07-21-2017 02:36 AM

كتابات خفيفة حكايات الحلة


ولأن غالبية من سكانها من رقيقي الحال أصحاب الحرف البسيطة أو صغار التجار ، كانت منازلهم تبني من الطين أو الطوب المخلوط بالقش وروث البهائم وهذه يصنعها البنا بنفسه من قوالب خشب وكل قالب علي قدر طوبة واحدة ، وهناك قلة من الميسورين يبنون بيوتهم من الطوب الأحمر المحروق من الكماين وهذه تباع بالألف طوبة وبالطبع غالية الثمن ، والبنا العامل بها أعلي مهارة ومكانة من بنآء الطين ، وأما المباني من الطوب الأحمر والأسمنت فكانت قليلة وملاكها من كبار التجار أو الموظفين ، وأما اذا كان المنزل مشيدا" من طابقين أو عاليا" فأنه يسمي السراية ويصير معلما" من معالم المدينة وهناك مباني الأندية الرياضية وغيرها التي تبني من الطوب الأحمر والأسمنت ، وكذلك مباني الأحيآء الجديدة كالملازمين وبانت وبيت المال .
وينقلني الحديث الي منزل صديق عمري يرحمه الله وجده بحي الموردة بامدرمان ، والجد المرحوم ضابط جيش قديم متقاعد بالمعاش ومثل جميع حيشان امدرمان القديمة واسعة وتستوعب أفراد العائلة جميعا" ، وكان الجد يميزه شنب كث أبيض وشكل قامته اقرب الي القصر منه الي الطول ،وعلي صفحتي وجهه شلوخ عريضة متوازية التي تميز قبيلة الشايقية في الماضي ، وكان لديه حمار ضخم عال وليركب علي ظهره أبتني عتبة أمام خشم البيت ليطلع فوقها ليمتطي الحمار أو ينزل منه ، وعلي ذكر الحمار فان الحمير كانت وسيلة النقل الوحيدة قبل الترام أو الطرماج كما يقول البعض ،والحمير أنواع مثل أصناف السيارات الحديثة ،فالحمير الفارهة أسمها الحساوي أو الحصاوي وهي غالية الثمن ويقتنيها علية القوم ، وكان هناك حلاقون أو مزينون للحمير ويسمي الواحد منهم ( عرامي ) اذا لم تخني الذاكرة ويقص شعر الحمار في أشكال مختلفة مثل مربعات ومثلثات علي جانبيه ،ويختار له صاحبه سرج فخم علي جانبيه زركشه ، واما الحمير العادية فيركبها الحمارة لنقل الأغراض من السوق الي البيوت ، ويطلق عليه أسم الحماري ، واذكر أن شيوخ الحارات كانوايركبون الحمير بينما مفتش المركز البريطاني يمتطي حصانا" ، وأبخس انواع الحمير نوع منها صغير الحجم يسمي ( الدبلاوي ) ويستعمل لنقل التراب ( الرقيطة ) في خرجين علي جانبيه ، ويكون لصاحبها أربعة أو خمسة منها
وكانت السيارات الملاكي الخاصة نادرة وسيارات التاكسي لها موقف خاص في المحطة الوسطي بامدرمان والمحطة الوسطي بالخرطوم وتعمل بنظام ( الطرحة ) يعني راكبين جنب السواق وثلاثة ركاب في المقعد الخلفي والأجرة للراكب (شلن ) خمسة قروش من المحطة الوسطي بامدرمان الي المحطة الوسطي بالخرطوم ، ومن الخرطوم لبحري ب قرشين ونصف قرش ،والمشوار الخاص داخل المدينة بعشرة قروش ، وكانت كل عربة تاكسي تعبر كوبري النيل الأبيض تدفع تذكرة بخمسة قروش ، وكانت أفخر واغلي سيارة في العالم وهي ماركة رولز رويز يوجد منها اثنان في السودان ، واحدة رسمية للحاكم العام البريطاني للسودان ، والثانية يمتلكها السيد عبد الرحمن المهدي .
وقفنا عند جد صديقي ، فأبنه واحفاده يسكنون معه واراد توسعة في الدار بتشييد حجرتين في الحوش ، وأخبره أبنه بأن يستشير مهندس ، ولكنه رفض رفضا" باتا" وقال أن الموضوع لا يحتاج لمهندس وهو سيقوم بنفسه بتمتير حجم كل أوضة بالأشبار ولا يحتاج الا للتراب والخشب للعرش ولعامل يعجن المونة ويناولها له ، وتم الأمر علي ما يرام وبقي تركيب(السبلوكات ) علي السقف من الخارج ، وطلع الجد بالسلم ووضع السبلوكة الأولي ، وانحني قليلا" ليثبتها ولسوء الحظ انزلقت يده ووقع بجسمه ( ودق الدلجة ) ، واصيب بكسور ونزف وأغمي عليه ، وحملوه مسرعين الي المستشفي ، وهناك بعدأن اسعفوه سآءت حالته وأسلم الروح لبارئها .
ويحضرني مثل قائل أعطي الخبز لخبازه ولو أكل نصفه ، وتحضرني أيضا" حكاية مجنون الموردة الذي يشاهد وهو نصف عار بالسروال وفي يده حديدة يشير بها لتنظيم مرور العربات في شارع الزلط ، فقد كان الرجل بنآء وكان يسقف في بيت في الثورة ، وفجأة قفز الي الأرض ولم ينكسر ، ( ومن ديك فرقت معاه وفكت ) ، وميدان نشاطه الرئيسي امام حديقة الموردة علي جانب شارع الزلط ...
هلال زاهر الساداتي 20 يوليو
[email protected]2017





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 525

خدمات المحتوى


هلال زاهر الساداتي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة