07-10-2023 06:50 PM

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام والناطق الرسمي بإسم الحكومة أحمد بلال ، يُطلق واحداً من التصريحات التي أسميها عجيبة وغريبة ، من باب أنها حسب تفسيري تستوجب الإستهلاك السريع حتى يستطيع هضمها من إستمع إليها ، أما المُتمعِّن والمتفحِّص والمُدقِّق فلا سبيل له لتجاوز الكثير من الرؤى غير المنطقية في ثناياها ، يتلخص التصريح في كون الأخ الوزير يُعلن في البداية عن إستعداده للدخول في مناظرة مع أيٍ كان من (المُنكرين) لإثبات فعالية أداء الحكومة في مجال مكافحة المخدرات ، وأضاف قائلاً أن المخدرات ظاهرة دولية وأن نسبة تعاطي المُخدرات في السودان ليست بالكبيرة مقارنة بالدول الأخرى ، ما سبق هو جزء من ما جاء في تصريح الناطق الرسمي بإسم الحكومة ، أما ما يخُص إستعداده للمناظره عن أداء الحكومة في مجال مكافحة المخدرات فليس له إلا (يُناظر) الواقع الحقيقي والفعلي لحالة إنتشار المخدرات بكافة أنواعها في أإوساط الشباب و خصوصاً فئة الطلاب ، وما يحدث في ذلك من تطورات على مستوى شكل ونوع الشرائح الجديدة التي دخلت عالم التعاطي والترويج ، ليُفاجأ بولوج أعداد مُقدَّرة من الإناث في هذا الموضوع خصوصاً الطالبات بالجامعات والمرحلة الثانوية ، أما أن تفسير ما يحدث في السودان من تطوُّر ملموس في شكل ومضمون تجارة المخدرات وإتساع دائرة تأثيرها من الناحية الإقتصادية والإجتماعية في نشاط مافيا العصابات الدولية للمخدرات ، فذاك منظور بعيد عن الحقيقة ، إذ أن بلداً كالسوادان يقل دخل معظم سكانه عن 4 دولارات في اليوم ، لا يمكن أن يكون هدفاً أو سوقاً مُغرياً لعصابات الإتجار بالمخدرات ، فإتساع السوق وإرتفاع مستوى المقدرة الشرائية للمجتمعات المُستهدفة هو أهم عامل يدفع مافيا المخدرات الدولية نحو الإتجاه إلى بقاع بعينها ، ودونكم في هذا المجال ما تُعاني منه دول الخليج وما تقوم به من مجهودات مادية ولوجستية لدرء خطر المخدرات عن مواطنيها ، عليه يجب أن يعلم الأخ الوزير وبالرغم من الخسائر الفادحة التي تتلقاها البلاد ويدفع عاقبتها العباد بسبب المخدرات إلا أن ما يتم ترويجه في السودان في هذا المجال يظل هو الأقل والأبخس ثمناً ، وهو مركز تجاري (للهواة) والخائبين من المتاجرين بهذه السموم القاتلة ، لأسباب كثيرة أهم ما فيها فقر السكان و(تخلف) إستراتيجيات الدولة المتعلِّقة بالمكافحة مع إحترامنا لكل الجهود القائمة على هذا الأمر ، وذلك منطقي ومتناسب مع حالة (التخلف) العام الذي إنصب على أداء الدولة في مجالات كثيرة ، كلها ناتجة عن واقع إقتصادي مُذري ، وواقع إداري غارق في مذابل الفساد والمحسوبية وآحادية الرؤى ودونكم في ذلك ملفات كونتينرات بورتسودان المكدَّسة بأنواع الحبوب المُخدرة والتي لا يدري الرأي العام بعد إعلانها هل هي أُغلقت أما زالت مفتوحة للتحقيق ، أما البطالة في أوساط الشباب من حيث كونها سبباً في الإستعداد النفسي لدى الشباب للتعاطي ، فهي بالفعل مشكلة أو فلنقل (كارثة) لكنها أيضاً مسئولية الدولة والحكومة التي (تستعدون) للمنافحة عن سوءاتها في مناظرة ، سيدي الوزير ستظل قضية المخدرات قنبلة موقوته قابلة للإنفجار وأول من سُيصاب بشظاياها هو المجتمع والدولة معاً ، لذا ففي مثلهذه القضايا المصيرية و الإستراتيجية لا ينفع دفن الرؤوس في الرمال والإستلاذة بالتفاؤل الكاذب لمُجرَّد تجميل الوجوه بإبتسامات ربما أصبحت في غدٍ قريب نحيبٌ ودموعٌ ومواجع.

صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 364

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة