عيال دارفور ..أبناء السودان !
07-20-2017 02:04 PM

عيال دارفور ..أبناء السودان !

محمدعبدالله برقاوي ..

أكثر ما يقلق أسر طلاب الجامعات عندنا أن تتعطل دراسة ابنائهم لسبب أولآخر وهي التي تتجشم الأعباء الكبيرة في توفير معينات دراستهم الباهظة و تتابع فيها الأمهات بقلوب الحنو والشوق والخوف ليالي غربتهم الداخلية المتفاوتة المسافات و الفترات سهراً وترقباً لعودتهم سالمين غانمين.. والكل يحلم بأن يرجع اليهم فلذات الأكباد ظافرين بالشهادة ليساهموا في مشاركتهم تحمًل أثقال الحياة ورفعة الوطن !
الجامعات ومنذ القدم في السودان علي قلتها وقتئذٍ كان لطلابها القدح المُعلى في تنشيط الوعي الوطني والتفاعل وسط الحدث السياسي بل وصناعته دون ريب !
و مع اتساع رقعة التحصيل الجامعي وهذا تطور طبيعي في كل مجتمعات الدنيا نظراً لتنامي الفهم العام لآهمية . التعليم..فالسودان يعتبر واحداً من الدول التي أصبح عدد الجامعات العامة والخاصة منتشراً في كل ولاياته المختلفة ..وهذا أمر فيه محمدة لا يمكن إنكارها رغم التحفظ على عدم مواكبة التعليم النوعي عموديا مع ذلك التوسع الكمي أفقياً أو التركيزعلى الدراسات التطبيقية التي تفي بحاجة البلاد من الكوادر التي تساهم في النماء على مختلف صنوفه في مقابل الدراسات النظرية التي تعبي الشارع بجيوش العطالى وتدفع بالفائض منها الى المطارات و البحار سعيا وراء المستقبل المفقود في الداخل في أحضان الآخرين..وذلك نتيجة تقاعس المؤسسات الرسمية وعجزها حيال ضمان ذلك المستقبل الوظيفي بتوزيع الفرص حسب الكفاءة وليس الولاء مثلما هو شائع في هذا العهد الذي كرس بانحيازه لفكر سياسي بعينه الى تباعد الشقة بين مختلف طلاب الجامعات الذين يقفون كأغلبية في ضفة معزولة بعيداًعن إهتمام السلطات التي تقحم بنفوذها في تسيير تلك الجامعات بدءاً من إختيار مدرائها وعمداءكلياتها وفقا لذلك المزاج الفكري بينما تغض الطرف عن ممارسات العنف التي اصبحت من أدبيات الطلاب المواليين لها كسلطة حاكمة.. فيما تصف الواقفين عند تلك الضفة الآخرى وهذا ما فجر ازمة الأبناء من طلاب دارفور على سبيل المثال بالمعارضين المارقين و بالتبعية للحركات المتمردة في عمومياتهم ..وهو زعم يدحضه إنتماء الكثيرين من ابناء الغرب بصورة عامة الى حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحاضنته الحركة الإسلامية !
نريد للجامعات استقلالية أكاديمية بعيدة عن حالةالإستقطاب المريعة الحالية التي بدأت تقود أولئك الأبناء الى الشعور بحالة التمييزالتي قد تتطور الى ماهو أسوأ .. رغم أن الخطوة التي قام بها الشيخ الياقوت من استقبال شهم لأبناء دارفور الذين توقفوا عن الدراسة في جامعة بخت الرضاء ومنعتهم السلطات من الوصول الى العاصمة عند قريته الوادعة فأكرم وفادتهم وبتضافر أهله الكرام في سماحة الانسان السوداني المترعة بروح السخاء الفطري الذي يعتبر كل ذي كبد رطب هو إبنه الخارج من رحمه دون تحيز لمن هو قادم من أية جهة ..لتتراجع بالتالي نزعة الفرقة التي غرستها إحناً طاعنة بقوة في خاصرة هذا الوطن سياسات التكريس الجهوي والتفرقة القبلية التي نعول على إندحارها بصورةمتواكية مع إرتفاع نسبة الوعي الإجتماعي التي نأمل أن تقوده طليعة الجامعات متى ما تحققت لها تلك الإستقلالية إدارات و أساتذة وطلاب !
وهذا لن يتأتي إلا بعتق المؤسسات التعليمية العليا من قيد الهيمنة السلطوية و تقليص سطوة الكوادر التي تعتبر ذاتها فوق القانون العام للدولة وقد ظنوها منشأت حكرا حصرياً لتنظيماتهم الشي الذي وطد في نفوسهم الغرور و إحساس التعالي على الضوابط الأكاديمية والإدارية الخاصة بالجامعات فطفقوا يستأسدون بشوكة السلطة ليفقأوا بها عين كل من ير ى إعوجاع رقبة الأمور ويسعى لإصلاحها أوحتى المجاهرة هتافاً باستنكار وجود ما ينافي قيم التعليم الجامعي على إطلاقه ..!


محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2009

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1673297 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2017 09:23 PM
رؤية سليمة لأجل تأمين مستقبل فلذات أكبادنا (الأجيال الناشئة) ، و لضمان عدم إستنساخ صراعات و سلبيات البيئة السياسية الحالية.

عين الحكمة أوجزتها في هذه الدرر:

[.... سماحة الانسان السوداني المترعة بروح السخاء الفطري الذي يعتبر كل ذي كبد رطب هو إبنه الخارج من رحمه دون تحيز لمن هو قادم من أية جهة ..لتتراجع بالتالي نزعة الفرقة التي غرستها إحناً طاعنة بقوة في خاصرة هذا الوطن سياسات التكريس الجهوي والتفرقة القبلية التي نعول على إندحارها...]

[الفقير]

محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة