07-20-2017 02:05 PM

سبق أن تحدثنا عن المهمشين في السودان وقلنا هم المهمشين ثقافيا مما أدى للتميز الغير ايجابي عليهم عرقيا، وخلق شعور لديهم بأن الدولة في مؤسساتها المختلفة لا تمثلهم رغم ولاءهم لها والقيام* بواجباتها . رغم عن الاستعلاء العرقي الموجود بالمجتمع السوداني بصورة متفاوتة* بين مجموعاته الإثنية في مختلف جهاته إلا أن هذا الاستعلاء بين مكونات المجتمع يمكن أن يعالج بالتوعية ومحاربة الأمية وغيرها.
لكن المشكلة الأكبر في السودان أن الدولة في هيكلها الإداري الوسيط في الهيئات والمؤسسات الحكومية لم يراعى في التوظيف لها مبدأ القومية وأصبحت تدار بواسطة أفراد محسوبين على الوسط الشمال مما خلق شعور متنامي لباقي الجهات في السودان بتهميش للدولة السودانية لهم وانحيازها الظاهر باحتكار اعلى السلم الوظيفي في المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية لأفراد محسوبين على الوسط و الشمال. لذلك وبرغم عن منطقية المطالبة بإلغاء سؤال القبيلة في الأوراق الرسمية الا اننا في السودان نحتاج لاحصائيات دقيقة لكل المجموعات الإثنية بالسودان من أجل التوزيع العادل الذي يزيل الشعور بأن الدولة منحازة لجهة ما أو جماعة اثنية محددة عند فتح باب التقديم والتعيين لوظائف الدولة فالكفاءات السودانية موجودة بجميع اقاليمه وكل اثنياته والدولة بطبيعتها الحياد والتمثيل فيها كما التمثيل في الفرق القومية الذي يجب أن يكون من جميع الأندية، فالشعور بالتهميش يغذيه الأمر الواضح البعد الاثني والجهات التي أتت منها القيادات او الإدارة العليا في الهرم الوظيفي العسكري والمدني ومن شغل مناصب الإدارة العليا ومجالس الإدارة منذ الاستقلال والى اليوم.
لذلك وجب الإنتباه لذلك وخطورته والعمل على حل هذه المشكلة أو هذه الظاهرة والاعتبار مما حدث مطلع التسعينات برواندا لان ظاهرة الإثنية كانت تعتبر ركيزة أو أساساً للحرب الأهلية عندما جرى رسم وتنفيذ السياسات العامة للدولة على أساس الاعتبارات الإثنية المتحيزة. من اثنية التوتسي المسيطرة على مفاصل الدولة
حيث تعتبر رواندا حالة من الحالات التي اندلعت فيها الحرب الأهلية استناداً إلى أسباب عرقية. فعلى الرغم من بساطة التركيبة الإثنية في رواندا (من ثلاثة جماعات فقط هي: الهوتو 85%، التوتسي 14%، التوا 1%)، وعلى الرغم من التجانس الملحوظ بين المواطنين من حيث اللغة والديانة ونمط التنظيم، فإن العنف الإثني الذي وصل إلى درجة التطهير العرقي أو الإبادة، كان سببه سيطرة التوتسي على مفاصل الدولة الرواندية منذ بعد الاستقلال وهذا ما فعله الاستعمار البلجيكي برواندا حين سلم الوظائف للنخبة التوتسية التي بدورها لم تتمكن من إدارة الدولة حيث لم تستطيع الحياد وبدأ الانهيار التدريجي بسبب المحسوبية وعلاقات القرابة التي لا تعرف الحياد حين تتمكن الواسطة والمحسوبية والفساد من هيكل الدولة . لذلك الأوضاع بالسودان الان وصلت مراحل خطيرة فهذا النظام عازم على الدمار ولا عزم للمعارضة على اقتلاعه ، أن لم يقوى العزم بوحدة الراغبين على اقتلاعه فان اليوم الذي سنبكي فيه على وطن لم نصنه أو نحافظ عليه أن استمر الوضع كما هو عليه ليس ببعيد .

سامح الشيخ
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1330

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1673357 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2017 05:09 AM
((((لكن المشكلة الأكبر في السودان أن الدولة في هيكلها الإداري الوسيط في الهيئات والمؤسسات الحكومية لم يراعى في التوظيف لها مبدأ القومية وأصبحت تدار بواسطة أفراد محسوبين على الوسط الشمال مما خلق شعور متنامي لباقي الجهات في السودان بتهميش للدولة السودانية لهم وانحيازها الظاهر باحتكار اعلى السلم الوظيفي في المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية لأفراد محسوبين على الوسط و الشمال.))))
هذا هو لب المشكلة - التهميش بمعنى ممارسة العنصرية والقبلية والجهوية ممارسة فعلية ورسمية من خلال سلطات وأعمال الدولة بدءاً من الخدمة العامة المدنية والعسكرية وانتهاء بتوزيع الثروة والتنمية- وهذا ما لم يحدث من الأنظمة المتعاقبة منذ الاستقلال إلا في هذا النظام البغيض الجاهل بقيم المجتمع السوداني السوية والمتحدي لها بقوة التمكين الرباني! معقولة تمكين من ربنا ليكم عشان تملوا بطونكم وتشبعوا شهواتكم وتخنطفوا وتغتصبوا وتقتلوا الناس؟ دا كلو في مشروخكم المنسوب للإسلام؟

يبقى نحن فاهمين غلط كان دا هو الاسلام أو دا اسلام بني أمية وليس اسلام الأربعة الخلفا

[زول]

سامح الشيخ
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة