المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
لا قيامة لسقوط هرون ولا هجمة للنجمة
لا قيامة لسقوط هرون ولا هجمة للنجمة
05-02-2011 11:55 AM

رأي

لا قيامة لسقوط هرون ولا هجمة للنجمة

محمد عيسى عليو

٭ من النظرة الاولى قد يذهل المرء من الذي يحصل في جنوب كردفان عراك سياسي تطور الى شبه إعلان حرب بين الطرفين، وذلك من خلال الشعارات في الحملة الانتخابية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، المؤتمر الوطني شعاره يفوز أحمد هرون أو القيامة تقوم ، وشعار الحركة الشعبية إما النجمة وإما الهجمة والنجمة هى شعار الحركة الشعبية.. المستغرب في الامر ان الحزبين قسما البلد للاسف الى قبائل وعنصريات، فالمؤتمر الوطني احتمى بقبيلة المسيرية ومن ورائها العنصر العربي، ولذلك تجده يزايد في موضوع أبيي، وإعلان ولاية غرب كردفان وهذه هى مطالب المسيرية. والحركة الشعبية تزايد في النوبة مدعية أنها رشحت احد ابنائها وهو عبد العزيز الحلو ومن وراء النوبة يتصورون أنهم يحشدون العنصر الافريقي. هكذا تدور رحى الانتخابات في جنوب كردفان. الاغرب في الامر ليس هناك أى وجود سياسي للقوى السياسية الاخرى، وكأنما انشقت الارض وبلعت هؤلاء، واخرجت جهتين سياسيتين تعبران عن الشعب السوداني، ويا ليتهما جعلا الصراع صراعاً فكرياً يكمن في إبراز الرأي والرأي الآخر، ويمكن بهذه الصور يستقطبان بعض القوى السياسية الموجودة في جنوب كردفان، ولكن على العموم دعونا نرجع الى الوراء قليلاً لنعرف كيف عزلت الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني القوى السياسية الاخرى واستبدا بحكم السودان، أما الحركة الشعبية فتركت التجمع الوطني وراء ظهرها وجرت للحكومة الانقاذية ووقعت معها اتفاقية نيفاشا 5002م، بما ان التجمع قد اخلص لها اخلاصاً حتى استطاعت استخلاص تقرير المصير في مؤتمر اسمرا عام 4991، قبل أن تضغط على الحكومة لتوافق على ذلك ولكنها اكلت التجمع (قصب سكر) ولفظته (بُوكاس)، أما الحكومة فكانت تعرف ان هناك قوى سياسية وطنية معروفة تاريخياً، ولكنها آثرت الشراكة مع الحركة الشعبية وتركتها أيضاً وراء ظهرها، شربتها شاى ولفظتها (تفل) إذن هما يعرفان ماذا يفعلان بالوطن وكيف يقيمان الوضع فيما بينهما، يتراءى للناس أنهما على خلاف وينفعلون بذلك، حتى يتخاصم الشقيقان ويطلق الزوجان بعضهما البعض، وتتغير الاحوال بين الجيران والاصحاب بسبب هذا الخلاف الظاهري، وفي الحقيقة الامر غير ذلك تماماً.
الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني قسما السودان وضيعاه ويتحملان المسؤولية التاريخية والاخلاقية والدينية، من أجل مناصب وثروات زائلة تنحصر في وجوه لا تتعدى 5% من جموع الشعب السوداني ولك ان تتصور الزوبعة التي كانت تعج بها المجالس قبيل الاستفتاء يخيل للمرء ان القيامة تقوم قبل فوز أو سقوط أحمد هرون، بل ان قيادات إنقاذية كبيرة كانت توهم الناس على وحدة السودان والاصرار عليها، ولكن وبعد بدء التصويت للاستفتاء اعلنت نفس الشخصية أنها اقتنعت الآن ان الجنوبيين توجهوا نحو الانفصال!.
وتزداد استغراباً اذا علمت ان هذه الشخصية كانت شخصية امنية كبيرة في الانقاذ، معقول نصدق انه مسكين لهذه الدرجة؟!!.
كم من مشكلة توقعتم ان بسببها ستحصل كارثة ولكنها انتهت بطريقة قد لا يصدقها العقل، هل بُليت ذاكرة الشعب السوداني حتى نسى أحداث ولاية النيل الازرق عندما زعم المؤتمر الوطني ان مرشحه فاز بمنصب الوالي واذا بالحركة الشعبية اعلنت شعار إما النجمة وإما الهجمة وهو ظهر لاول مرة . في اليوم التالي اعلنت مفوضية الانتخابات مرة ثانية سقوط عقار مرشح المؤتمر الوطني، وفوز عقار مرشح الحركة الشعبية مهازل في مهازل تساوي مهازل في مهازل. انسى الشعب السوداني الحراك والعراك الذي حصل في ابيي قبل سنتين كنا نتوقع القيامة تقوم قبل فوز او سقوط أحمد هارون! ولكن ما الحصل انتهى الامر بسهولة في محكمة الجنايات الدولية. شيء عجيب مرة نقبل الجنايات الدولية ومرة نرفضها صدق المثل ما بدورك وما بحمل بلاك.
والآن الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني (يفوران) دم الشعب السوداني بعامة وجنوب كردفان بخاصة واني متأكد أنها تمثيلية في تمثيلية، وستنتهي المعركة كفوران اللبن على القدر سرعان ما تنتهي القضية عندما توضع القدرة على الارض والآن وبعد قليل ستوضع الكُرة على الارض وتنتهي المباراة وسينفض سامر الاستاد في جنوب كردفان دونما طلقة تخرج من الحركة الشعبية أو المؤتمر الوطني، ولكن دون شك فان المغشوشين من بني البشر في جنوب كردفان ستطلق بينهم الطلقات سواء الذخيرة أو الكلامية أو الطلقات الزواجية بسبب العراك الوهمي الذي تقوم به الجهات السياسية في المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وصدقه البسطاء. وعمل له الوسطاء، وصفق له المرتزقة.
ما يهمني هنا اهل النوبة واهل المسيرية، كيف يصدق النوبة الحركة الشعبية وهى استغلتهم في حروبها مع الشمال دون مقابل يذكر، بل سجنت قادتهم واهملت اداراتهم، وهل عبد العزيز الحلو ينحدر من اصول غير نوبية؟ الى متى تستغلهم الحركة الشعبية الى هذا الحد؟! وهل أحمد هرون مسيري؟
أما أهل المسيرية (عيال حمرا) ألم تكن ولاية غرب كردفان موجودة والغاها المؤتمر الوطني ترضية للحركة الشعبية. ألم تأت الولاية سابقاً بسبب جهودكم مع المؤتمر الوطني في قتال الحركة الشعبية والآن تجري المساومة لإعادتها لكم لتقاتلوا الحركة الشعبية سياسياً حتى لو استدعى الامر لاسوأ من ذلك، زد على ذلك المساومة في موضوع أبيي. إنه لشيء عجاب الى متى يفهم أهلنا المسيرية الدرس؟ ويا ليت الامر يقف عند المسيرية، فأهلكم الرزيقات ( تراب الهين) في الطريق سيجرونهم حذو النعل بالنعل واذا دخل المسيرية جحر ضب لادخلوا فيه الرزيقات، أيضاً الرزيقات موعودون بولاية كالمسيرية، واذا كانت ولاية المسيرية ترياق مضاد للحركة الشعبية فإن اخوتهم الرزيقات من المفترض ان يجعلوهم يقابلون بعبعاً آخر، كلما ازدادت وتيرة قضية دارفور كلما ازدادت وتيرة ولاية الضعين وكلما خبأت القضية خبأت قضية الولاية.
في الشهور الفائتة بعد يناير الماضي جمعنا نواب الضعين ليعلنوا لنا قرب اعلان قرار ولاية الضعين، وقلنا لهم زول يُعطي حكماً لا يقول ما بدوره، ولكن سألت النائب موسى محمد على مادبو اخشى ان يكون الامر فورة لحاجة في نفس يعقوب، لكنه رد لي بالحرف العجل شفنا رجيلاته، بمعنى آثار الولادة بدأت بخروج رجليَّ العجل، ولكني كنت شارد الذهن في امر غير ذلك.
فالامر لا يعدو ان يكون تقسيم ادوار بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ولكن هذه الادوار هى اخراج لسيناريوهات بطريقة تجعل الشعب ملتهباً او ملتهياً بوهم، والحقيقة غير ذلك. أشك ان تنتهي هذه الانتخابات في جنوب كردفان بحرب بين الفئتين كما يقولون إما هرون أو القيامة تقوم وإما النجمة وإما الهجمة، وسيتنازل أحد الطرفين للاخر، ولكن بمسرحية كبرى، ويوضع القدر مرة أخرى من الكانون، او توضع الكرة أرضاً لتبدأ معركة وهمية اخرى، وسودان حمدي يمضي قدماً في الخطى المرسومة له.. ولكن يبقى السؤال الى متى نلعب بمشاعر القبائل والشعوب.. والله يقول وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. صدق الله العظيم.

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#136866 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 05:01 PM
WE NEED A UNITED FRONT TO FIGHT BOTH THE REGIMES NORTH AND SOUTH
THE UNITED FRONT


#136864 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2011 04:57 PM
كان من المفترض ان يكون لهذه القبائل طلائع من الشباب المستنير المتعلم حتى يقوم بالدفاع عن مصالح هذه القبائل وتبصير اهلهم بما يضر أو يصلح حتى لا تصبح العوبة في ايدي الحكومة وتقاد الي التهلكة والحروب التي ثبت عدم جدواها فلا الميسيرية قادرين علي الدفاع عن ابيي ولا غيرها أذا فاليتركوا الامر للدولة وهذه مسؤليتها الكاملة أما ان تحارب تحت راية القبيلة في بلد كالسودان فهذه وصفة لعمري كارثية بكل المقاييس.


محمد عيسى عليو
محمد عيسى عليو

مساحة اعلانية
تقييم
5.86/10 (8 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة