05-01-2011 02:24 PM

أزمة مصنوعة

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

•لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الدائرة الآن في جنوب كردفان... معركة لا ينقصها سوى قعقعة الرصاص.
•وبعيداً عن هذا وقريباً منه... فالعلاقات السودانية التشادية كانت والى وقتٍ قريبٍ نموذجاً – لباحثي العلوم السياسية - لفشل القادة الأفارقة في إدارة الأزمات، فالقضية هُناك ليست قضية عداء بين شعبين، بقدرما كانت تصفية حسابات بين الأنظمة الحاكمة في البلدين، حسابات السياسين حين تختلط أوراقهم الشخصية والحزبية بالمصالح العُليا لأوطانهم...
•ولحقت بها الآن إنتخابات جنوب كردفان كنموذج (حي) للفشل السياسي لمجموعة الأحزاب السياسية السودانية في إدارة التمارين الديمقراطية.
•والإنفراج الذي حدث في علاقات الخرطوم وإنجمينا يدفع في دواخلنا العشم بإنفتاح آفاق السياسيين السودانيين لتغيير المنهج المتبع حتى الآن في إدارة العملية السياسية برمتها.
•وتسالون... ما الذي تغير بين السودان وتشاد؟؟؟.
•ففي إرادة سياسية ضد الإرادة الفرنسية، وضد (حراق الروح) الذي ماز علاقات الأنظمة الحاكمة في البلدين، قررت تشاد أن تتحلل من وصاية باريس عليها وأن تمضي قُدماً في تحسين علاقتها مع السودان، لأسباب عديدة، أولها هو وقوف القوات الفرنسية موقف المتفرج والمعارضة التشادية تحاصر القصر الرئاسي التشادي... ثُمّ فشل غزو الخرطوم عن طريق د.خليل إبراهيم... والخوف من الإنتقام السوداني.
•هذا ما كانت تحتاجه تلك العلاقة المتأزمة تماماً... وهو أن تنطلق نحو التطور الإيجابي بإرادة ذاتية.
•وبالفعل... إنتقلت الملفات بعد ذلك من أيادي أجهزة المخابرات الى أيدي خبراء الإقتصاد... وتمّ توصيل الكهرباء السودانية لعدد من القرى التشادية.
•ثمّ جاء الدور السياسي برعاية الخرطوم لحوار بين الحكومة والمعارضة في تشاد، والذي من المتوقع أن يتصل في شهر مايو هذا.
•ومضت الأحوال الى الأحسن والحكومتان تقرران إنشاء خط سكة حديد بينهما يكونُ شرياناً لنقل البضائع السودانية الى تشاد، وفي هذا دعم للصادرات السودانية... لكنّ الفائدة السياسية هي الأكبر... خاصة فيما يتعلق بإستقرار دارفور.
•ورغم أنّ هذا إنتقال إستراتيجي غير معهود في نمط التفكير الرسمي للخرطوم التي تنظر لعضلاتها في كل محك أمني.
•إلا أنّ هذا النمط يحتاجُ الى معاضدة ومناصرة من أجل أن يصبح نمطاً رسمياً للتفكير في كلّ القضايا سيّما الداخلية منها.
•فالعلاقات بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة تتحرك الآن ملفاتها بين اضابير الأجهزة الأمنية... الحزبية منها والحكومية.
•وحين يأتي الحديث عن الحوار الوطني، ينظر المؤتمر الوطني أولاً عن الكتيبة الإتراتيجية... ثُمّ يؤكد جاهزيته للحوار... لهذا لم تثمر كل الحوارات التي جرت في السابق وتجري الآن عن تغيير حقيقي في الممارسة السياسية.
•وهنا... لا نطالب بنقل الملفات من أيدي الكوادر الأمنية في حزب المؤتمر بل نطالب بتغيير مفهوم الحوار السياسي نفسه الذي ليس فيه منتصر وخاسر غير هذا الوطن.
•وإلا فكم يربح السودان لو فاز حزب الأمة (مثلاً) بمنصب الوالي في جنوب كردفان؟؟؟.
•كم سيخسر المؤتمر الوطني لو ترك ولاية جنوب كردفان في أيدي أحد الأحزاب الشمالية؟؟؟... وهو يملك منصب الوالي والمناصب التشريعية في بقية الولايات الشمالية!!!.
•العقلية التي تدير العلاقة مع تشاد... يجب أن تتسلم – عاجلاً - ملف الحوار الوطني ذو الأزمة المصنوعة... وإلا سيستمر الحرث في البحر

صحيفة التيار
صحيفة التيار

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1418

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية
تقييم
1.57/10 (9 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة