المقالات
السياسة
الطبيب والقتل العمد
الطبيب والقتل العمد
01-31-2016 10:46 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة: القتل هو تسبيب موت إنسان حي عن عمد أو شبه عمد أو خطأ ، وعندما يكون عمداً يعاقب بالإعدام قصاصاً أو بالسجن دون المساس بالحق في الدية، والقتل الخطأ يتسبب فيه الجاني عن إهمال أو قِلة إحتراز أو فِعل غير مشروع ويعاقب يالسجن دون المساس بالحق في الدية
رسالة الطبيب هي ممارسة لمهنة إنسانية تُعني بالمريض بغض النظر عن لونه وجنسه ومعتقده ووطنه من أجل علاج علته وليس إلزامية الشفاء ، فالشافي هو الله سبحانه وتعالي.
الطبيب السوداني مشهود له بالكفاءة والمقدرة وحذق الرسالة وقد تشبّع بقيم ومثل وأخلاق سودانية أصيلة إمتزجت بقسم أبقراط.
هل يُعقل أن يُقبض الطبيب رسول الإنسانية في إتهام بالقتل العمد وهو يُمارس مهنته من أجل إنقاذ مريض لايعرف عنه شيئاً غير أنه مريض بني آدم يحتاج للمساعدة وهو حالة مستعجلة من أجل إنقاذ حياته؟
نؤمِن ونُقِر بأن هنالك أخطاء طبية تتفاوت درجاتها ومضاعفاتها التي قد تصل حد الموت ، وهذه موجودة في أعظم المستشفيات العالمية حيث الإمكانيات بلا حدود، ونفتقدها في وطننا الحبيب، بل يعمل الطبيب في بيئة ومناخ طارد يفتقد لإبسط المقومات ويعمل علي مسئوليته الشخصية ونهاية المطاف يُقبض عليه تحت المادة 130 القتل العمد!!!!
ليس في الأمر عجب فهذا ما قد وجب ، دهشة وإستغراب وإستفهام وتعجب حتي نستبين الأمر!!
كل الشرائع سماوية أو وضعية أو أهلية أو عرفية لم ولن تُلزِم الطبيب المصرّح له قانونا من المجلس الطبي السوداني بممارسة المهنة في مؤسسة مُعترف بها ، بإلزامية وحتمية شفاء المريض ، إنما الطبيب مطلوب منه بذل جهد وفق عنايته في مجال تخصصه ورسالته، و يُفرض عليه تقديم المساعدة له في الظروف الإستثنائية وإن لم يكن مجال تخصصه، وحتي الخطأ الذي يقع فيه الطبيب أثناء الممارسة هو خطأ مهني وفق ضوابط مهنية وأخلاقية بحسب قانون المهنة من حيث تداخل تخصصات أخري في نفس المجال ومثال لذلك التمريض والتخدير والمعمل والأشعة بإختلاف أنواعها وتخصصاتها وعلم الأمراض وغيرها وعندها نُطلق عليها التيم الطبي.
الآن ظهرت مسئوليات جديدة وهي الآلات الطبية الحديثة والأجهزة المساعدة وهذه لديها جزء من المسئولية الطبية في حدوث بعض الأخطاء الطبية، وهنا لابد من ذكر القوانين الأمريكية والفرنسية والبريطانية مثالا في هذا المجال وهي لا تتعامل بالخطأ الطبي مطلق، وإنما تتعامل بالضرر ، ولو تأملنا شريعتنا السمحة لوجدنا أننا سبقناهم بأربعة عشر قرن، وديننا الحنيف هو مرجعيتنا القانونية ضمن قانون المعاملات السوداني، والمسئولية التقصيرية تُبُني علي الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضِرار)، والضرر يُزال بالتعويض لأن الخطأ الطبي ليس جنائي، ولهذا تصبح مسئولية الطبيب وهو يمارس مهنته الإنسانية ليست مسئولية جنائية لأنه ليس متهجم علي هذا الفعل وإنما مُرخص له بالقوانين ليتدخل في جسد هذا المريض بالطريقة التي يراها ببذل أقصي الجهد والعناية المناسبة لعلاج علته وليس مُلزم بشفائه فالشافي هو الله سبحانه وتعالي ، الطبيب هو خريج جامعة مُعترف بها، ومسجل في جهة تُرخّص له بالممارسة، ويمارس المهنة في مؤسسات مُصرح لها، والمريض موافق علي أن يقوم الطبيب بعلاجه، هذه أركان الممارسة القانونية وليس تهجما عليها.
علينا أن نُقر ونعترف بكفاءة الطبيب السوداني وأن سمعتهم قد فاقت حد الوصف وليس كما يقول ذلك المسئول خليهم يمشوا بجو غيرم أو أن الهجرة لا تقلقني ولا تزعجني ومسئول آخر يقول نحنا بنصدّر النبق والدكاترة، والسيد رئيس الجمهورية أجري عملية تغيير مفاصل الركبة تحت رعاية تيم طبي سوداني وفي مستشفي سوداني فشكرا علي ثقته في الطبيب السوداني وفي مستشفياتنا وكوادرنا المساعدة، ونقول بل نبصم بالعشرة إن تم توفير ومعينات العمل وخلق بيئة ومناخ صالح لأبدع الطبيب السوداني وبقية الكوادر وهذا ماتحول دونه شح الإمكانيات وعدم تولية قيادة الصحة لإهل الكفاءة والخبرة والمقدرة المتجردون لخدمة الوطن والمواطن، فأهل الولاء قادتها أوردوها موارد الهلاك ولهذا نزيف العقول في إزدياد مُضطرد سيأتي يوم لايجدون من يقودونه ويتأمرون ويستأسدون عليه ، بل مؤسسات الصحة العامة سينعق فيها البوم قريبا بل قريبا جدا، وماعداها ستكون ملاذا فقط لإهل المال وهم قلة ضئيلة جدا لأن الغالبية العظمي مصيرها محسوم ومحتوم بين القرض والعرديب وزيت السمسم والحِلبة وآخرون سيكون ود اللحد ملجأهم.
نتعجب من حادثة حدثت داخل مؤسسة صحية عامة في العاصمة القومية تعني بشئون المرضي ،ولإطباء يؤدون واجبهم الرسالي والإنساني بكل تجرد ونكران ذات وعلمية ومهنية ، وفي خطأ طبي أيٍ كان ، أن توجه لهم تهمة القتل العمد تحت طائلة المادة 130 وفق القانون.
نقول إنها حادثة ستؤرِخ لتاريخ الممارسة الطبية في السودان بل ستكون وقفة لها ما بعدها في كيفية أداء تلك الرسالة الإنسانية من الأطباء والكوادر المساعدة وسيكون جرحها غائرا ربما لا يندمل بمرور السنين، وهي برمتها الآن أمام المحاكم لا نود التدخل حتي يقول القضاء كلمته .
ختاما نُشير إلي دور وزارة الصحة إتحادية أو ولائية عاصمة أو ولايات فإنها في حوجة لمن يدرك تبعات الممارسة الطبية في المؤسسات العامة ودور تلك الوزارات في حماية منسوبيها إثناء الممارسة وهذا لا يتأتي إلا بثقافة طبية قانونية تخصصية لجميع الكوادر مع خلق جسم للدفاع عن هم في مثل هذه الحالات.
كسرة: أين إتحاد أطباء السودان والنقابة الشرعية للأطباء والنقابة العامة للمهن الصحية، ثم أليس هنالك دور لمجلس التخصصات أو المجلس الطبي السوداني من أجل حفظ حقوق الأطباء والمرضي علي حد سواء؟
اللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 4665

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1408615 [الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2016 12:13 PM
1\ فتح البلاغ الجنائي ليس هو المشكلة. نتمنى أن تدار المحاكمة بطريقة عادلة ومهنية لا تظلم أي من الطرفين.
2\ التشديد على كفاءة الطبيب السوداني لا تبرر الإهمال. يجب رصد الميزانية المناسبة لضمان خدمة مناسبة.
3\ ليس في القرآن قوانين للأخلاق الطبية, فكتب الدين للتعبد وليس للطب والهندسة والفنون, وأنت بنفسك ذكرت عدم إعتبار الدين ووو..(حقوق الإنسان). لا تقحم علماء السلطان فيسيئوا للمهن.


#1408384 [امبكول نفر نفر]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2016 06:22 AM
يا عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات يعنى مرات الزول الحريف ممكن ينقل و يسرق من الاخرين ... لكن تنقل بالمسطره ... عيب عليك وانت فى المعاش.... حاول اكتب انشاء كثير واقراء كثير برضو عشان تقدر تكتب براك ذى ما وروك فى الكتاب


#1408341 [ahmed ali]
3.50/5 (3 صوت)

02-01-2016 03:25 AM
لقد شاهدت و حضرت موقف لأطباء قاموا بمحاربة القتل العمد كل بطريقته
١~ إمرأة حامل و ولادتها متعثرة و تقرر إجراء عملية قيصرية لها وتم نقلها لغرفة العمليات ولكن رفض مسؤل التحصيل للطبيب إجراء العملية إلا بعد أن تدفع المريضه ثمن العملية وتمزق رحم المرأة وتوفت إلي رحمته تعالي والمزنب هنا الحكومة وليس الطبيب الذي ترك المهنة و غادر إلي أمريكا .
٢~ طفل حديث الولادة عنده نقص فيتمين k أصيب بنزف ولم توفر وزارة الصحة فيتمين k ولم تتوفر أكياس دم لنقل دم للمريض و ترك الطبيب سماعته قرب المريض و غادر المستشفي و تدخل جراح حيث خاط سرة المريض و لحسن الحظ لم يتوفي المريض ولكن إجراء العملية لم تزكر في كل كتب الطب كعلاج لنزيف ناتج عن نقص فيتمين k
الأمثلة كثيرة ولكن لا أحد يذكر تضحيات الأطباء ومعاناتهم لإنقاذ حياة المرضي حيث بلغ معدل العمليات الجراحية في مستشفي الأطفال ١٢ عملية في اليوم بما فيها أيام الجمع والعطلات الرسمية والجدير بالذكر إن هذا المستشفي كان به جراح واحد وطبيب عمومي واحد في حين أن مستشفي القصر العيني بالقاهرة يعمل به إثنا عشر جراحاً للأطفال غير النواب والاطباء العموميين ويجري عمليات بنسبة ١١ عملية في اليوم ؟
إذا أردتم محاكمة طبيب بالقتل العمد فيجب محاكمة رئيس الحكومة و وزير الصحة ومدير عام المستشفي أولاَ .


عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية
تقييم
7.59/10 (23 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة