04-27-2011 11:58 AM

هنــاك فرق.

لعنة البديل..

منى أبو زيد

العالم الثالث ليس تصنيفاً اقتصادياً فحسب.. هو أيضاً فرز دقيق لمقدرات الشعوب على حراسة منجزاتها الثورية واختيار البديل الديموقراطي الأمثل.. تواريخ حركات التغيير تقول إن التجهيل والأبلسة والإقصاء هي مآلات العنف الديموقراطي في عالمنا الثالث..! عندما اشتعلت نار الفتن في بلاد الأفغان، وعزَّ اجتماع القوم على كلمة سواء قال الشيخ جمال الدين الأفغاني قولته التي ذهبت مثلاً (اتفقنا على ألا نتفق) .. أضابير التأريخ الذي يعيد نفسه بتصرف سجلت اتفاق ورثة الجهاد الأفغاني العظيم - ضد الاحتلال السوفيتي - على ألا يتفقون.. بل وثقت لتناحرهم الذي أضاع البلاد والعباد..!ذات الأضابير قالت – ولم تزل - إن جبال الثورات في العالم الثالث تتمخض– في الغالب– عن ولادة فئران الخلاف التي تقرض منجزات الثورات وتأكل من سنام حركات التحرر.. مانديلا الذي اعتقل بتهمة التخطيط لعمل مسلح وحكم عليه بالسجن المؤبد، والذي تحولت سنوات سجنه إلى وقود لنضال شعبه الأعظم ضد التمييز العنصري، تمخض انتصاره عن وقوع أسرته في دائرة العنف الذي كان ينادي بمحاربته، خانته زوجته ورفيقة كفاحه التي غدرت – قبل هذا - بمبادئ الثورة..!ورثة منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والتي بدأت بفكرة التحرير عبر الكفاح المسلح وانتهت إلى إنشاء دولة علمانية ديموقراطية، والتي حظيت بمباركة واحترام ودعم مناصري السلام في العالم، تمخض كفاحها النبيل عن خلافات الفصائل الفلسطينية– المخجلة- على الاستئثار بالسلطة..!ثورة الياسمين التي حررت تونس من حكم بن علي وفتحت ملفات الفساد والمحسوبية، تعيش اليوم واقع ما بعد الثورة بأخطائه ومشكلاته وعثراته التي قد تصبح قاتلة إذا لم يحذر الخلفاء – ورثة شرارة البوعزيزي – من تصادم فكري متوقع بين التيار الفكري العلماني من جهة والإسلامي من جهة أخرى، ومن منغصات الوضع الاقتصادي في العهد الوليد ..!ومن مهددات ثورة اللوتس إلى أخطاء ثورة الياسمين، ردود الأفعال ذات الزوايا الحادة هي التي باتت تحكم اليوم عقلية اتخاذ القرار في مصر ما بعد الثورة، فالحيادية والاستراتيجية ليست المنهج الفكري الذي يحكم اختيار البديل في مصر اليوم، بل التطرف وردود الأفعال ذات الزوايا الحادة .. فكل أعداء نظام مبارك هم أحباء الثورة بالضرورة، وكل أصدقائه القدامى هم ألد الخصوم والأعداء .. كل الذنوب في العهد السابق باتت مغفورة، وإن كان المدانون فاسدون وطغاة، وهذا – بطبيعة الحال - خطير ..!أما الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان فقد تمخض كفاحها فولد حكومة الجنوب التي نجحت – اليوم - في الوصول إلى تحقيق حلم الدولة المستقلة على حساب قداسة الوحدة .. أما سؤال الغد فسوف يكون عن وحدة الدولة الوليدة نفسها ..؟!

التيار

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1939

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#135378 [فيصل ]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2011 10:26 PM
كلما تعثرت بأحدي مقالاتك الهايفة أستغرب كيف تم الترخيص لشاكلتك بالعمل في سيدة البلاط وفي نفس الوقت ان افكارك الهايفة ودفوعاتك الخفية للمؤتمر اللاوطني واضح ...... يا.. دعي الجنوب في حاله وتحدثي عن الفساد ... ولا اهمس لك .... دعك من هذا العمل فأنت تفقعين مرارتنا بهذا التناول السطحي


#135113 [النابلسي]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2011 10:56 AM
تحياتى ..... استاذة منى.
البديل الذى ننشده البديل القائم على مقاصد الشريعة الاسلامية ، للننهى الوضع السائد القائم على الشعارات الزائفة التى لاتمد الى الدين بالصلة ، والشعب السودانى العظيم قادر على ذلك بافكاره وارائه ومجهوداته الثرة ومستفيدا من فشل التغيير فى المنطقة المحيطة فقط اذا جميعا تعمقت فكرة السودان فوق الجميع والوطن هو الاساس وان نعمل جميعا على حمايته .
واخيرا كل تبديلة فيها خيرة .


#134888 [مدادي]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2011 09:07 PM
لن نخاف من المستقبل مهما كانت الأمثلة والأضابير بتاعتك دي ..
والكلام عن فشل أي تغيير يحدث هو كلام فقط ...لأن مثل هذه الأشياء تحددها العوامل الآنية لتلك التجربة وليست الأمثلة التي أتحفتينا بها ... المستقبل في يد الله وهو به عليم هذا مسلم به ولا يجب أن تنزلي تجربة فاشلة على مجهول هذا إذا كانت تجربة مصر وتونس فاشلة ..وهي غير ذلك ... لأن ما يحدث هو استنهاض وحراك مرحلي لابد منه حتى يتم ترسية الثوابت فحينها يمكن لك أن تحكمي عليها أو لها .. أخيراً شيمتنا التفاؤل وسوف نجده ..إن شاء الله .


#134768 [هنادي محمد عبد المجيد]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2011 03:57 PM
الأستاذة منى ،،مع إحترامي لرأيك الشخصي ،،الآن في مصر جميع الوزراء وحاشية الرئاسة ،بل والرئيس المصري نفسه وأبناءه ،،هم جميعا الآن قيد التحقيق ،بل ومحبوسون داخل عنابر السجون ،هل سمعت بهذا الإجراء من قبل في العالم أجمع ؟هؤلاء هم المصريون بمعدنهم الحقيقي ،ليثبتوا أن الخير لازال في أمة محمد ،أما دولة الجنوب ذلك المولود الوئيد ،إصبري معي قليلا لتري الفشل الذريع الذي ستمنى به ،لسبب بسيط ،وهو إنعدام وجود مقومات حقيقة لقيام دولة ،أبسطها الدين.


#134669 [Saif AlHagg]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2011 01:31 PM
يا استاذة منى البديل رحمة كما التغيير هى سنة الكون وكل شى متغير والى زوال

فالبديل ليس له لعنة بل يعتمد على نظرة الانسان ان كانت تشاؤمية فالبديل لعنة وان كانت غيره فالبديل رحمة
ونحن لا نريد ان نبدل اشخاص فحسب ونترك النظام الفاسد بل البديل يعنى ان نبدل النظام الفاسد بنظام صالح او ليس الصالح به رحمة وليس به لعنة!!!!!!!


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
2.63/10 (17 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة