05-02-2011 07:48 AM

قولوا حسنا

بينى وصلاح قوش

محجوب عروة

لم تتوقف معى المكالمات الهاتفية الغاضبة والمستهجنة منذ صباح أمس الباكر الذى نشرت فيه صحيفة الوطن تصريحا بالخط العريض للفريق صلاح قوش يتهمنى فيه بالعمالة والجاسوسية بل استوقفنى كل من لقينى أثناء اليوم يستشيط غضبا وجميعهم اتفقوا ألا أجعل هذا التصريح يمر مر الكرام ولا بد أن أتشدد فيه قضائيا حتى يستبين الحق وكلهم يؤكد لى أن الحق معى. وبينما أنا أستعد لأتخاذ ما يلزم توضيحا فى نفس الصحيفة واتصالات قانونية مبدئية اذا بجرس الموبايل يرن ويتصل بى الفريق صلاح قوش شخصيا وأكد لى أنه لم يدلى بذلك التصريح للصحيفة بل قال لى أنه اتصل برئيس التحرير الأستاذ عادل سيد أحمد طالبا منه نفى التصريح بنفس حجم البنط وفى نفس المكان الذى نشر فيه عملا بالعرف الصحفى ولاشك أنه قد فعل صباح اليوم حسب الأتفاق.
وكما يقولون (العارف عزو مستريح) فقد قررت ألا أذهب بالموضوع أكثر من ذلك طالما اتصل بى الفريق صلاح شخصيا ونفى اتهامه لى وسينشر فى صحيفة الوطن فاتجهت اتجاها آخر اعمالا لقوله تعالى (وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ان الشيطان ينزغ بينهم) فالحقيقة كنت قد غضبت غضبا شديدا عندما قرأت تصريح قوش صباح أمس وقبل اتصاله بى قررت المواجهة الشرسة ضد صلاح قوش وليكن ما يكون ذلك أن من طبعى العناد كما ظل يقول لى ابن عمى الفاتح عروة دائما منذ كنا صغارا وأخيرا ونحن كبارا فيما يتعلق باصرارى على العمل الصحفى وما جره لى من مشاكل مع الحكومة منذ أحداث السودانى الدولية فالرأى العام وأخيرا جريدة السودانى ولست أدرى ما يخبئه لى القدر فانا راض دائما بالذى يقسمه لى ربى (لمن دامت الدنيا) ولكن بعد النفى ونشره فالأمر مختلف.
ثم رأيت أنها فرصة ممتازة لتوضيح ملابسات اغلاق السودانى الدولية جائتنى بعد ستة عشر عاما وما صاحبها وتبعها من مغاضبات ومواجهات وتفاعلات وتجافى بينى وبين السيد صلاح قوش وجهاز أمنه الذى ترأسه بشكل خاص والحكومة ومسئوليها بشكل عام ولأوضح حقيقة ما حصل فقد كانت الوثييقة التى كانت معى ونشرتها جريدة السودان الحديث آنذاك وقام الوزير عبد الباسط سبدرات بقرائتها فى التلفزيون السودانى جاءت بمردود ايجابى لصالحى حيث علق عليها الناس بأنها لاتخابر ولا يحزنون بل رأى صحفى و سياسى كما أفتى وزير العدل آنذاك السيد عبد العزيز شدو بأنها مجرد رسالة لوكيل وزارة الأعلام السعودية وليست وثائق تخابر تستدعى المحاكمة و العقوبة فاكتفت الحكومة بمعالجة الأمر سياسيا بفصلى من برلمان النظام (المجلس الوطنى) واطلق سراحى بعد ثلاثة أشهر قضيتها فى الزنازين التى اشتهرت تندرا من المعارضة ببيوت الأشباح..
وكما يقولون جزى الله الشدائد كل خير فلعلها تعطينى الآن الفرصة لأوضح شيئا ربما فات على كثيرين وفسروه بشكل متناقض فقد كانت المعارضة السودانية حتى وقت قريب يعتقدون أننى بمنهج جريدة السودانى الدولية الناقدة آنذاك كانت لعبة ألعبها مع نظام الأنقاذ بحكم تاريخى فى الحركة الأسلامية بهدف تنفيس الشعب وتجاوز الأحتقان السياسى واجهاض الأنتفاضة المتوقعة منذ عشرين عاما(مثلما يقول البعض عن الخلاف بين حزب الترابى و نظام البشير الآن وهوأمر غير صحيح البتة ولعل البعض وقف عند محطة اذهب الى القصر رئيسا وأذهب الى السجن حبيسا)!! . فى مقابل ذلك كان نظام الأنقاذ يعتقد – كما جاء فى بيان اغلاق السودانى الدولية عام 1994 أنها :( أشرعت أقلامها لتنال من أشرف قضايا الوطن فى الجهاد والدفاع عن عقيدته ووحدته وتدعوا الى الأنفصال والتفريط فى وحدة البلاد التى سقط من أجلها الشهداء... ثم سعت فى تفتيت الوحدة الوطنية بالتشكيك فى النظام السياسى فرفعوا رايات العودة الى الحزبية والطائفية والصراع القبلى..أطلقوا الشائعات ثم رفعوا تهمة الفساد قاصدين النيل من الثورة فى أعز شعاراتها وأنبل مقاصدها: الأستقامة والنزاهة، كل ذلك مخطط مدبر من السودانى الدولية لأغتيال هيبة الثورة ورموزها تطاولا بغير حق وادعاءا بغير دليل).
الحقيقة التى لم تفهمها المعارضة ولا نظام الأنقاذ أننى كناشر وصحفى كنت أدعو منذ اثنين و عشرين عاما فى مؤتمرات الأنقاذ أو مقالاتى وصحفى الى أن تبدأ الأنقاذ بعد ستة أشهر من تمكنها ما تفعله اليوم من هامش حرية أفضل وحوارات وتفاوضات سياسية مع المعارضين وليس تبدأ به الآن بعد الثورات العربية.. اذا كانت قد فعلت الأنقاذ ذلك فكانت ستسبق تجربة حزب العدالة والتنمية التركى وتقدم النموذج المحتذى لحركة اسلامية قد تكون جاءت مثل غيرها بالأنقلاب ولكنها التزمت قول الله تعالى( ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).. اذا حدث ذلك فمن المؤكد لم تكن لتتمزق الحركة الأسلامية وتتصارع أجيالها وعناصر نظامها، فتجاربى الشخصية مع الحركة الأسلامية منذ عرفتها يافعا عام 1958 ثم شابا بعد 1964أنها تتناصر وتتفانى وتنجز وتعطى أفضل ماعندها من أمانة وكفاءة حين تعمل فى مناخ ديمقراطى تنافسى حر والعكس صحيح عندما تسيطر لوحدها فتصدق عليها المقولة( السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة).

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 6149

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#137251 [ابو عماد ]
0.00/5 (0 صوت)

05-03-2011 04:35 PM
ارجو ان يفتينا الاخ محجوب عن صحة الخبر ادناه بمناسبة اللواء الفاتح عروة

العنوان: ما صحة ما يشاع الان عن اعتقال الفاتح عروة و السفيرعثمان السيد!؟
الكاتب: هشام هباني
التاريخ: 07-04-2011, 08:00 ص


هل صحيح ما يشاع في الخرطوم منذ مساء امس وحتى اليوم حول اعتقال السلطات الامنية للفريق معاش الفاتح عروة والسفير السابق ورجل جهاز الامن في فترة مايو عثمان السيد حيث تتردد اقاويل عن اسباب اعتقالهما على خلفية الاعتداء الاسرائيلي الاخير على مدينة بورتسودان وان المعنيين ضالعان في ادارة شبكة تجسس لصالح جهاز الموساد الصهيوني في السودان وهو مما ادى الى اغتيال هذا المسئول الفلسطيني المنتمي الى حركة حماس!؟


#136997 [عقارب]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 11:25 PM
لمو صحفكم كلها في صحيفة واحده وطلعوا الكتاب الغير اسلاميين منها وما بتجيكم عوجة ايه رايك فى الغير اسلاميين دى بهديها لى قوش وحسب الله


#136887 [قاسم خالد]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 05:48 PM
محاولة أطياف الإسلام السياسي لتجميل القبيح بعد أن تأكدوا من كساد سوقهم ، كساد إن لم يحدث اليوم فغدا ، تذكرني محاولتهم بالمثل القبيح القائل : عندما يتكرش وش العاهرة وتفقد سوقها فإنها تتحول إلى قوّادة .... أعوذ بالله من الفساد و من يتكلمون عنه بالناعم و التجميل ، آملين في غد ينسى فيه الناس ذلك العهر السياسي ... ستظل العاهرات عاهرات حتى يتبن من العهر ....


#136788 [صحراوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 02:42 PM
تسمح بسؤال يا أستاذ (إشمعني وجهت الرسالة لوكيل الإعلام السعودي (بالإسم) من دون كل وكلاء الإعلام في العالم العربي) ، ليس هذا تشكيكا في براءتك (لا سمح الله) لكن عشان نفهم القصة الكاملة;( ;( ;( ;( وأول مرة أعرف الفاتح عروة (فلاشا) أخوك


#136705 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 12:19 PM


قل لي بربك متي عملت ما تسمي( بالحركة الإسلامية) في مناخ ديموقراطي ؟؟؟؟


ردود على الساير
Sudan [هاشم علي الجزولي] 05-03-2011 12:09 PM
وبعدين يا ود عروه الذي تم في ال 22 عام هذه شيء يندي له الجبين ويجعل الخطاب الديني بائر ففي حاله فقدان الصدق بل والاعتماد علي الكذب القراح واتخاذه سياسه تحت مسمي فقه الضرورة اما السيد صلاح قوش فكما تدين تدان
انا شخصيا لم تكن لي اي معرفه ولانشاط سياسي الا اني قابلته في مشكله المناصير بأعتباري احد اعضاء لجنه متأثري سد مروي ولازالت قضيه المناصير ترواح مكانها بعد ان تم اغراق المنطقه
الا ان الشيء المحير هو كيف يعقل ان يتصرف جهاز الامن بدون رقيب ولاحسيب بمعني انه فوق القضاء وباالتالي فهو سلطه مطلقه تفعل ما تفعل هذا هو الظلم واستبداد والخوف كل الخوف الان ان تنفجر الاوضاع وتخرج من السيطره فكما كانت العداله غائبه سوف يكزن هناك انفلات مسبب نتيجه لتراكمات سابقه السبب اللرئيسي فيها هو تلك السلطه المطلقه التي اعطيت لاجهزه امنيه تجاوزت كل الحدود والان البدايه في الصراع بين نافع وبين قوش الي اسن تسير الامور لاأحد يدري ولكن باالتأكيد هناك تغيير قادم سواء بيد السلطه او بدونها وكل الذي اتمني ان يتم هذا التغيير باالتدرج .


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية
تقييم
2.13/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة