05-06-2011 08:32 PM

هنــاك فرق.

ما حمَلَك لا ما حمَّلَك ..!

منى ابو زيد

الأجانب المقيمون في السودان شارفوا على المليون،، أغلبهم لاجئون، وأكثر تلك الغالبية مهاجرون غير شرعيين من دول الجوار، أسسوا لظاهرة العمالة الهامشية غير المؤهلة التي أثرت – بحسب إحصائيات مركز السودان لدراسات الهجرة - على أرزاق الفقراء بالمدن، بينما ضيَّقت العمالة الوافدة من مصر وبلاد الشام فرص الحرفيين المحليين، المنتمين إلى الطبقة الوسطى .. هذا التفاقم في كم وكيف وجود (الآخر) القادم بسلوك مختلف وثقافة مغايرة، أقلق معظم فئات هذا المجتمع شبه المنغلق، فعلت الأصوات التي تندد بتجاوزات وجرائم العمالة الوافدة التي ساعدها اتساع رقعة البلاد، وحرضتها وصعوبة التحكم في مداخل ومخارج حدوده، وأغرتها طبيعة أهله المترفقة بالغرباء على التفنن في كسر القاعدة الأصولية للهجرة (الغريب أديب) ..! وكثر الحديث عن استحداث قوانين تضبط تدفق العمالة الوافدة بالبلاد، وتسهّل إحكام الرقابة وضبط المتخلفين وإبعاد مئات الآلاف من المقيمين بصورة غير شرعية في سودان البخاتة الذي اشتهر بحسن وفادة الضيوف – على علاتهم - من كارلوس .. إلى بن لادن .. إلى الأشقر .. وهلم جرا ..! خلاصة القول أن مخاوفنا في هذا الشأن تسير على هدي الدول الخليجية عندما بدأت في استقدام العمالة الوافدة للمساعدة في التنمية، والتي تشبعت في ذلك الحين بعقدة الخوف من الآخر/الأجنبي، ثم أفرزت تلك العقدة الاجتماعية مفهوم الكفالة الذي تطور إلى هاجس اجتماعي أصيل، يحكم التكييف القانوني لوجود الأجنبي بالبلاد ..! بعض نواب البرلمان السوداني هاجموا - في جلسته الأخيرة – نظام الكفالة المعمول به في بعض دول الخليج، ووصفوه بأنه أقرب لنظام الرق .. فكانوا بذلك كالذي يقر استباحة دم الحسين، ثم يقلق بشأن قتل ذبابة في الحرم ..! معلوم أن نظام الكفالة يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لأنه يمنح الكفيل حرية منع المكفول من السفر، وإجباره على مكان العمل، والحجز على جواز سفره، وإبعاده عن البلاد بشكل تعسفي، واشتراط موافقته على إجراءات شخصية كاستقدام أسرته .. إلخ .. الأمر الذي تحشره بعض قوانين مكافحة الرق وحقوق الإنسان في خانة الاتجار بالبشر .! اليوم هنالك بدائل مطروحة لنظام الكفالة في بعض دول الخليج بصيغة تحمي حقوق المواطن والمقيم، وفي السعودية يدرسون اقتراحاً مفاده أن تقوم شركات استقدام كبرى بدور الكفيل مقابل نسبة مضمنة في عقد العمل .. إلخ .. ولكن حتى نظام الرق الذي استهجنه البرلمان يبقى أرحم للمغتربين من العودة الطوعية إلى بلاد يناقش برلمان حكومتها ظاهرة احتكار أسر وجماعات المسئولين للوظائف في وزاراتها ..! أيها السادة النواب (خير البلاد هو ما حمَلك لا ما حمَّلك) .. عوضاً عن الهجوم على نظام الكفالة - الذي يستجير المغتربون برمضائه من نار البطالة والفقر والجوع في قلب الوطن – أين أنتم من مقترح/مشروع إعادة توطين فقراء المغتربين المستجيرين بالخارج ..؟!

التيار

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1864

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#138731 [ابو حمودي]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2011 12:00 PM
اسرة سودانية تودع عامل بنقلاديشي في المطار وتبكي علي فراقة


#138634 [عبدالله جولاي]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2011 09:15 AM
الأجانب في كل دول العالم مراقبون وهم عاله على شعوبهم وآلآن أصبحوا عاله علينا ومنهم بالأخص الإثيوبيون الحبش نساء ورجال وهذه أوسخ الشعوب من رجالهم ونسائهم فيجب التضييف عليهم حتى نرتاج من أجرامهم الأخلاقي ونحن مقبلون على شريعة البشير المزيفة وهناك قوانيين تضبط وتحكم ذلك ولك التحية خيتي بت أبو زيد 0


#138556 [هنادي محمد عبد المجيد]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2011 12:51 AM
هذه مشكلة يمكن أن يوجد لها حل ومخرج عاجلا أو آجلا ،،المشكلة الحقيقية تكمن في الحدود الأثيوبية المفتوحة بين السودان وأثيوبيا ،،الأجانب الشاكية منهم ديل ممكن يكون فيهم خير وإضافة للبلد الشبه منغلق على ذاته بإستجلاب الحضارة إليه ولكن أي نفع يمكن أن يجده السودان من الكم الهائل للأثيوبيين المهاجرين هجرة عشوائية غير مقننة للسودان ؟


ردود على هنادي محمد عبد المجيد
Sudan [Gulsa] 05-10-2011 11:55 PM
الاخت منى اسعد الله مساك، لاشك ان للهجرة ابعاد حضارية بعضها ايجابى كهجرة العقول والعمالة الماهرة ومثل هذا النوع تعيين له دول الغرب مراكز متخصصة لتنظيم حركة المهاجرين وتشديد كافة الاجراءات المتعلقة بضمان كفاءة المهاجر حتى لايصبح عبئاً على الوطن المستضيف وخير مثال لذلك كندا و الولايات المتحدة حيث لديها برامج سنوية لإستقبال طلبات المهاجرين وفقاً للوائح قانونية محكمة، ومع ذلك لاتفلح فى الإفلات ممن يعكر صفوها المهاجرين غير المرغوب فيهم ممن يتسللون عبر الهجرة غير الشرعية او بالإختراق فأمر السيطرة على هذه الظاهرة ليس بتلك السهولة.

المسائل المتعلقة بآثار الهجرة شائكة ولايتسع المجال للخوض فيها ونكتفى بماتفضلتى بإيراده فى المقال ولدي ملحوظة على الصيغة التى وردت فى هذا الجزء(من كارلوس .. إلى بن لادن .. إلى الأشقر .. وهلم جرا ..!) تزكرنى عبارتك إنكار بعض الأعراب لشاعرهم عندما قال واصفاً الممدوح:
إقدام عمرو فى سماحة حاتم فى حلم أحنف فى زكاء اياس
كادو ان يتناولونه لإنكارهم عليه تشبيهه زعيمهم بصعاليك العرب على حد رأيهم.فهو فى نظرهم أعلى منزلة وجميعهم من شرفاء العرب.

فإذا بنا نفاجأ بتناولك للمجاهد الذى نحسبه عند الله شهيداً وحسبه الله فهو حسيبه ذلك الشيخ الغيور على دين الإسلام والذى وطأ بإقدامه الطاهرة ارض السودان لا ليؤثر على ارزاق الفقراء وكـــلا ولا ليضيق فرص الحرفيين المحليين بل أتى مجاهداً وداعية فى سبيل الله ولا أجد حاجة إلى ذكر الاعمال الخيرية التى قام بها فالرجل قد بذل من المال مابذل ودعم من مشاريع التنمية مادعم وهذا وحده يكفى للشفاعة له دون تناول إسمه مع المهاجرين الذين يمن عليهم وطن البخاتة بالإستضافة من أمثال كـــــــارلوس وهلـــــم جرا ...!أما أنا فوالله لا أدرى من يكــــون الأشقر ( الله يستر علينا وعليه) ...
فإن كان السودانيون يحسنون وفادة الضيوف كان من الأحرى أن يمنعك وقار الشيخ المجاهد من الإتيان به مثلاً من المهاجرين على علاتهم من أمثال كارلوس وشتان ما بينهما فى وقت كان جموع المسلمون يصلون عليه صلاة الغائب فى كل أرجاء المعمورة وإن لم ترضى اليهود والنصارى ممن فرضوا على العالم قسراً مصطلح الإرهاب واقحموه عنوةً فى قواميس الشعوب إلى متى نردد شعاراتهم ونلهج بمسمياتهم مثل الصخور الجوفاء التى تعبث بها الرياح.
.


منى ابو زيد
منى ابو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
2.60/10 (24 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة