04-25-2011 04:59 PM

أنظر إلي المفسدة, تعرف الفاسد

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

أدوية تالفة,
حاصدات معيبة,
تقاوي فاسدة, الخ الخ.

هذه البلاوي و غيرها مما نسمعه و نقرأ عنه, دخلت إلي البلد في غفلة, أي دون رقابة, ليكتوي بنارها المستهلك النهائي, إذ يتعطل الإنتاج كما في حالة الحاصدات الصينية المعيبة التي بيعت إلي مزارعي مشروع الجزيرة, و الأدوية التالفة, مثل محاليل كور الهندية, و البذور الفاسدة, كما في حالة بذور عباد الشمس, أو زهرة الشمس, التي إكتشف المزارعون فسادها, بعد أن إستلموها و رموها في الأرض, لتنتج زرعاً يعود عليهم بالفائدة, و لكن خاب سعيهم و ضاع موسمهم الزراعي و دخلوا في مشكلة مع البنك الزراعي. كل هذا يحدث بسبب قلة فاسدة من مسئولين عهد إليهم إدارة الشأن العام, فخانوا الأمانة. بل أكثر من هذا إعتقدوا أن الموضوع, سيمر مرور الكرام و لن يعلم به أحد, ما دام أن أهل بلادنا أناس طيبين, يديرون أمورهم بالجودية و باركوها و أستروها. و أكثر من هذا , أن هذا المسئول سينام غرير العين, بما حصله من مال مقابل تسهيله لأمر دخول هذه الصفقة أو الصفقات المعيبة.
و لكن كيف دخلت هذه البلاوي إلي البلد, حتي تضر بالمستهلك النهائي و تؤدي إلي ما أدت إليه من مشكلات ؟
تقول الحقيقة, أن عالم المال و الأعمال الدولي, يعج ببلاوي يعجز القلم عن تصويرها. من هذه البلاوي, هذا الإنتاج المعيب من السلع ,أو غير مطابق للمواصفات, الذي تنتجه بعض الشركات , و خاصة في دول الكتلة الإشتراكية سابقاً و في دول جنوب شرق آسيا, التي دخلت مرحلة الإنطلاق الإقتصادي و دخلت إلي مجال التصنيع و التصدير من أوسع أبوابه . لكن لا زال هذا الإنتاج دون الجودة المطلوبة, أي ( شغلاً ملكلك) أو ( تجاري) كما يسمونه في منطقة الخليج العربي, مقابل الإنتاج الأصلي, أو الصناعة الجيدة. يتعرض هذا الإنتاج المعيب إلي التلف حال إستخدامه, إذ تتعطل السيارة و ربما نتج عن هذا التعطل ضرر لسائقها. و تتعطل المضخة و غيره من هذا الإنتاج الردئ. من أطرف القضايا و أغربها, قضية إستيراد سيارات يابانية بدون شاسيه, إلي دولة الإمارات العربية المتحدة في الثمانينات الماضية. من أدخل هذه البضاعة المعيبة إلي هذا البلد؟!
لن تدع هذه الشركات, إنتاجها المعيب هذا و ترميه في سلة القمامة, بل من المؤكد أنها ستبحث له عن سوق لتصريفه , ليغطي لها تكلفة الإنتاج , إضافة إلي العمولة أو الرشاوي التي تدفع في سبيل تصريف هذا الإنتاج, إضافة إلي هامش ربح. يحدث نفس الشئي في حالة البضاعة التي تنتهي صلاحيتها, إذ يتم تعديل تاريخ الإنتاج وتاريخ إنتهاء الصلاحية بإستخدام أجهزة الليزر الماسحة. و هاك يا سوق. إذن المسألة, مسألة أخلاقية في المقام الأول.
إن الأسواق الدولية التي يتم فيها تسويق هذا الإنتاج المعيب, هي الأسواق التي يلعب فيها عامل السعر, الإعتبار الأول للمستهلك Price-sensitive. و من ثم تستهدف هذه الشركات , هذه الأسواق مثل بلادنا. و تقوم إستراتيجية التصنيع و التسويق الصينية علي ما يسمونه No frills strategy , و تعني إستيراتيجية بسيطة لا تكلف فيها , أي إنتاج سلعة بجودة منخفضة , مقابل أسعار تقل عن أسعار المنافسين, بهدف غزو هذه الأسواق و إيجاد موطئ قدم لهذه الشركات في السوق العالمي.
و لكن بطبيعة الحال لن يقبل أحد أن يشتري مثل هذا الإنتاج المعيب. هنا يبرز دور سماسرة السوق العالمي, أو ما يسمونهم ( ناس 10% Ten percenters) . و مهمتهم تسهيل دخول هذه البضائع إلي أسواقنا, مقابل ما يحصلون عليه من رشاوي, يسمونها في مجال التعامل التجاري ( تسهيلات Grease money ).
و معلوم ان عملية الشراء الخارجي, تمر بمراحل عديدة, تتمثل في إشتراطات الجودة, السعر, التسليم في الزمان و المكان المعينين. إضافة إلي الشرط الجزائي في حالة الإخلال بشروط العقد.
لكن هل تتحقق هذه الإشتراطات في حالة شراء بعض السلع التي تدخل إلي البلد ؟ إن واقع الحال يقول لا, و دوننا هذه ( التوالف) أو ( الزبالة) التي ترد إلي البلد, و يتضرر بسببها المستهلك النهائي الذي لا ذنب له, غير أن قدره رماه في تجربة مثل هذه. هذا إضافة إلي ما يضيع من وقت للدولة في متابعة مثل هذه القضايا, التي يقتلها عدم الحسم.
لنتفق أولاً, أن المسألة لعبة, يلعبها أناس حريفين و متمرسين علي هذه اللعبات , داخل السوق العالمي, و أن الهدف من وراء هذه اللعبة هو الإثراء بأي ثمن, و لو تم علي حساب مصلحة المواطن و البلد عامة. بالتالي ينبغي علي الجهة المختصة تعقب هذه الشبكة الفاسدة و إجتثاثها و الحد من هذا التلاعب.
قرات لصحقي في صحيفة الأحداث, يروي عن لقاء جمعه بمواطن. سأله المواطن: من أين أتوا بالمال الذي بنوا به هذه العمارات التي تطاول عنان السماء؟ أجابه هذا الصحفي : لا أعلم! لكن ماهي وظيفة الصحافة؟ أوليست هي التي تعمل كسلطة رابعة, تراقب حركة المجتمع؟ يا أخي كل من تحوم حوله شبهة إثراء غير مشروع, هو متهم بالفساد. يكفي أن تنظر إلي المفسدة لتعرف الفاسد. هل نفعل قانون من أين لك هذا؟
هناك طرفة تحكي عن هذا الذي يحدث أمام أعين الناس من عبث , فلا يملكون غير التعجب و التساؤل. ومن هذا أن أحدهم بدأت عليه إمارات النعيم : هدوم سمحين, شبط سمح, فطور بالشئي الفلاني في المطعم الفلاني, سيارة جديدة , الخ.أخذ أصحابه يسألونه كل يوم عن مصدر المال هذا . رد عليهم : الهدوم و الشبط ديل من أخوي المغترب. الفطور دة, أنا شغال في السوق و بدخل الشئي الفلاني و ما كسلان زيكم. السيارة دي بتاعة أخوي. سألوه : طيب البيت الساكن فيهو و الأثاث الفيهو و الجايي من برة داك ؟ يا أخي ما تجننونا ... إنتو ناس حاسدين... البيت بتاع أخوي المغترب... أنا ساكن فيهو و حارسو... تاني عندكم كلام. ردوا عليه بصوت واحد : يا أخي أخوك دة مغترب و لا بتاع حركات ؟!
في مجال الرقابة الإدارية, تثير التصرفات غير العادية للموظف التساؤل حول حقيقة وضعه المعيشي. إسلوب المعيشة للموظف العام Lifestyle حين يختلف عن السياق العام, أو عن بقية زملاءه الذين يتقاضون رواتب محدودة, لابد أن تدعو إلي التساؤل : من أين لك هذا؟ و رغم هذا يأتينا من يقول, هاتوا الدليل, إن أردتم أن تتحدثوا عن الفساد. و معلوم أن القانون يمنع الموظف العام من تلقي أي هدية تؤثر في حياده و في موضوعيته, حتي و إن كانت قلماً للكتابة مميز. دعك عن هذا الذي يحدث أمام أعين الناس.
حين تعجز اللغة عن التعبير, يلجأ البعض إلي العنف, و منه إستخدام اللغة السفلي, و رمي الآخرين بالحسد و غيره من الموبقات. نعم أن الحسد يتولد عن هذه الممارسات, حين تحتكر الثروة, فئة معينة و حين يختل توزيع الثروة بين أفراد المجتمع. لذا أمرنا الله بالعدل في القول و في الفعل, و من ذلك ضرورة تحقيق العدالة و إشاعة قيم الخير بين الناس. لا سبيل إلي تحقيق هذا غير الإصلاح. ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب ) سورة هود : 88.

الرياض / السعودية





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1756

خدمات المحتوى


التعليقات
#134269 [أبوسلمي]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2011 09:18 PM
طيب يا العقرب وين الفنيين الذين يتم التعاقد بناء علي ملاحظاتهم؟ هل دفعوا ليهم و سكتوهم؟ يا اخي الموضوع كبير, مرة مرتين معليش تقول كلامك دة . لكن طوالي فشل يعني المسألة فيها كلام و لا شنو؟


#133898 [حاتم]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2011 09:20 AM
كما ذكر فى الموضوع اعلاه وكما هو معلوم فإن اى هدية للعامل او الموظف تعتبر رشوة وخاصة عندا تؤثر فى قراراته ، إذا رئيس الجمهورية مرتشى والدليل انه اهدىاليه سيف من الذهب من العضو المنتدب لشركة شيكان وكان اثر هذه الهدية ان منح السيد العضو المنتدب لشركة شيكان مزيد من الصلاحيات فى التعيين والفصل ولم ينزل المعاش رغم بلوغه سن الستين . إذا رئس الجمهورية يقبل الهدية ومن اراد ان يستمر فى موقعه فاليجزل العطاء وإذا كان راس اهل البيت للدف ضاربا فما شيمة اهل البيت إلا الرقص والطرب


#133855 [isam]
0.00/5 (0 صوت)

04-26-2011 08:28 AM
يا خوى انت مدنك حاجة معاهم ولا شنو
اخجل من لامك المانافع دة


#133688 [العقرب]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2011 08:38 PM
انا اشك ان يكون المبيد او السماد او التقاوى او الالات الزراعية المضروبة والفاسده جات بى نية فساد ولكن جات دقسة من المستوردين لهذه البضاعة لانهم ليس اهل اختصاص وانما الواحد نايم في البيت يقولوا ليه اعمل ليك شركة وجيب لينا تقاوى وهاك التمويل ومن الاستعجال يقولوا ليهه التسجيل بياخد وقت جيب البضاعة وبعدين سجل الشركة ويمشى صاحبنا بحسن نية يسأل من الاسعار ويشترى من الارخص لكنه لا يعلم اذا كانت البضاعة صالحة او تالفة بس ده كل الموضوع اما دخولها فكل الجهات توقع وبس من غير فحص لانها جاية عن طريق شركة شنو كده الاسلامية ما بتكون مضروبة وفى النهاية حا يحصل شنو يعنى المزارع حا يتحمل العبئ لو في حاجة غلط ولو رفض المزارع فقه السترة قاعد


رشيد خالد إدريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة