيزي الشاب التونسي والذي بسببه اطيح بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، فان ما حصل في مصر وما يحصل في سوريا الا نتاجا لتصرف بوعزيزي، صحيح ان المصريين تحركوا قبل حادثة الشاب التونسي، ولكن الحماس اشتعل عند المصريين بعد الحادثة. وحتى الآن المحللون واساتذة العلوم السياسية وكتاب الاعمدة السياسية ربما تلجمهم الحيرة، لانهم فكروا وقدروا وحللوا في كيفية سقوط الانظمة العربية الطاغوتية، منهم من رأى ان العملية لا تعدو ان يكون هناك انقلاب على انقلاب كما حصل لزين العابدين علي ابو رقيبة، او كما حصل من قبل للملك فاروق على يد ضباط مصر، او ربما يفكرون على أبعد تقدير على انتفاضة تطيح بالنظم العسكرية كما حصل بالنسبة للسودانيين في اكتوبر 4691م وابريل 5891م. ومنهم من شدة اليأس ربما يفكر في الديمومة الابدية للنظم الشمولية من فرط السيطرة، ومن ضعف الأمة، ولكنهم بالطبع لم يفكروا في ان صاحب «درداقة» وبتصرف فردي يستطيع ان يشعل الثورة في كل مكان طاغوتي في الوطن العربي، واعتبر هذه الحادثة معجزة تضاف الى المعجزات السبع، او الثماني لان هناك معجزة اضيفت مؤخراً. وهذه الحادثة تؤكد أن قدرة الله بالغة واذا اراد الله شيئاً هيأ له اسبابه ربما الحاكم يحوط نفسه حتى لا يطاح له بشتى السبل ولكن تأتيه الطامة من حيث لا يحتسب كما حصل لزين العابدين.
كثير من الحكام يفعلون كل الموبقات، وكل المحرمات، ويصرفون طائل الاموال للحفاظ على كرسي السلطة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. فمعجزة بوعزيزي يجب ان يعتبر بها الحكام.
كم هي أنواع أجهزة الأمن التي كانت تحرس الرئيس المصري الراحل أنور السادات؟ حوالي خمسة عشر جهاز أمن كما ذكر ذلك الصحفي النابه حسني ابو اليزيد، في كتابه من قتل السادات؟ وفي ذلك الكتاب ذكر انه قابل القتلة في السجن وسألهم عن أطرف موقف مروا به، قال احدهم عندما كنا متحركين لساحة العرض التي قتلنا فيها السادات كنا نسمع الاذاعة من راديو العربة التي كنا فيها، فكانت هناك مقابلة مع وزير الداخلية نبوي اسماعيل، فسؤال الا تتوقع ان تتكرر اليوم في المنصة حادثة مثل حادثة عبود الزُمر، رد الوزير قائلاً: عندنا من رصد للاجهزة الامنية ما ان تحركت نملة الا وعلمنا بها، وهو لا يدري ونحن نتحرك بكامل عتادنا لنقتل السادات، فأيضاً حادثة مقتل السادات تعتبر معجزة اذا كان هناك من يعتبر. ما علينا بالآخرين فلنتجه الى بيتنا السودان. هؤلاء الاخوة في الانقاذ عندما استلموا الحكم في السودان فعلوا كل الموبقات ليبقوا في الحكم، أولاً «بربروا» القوات المسلحة أجهزوا عليها ولم يبق الا الضابط «الرسالي» ثم زحفوا على القوات النظامية الاخرى وكذلك الخدمة المدنية، فان ظاهرة الفصل للصالح العام أصبحت أسهل من تناول كعكة عند الصباح مع كباية الشاي، فعلوا كل هذا حتى لا يعطوا فرصة لأي انقلاب عسكري، أو عصيان مدني. اعتقدوا انهم بعد الذي فعلوه أنهم سيسلمونها لعيسى، لم يدر في خلدهم ان هناك حركات مسلحة تقض مضاجعهم وتقلق راحتهم، لا سيما ان حركات مسلحة تقوم في مكان قصي متخلف عن قصد مع سبق الاصرار والترصد فتخلف اقليم دارفور مقصود قصداً من المركز منذ فجر الاستقلال حتى لا يسبب ازعاجا، ولكنه رغم ذلك فعلها بعض ابنائه، وهنا تحضرني نكتة عن الرئيس الراحل نميري عندما طلب منه أهل عطبرة ان يعبد لهم طريقاً بين عطبرة والخرطوم فرد عليهم بسرعة وبلكنته المعروفة او «لجنته» لا ما بعمل ليكم طريق عشان بعدين تجووا المظاهرات بعجلاتكم! فالحاكم لا بد له من تفكير ليحمي حكمه حتى ولو كان ضد الصالح العام وهذا ما حصل لدارفور من المركز. أحد الاخوة كان يمازحني قال لي نعمل ليكم طريق زلط يا ناس دارفور عشان تاني يوم يجوونا كل سكان غرب افريقيا؟ ألم أقل لكم ان تخلف اقليم دارفور ممنهج من كافة الانظمة القابضة في الخرطوم شمولية ام ديمقراطية، عسكرية ام مدنية. على كل أقول ان اهل الانقاذ وهم يبربرون كل العوائق التي يمكن ان تقف في طريق حكمهم ولكنهم لم يحسبوا ابدا تمرد دارفور الذي ذهب بهم الى محكمة الجنايات الدولية، فبوعزيزي متقدم حصل للانقاذيين والذي حصل لهم اشبه بمرض داء الفيل يبدأ من حكة صغيرة على الرجل ثم ينبت المرض بسبب هذه الحكة ومن ثم يبدأ تورم الرجل ولا سبيل غير البتر والقطع. او كمرض السل يبدأ من كحة بسيطة الى ان يتلبث بالرئتين والعياذ بالله، فهل يتعظ الانقاذيون بغيرهم حتى يعيشوا بيننا اخوة سعداء في المستقبل ام يشقوا باعمالهم ويشوفوا في انفسهم، ويجب ان لا نبعد امثالنا السودانية السمحة وهذه الامثال لم تضرب حتى تجرب مثنى وثلاث، فتصبح عبرة لمن يعتبر وليس هناك مثل أهديه لهم أفضل من المثل القائل «الشقي يشوف في نفسه والسعيد يشوف في أخيه». من كل أعماقي أتمنى ان يعيش الانقاذيون بيننا سعداء ولكن ذلك لا يتأتي الا باتخاذ قرار تاريخي شجاع يفضي الى تحول ديمقراطي سريع يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، والا فانهم قطعاً سيكونون هم الخاسرون ولو بعد حين.
والله هو العليم

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 1657

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#133502 [Saif AlHagg]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2011 03:05 PM
يمهل ولا يهمل
من لا يحبه الله او غضب عليه فيمد له فى الضلالة مدا واما من يريد ان يهتدى فان الله سيهديه ويطهره من افعاله--- فحسب ارادة اهل الانقاذ ان كانوا يريدوا ان ينوبوا فيتوب الله عليهم بالاقتصاص منهم بما اقترفوا هنا فى هذه الحياة الدنيا كى يذهبوا الى الاخرة نظيفون زلكن اذا كانت ارادتهم الغى و الضلال فسيمدد الله لهم ويبارك لهم فى حرامهم--- والله هو العليم الحكيم


#133463 [حامد]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2011 02:06 PM
ان عمي السلطة قد اصاب نظام الموءتمر الوطني و انهم يسوقون انفسهم نحو حبل المشنقة وهذا واضح من خلال تصريحاتهم البليدة الجبانة التي يصفون بها الشعب يوميا بانه جبان


محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية
تقييم
9.02/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة