07-21-2017 05:28 AM


أذكر جيداً أنني زرت السيد خضر جبريل في مكتبه بالإدارة العامة لوقاية النباتات عقب عودته لمنصبه بقرار رئاسي.. وعقب الإنجاز التاريخي لوقاية النباتات بتنفيذ قرارها الذي تمسكت به استنادا على جهد علمي مقدر قضى بضرورة إبادة فسائل النخيل التي كانت قد استوردتها شركة أمطار الإماراتية، وحاولت المستحيل لإدخالها إلى البلاد رغم أنف جهات الاختصاص.. مستغلة كل السبل.. ومحاولة توظيف القيادة السياسية في البلاد في أعلى مستوياتها.. ولكن جهات الاختصاص.. ونعني بها إدارة وقاية النباتات كانت يومها في مستوى المسؤولية.. ومستوى التحدي.. لم تنحنِ ولم تنكسر ولم تتراجع.. وكان مدهشا أن يستقبل القصر الجمهوري ذات يوم خبراء الحجر الزراعي لإقناع القيادة السياسية بعمل علمي بالدرجة الأولى.. وفي نزاع مع شركة خاصة.. ولكن فوزية عباس وزميلاتها اجتزن الاختبار بقدراتهن وإيمانهن بقضيتهن.. وإصرارهن على أداء رسالتهن على الوجه الأكمل.. في ذلك الوقت كان خضر جبريل خارج الإدارة العامة لوقاية النباتات.. وخارج المعركة.. يسعى للعودة..!
الشاهد أن خضر جبريل يوم زرته.. واستقبلني في مكتب المدير العام.. الذي عاد إليه لتوه.. كان فخورا بإنجاز الإدارة العامة لوقاية النباتات.. وحدثني في سرد يستبطن بطولة.. كيف أنه ذهب إلى الدبة.. مقر الشركة ومستودع فسائلها.. وكيف واجه الشركة وأحرق الفسائل.. وقد استحسنت كل ذلك.. وودعت الرجل وأنا على قناعة بأنه إنما يتبنى ما رأينا يومها أنه الصواب.. وأن تلك الفسائل كان ينبغي أن تباد..!
ثم نسيت وقاية النباتات وإدارتها.. وأمطار وفسائلها.. حتى فوجئت ذات يوم بمن يحدثني أن مدير وقاية النباتات قد شكل لجنة للتحقيق مع مسؤولة في الإدارة على خلفية إبادة فسائل أمطار.. قلت لمحدثي ولكن المدير أشرف بنفسه على حرق الفسائل.. قال لي الغريب في الأمر أن المدير قد تحدث عن أخطاء في الإجراءات.. ثم تنكب هو نفسه جادة الإجراءات.. حين شكل لجنة للتحقيق مع تلك المسؤولة.. من موظفين أقل درجة منها.. والأغرب من ذلك قال محدثي.. إن عضوا أساسيا في تلك اللجنة.. ومن خارج الإدارة.. قد (أفتى) بأنه ليس هناك ما يستدعي التحقيق.. بعد أن أنجز كل شيء على الوجهة التي ينبغي لها أن تكون..!
ثم تتداعى وقائع أكثر غرابة.. بما يشي بأن تشكيل اللجنة والحديث عن خطأ الإجراءات إنما كان مجرد غطاء.. فالمدير لا ينتظر نتائج اللجنة.. أو لا يأخذ بها.. فيمضي في حملته التأديبية ضد المسؤولة.. فيقرر نقلها من موقعها الذي باشرت منه معركة (ذات الفسائل) إلى موقع آخر.. وسيرتفع حاجب الدهشة عندك حين تكتشف أن المدير بقراره هذا قد (داس) على قرار صادر من وكيل وزارة الزراعة والغابات بتعيين المسؤولة أعلاه مديراً لإدارة الحجر الزراعي.. بل وتنوب عن المدير العام لوقاية النباتات.. ولا أدري كيف ستعبر عن دهشتك حين تعلم أن ذات المسؤولة والتي عينت في وظيفتها التي خاضت منها معركة (ذات الفسائل) بقرار من وكيل وزارة الزراعة والغابات.. قد نقلت إلى إدارة لا وجود لها في الهيكل التنظيمي للإدارة العامة لوقاية النباتات.. ما سردناه اليوم هو فقط سفح جبل الجليد.. فإلى الغد.


أمطار صديقة.. على وقاية النباتات! “2”


اتصل بي أمس بعض متابعي قضية أمطار.. ومتابعي بعض ما نكتب.. مبدين دهشتهم مما أثرنا بالأمس عن تلك الأمطار التي تعصف بإدارة وقاية النباتات الكائنة بناحية الخرطوم البحرية.. كما كان يكتب في أضابير الحكومة أيّام الاستعمار.. وحين نقول الأمطار التي تعصف فنحسب أن الاستخدام صحيح.. وحيث أن مرجعيتنا هي القرءان الكريم.. على غير ما قال في حقنا السيد رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان أمس.. فقد ثبت أن كلمة مطر بكل تصريفاتها ما وردت في كتاب الله العظيم إلا مقرونة بالعذاب.. فإن لم يكن العذاب عصفا فماذا يكون..؟ غير أننا للأمانة وللدقة أيضا قد أضفنا كلمة صديقة على الأمطار.. فإن كانت شركة أمطار خصما لإدارة وقاية النباتات ذات يوم.. فخصم الإدارة اليوم.. الذي يأبى لها استقرارا هو مديرها العام نفسه..!
بالأمس أشرنا إلى الإجراءات التي اتخذت ضد مديرة إدارة الحجر الزراعي.. وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه هذه الخبيرة الوطنية مكافأة على ما بذلته وزميلاتها من جهد في سبيل الحفاظ على أرض السودان وعلى محصولاته الزراعية.. فوجئت بهذه العقوبة الغريبة من نوعها.. والمدير العام لم يكتف بنقلها فحسب.. بل نقلها إلى إدارة لا توجد إلا في مخيلته هو.. أما الهيكل التظيمي لوقاية النباتات.. فلم تظهر فيه حتى يوم الناس هذا إدارة اسمها الدراسات ونقل المعرفة.. التي نقلت لها بموجب قرار المدير العام دون أن يعرف أحد لهذه الإدارة مهاما أو مقرا أو عاملين.. ومثلها مثل أي موظف ملتزم فقد كتبت مذكرة احتجاج على هذه الإجراءات المتعسفة التي اتخذت ضدها.. والتزاما بلوائح العمل وضوابطه وأعرافه فقد رفعت مظلمتها هذه إلى رئيسها المباشر.. الذي هو المدير العام.. وانتظرت..!
ولأن المسائل كلها تبدو غريبة.. فقد تجاهل المدير العام المظلمة أو الاحتجاج.. حتى مر أسبوعان.. ولأن ذات اللوائح التي تلزم الموظف برفع شكواه إلى رئيسه المباشر.. حتى ولو كان هو المشكو ضده.. فذات هذه اللوائح تنصف الموظف أيضا.. حين تعطيه الحق في أن يرفع مظلمته إلى الرئيس الأعلى.. إن لم يكن الرئيس الأدنى في مستوى المسؤولية التي تؤهله للنظر في شكاوى مرؤوسيه.. فمارست المسؤولة المستهدفه حقها القانوني.. فرفعت مظلمتها إلى السيد وكيل وزارة الزراعة والغابات.. لعله ينصفها..!
غير أن المفاجأة التي لم يكن ينتظرها أكثر المتشائمين المتابعين لهذا المشهد أن يحرر المدير العام رسالة جديدة للمسؤولة صاحبة المظلمة.. خلاصتها أن عليها أولا أن تتسلم إدارة الدراسات ونقل المعرفة.. لينظر بعد ذلك في أمر التصديق بإجازتها السنوية مع ملاحظة أن طلب الإجازة قد تلقاه سيادته منذ التاسع من يوليو الجاري.. الطريف أن السيد المدير العام لا يتورع عن جعل موضوع خطابه الإجازة السنوية وليس تنفيذ النقل فنقرأ.. (الموضوع/ الإجازة السنوية.. بالإشارة إلى طلبكم المقدم بتاريخ 9/7/2017 والخاص بالإجازة السنوية أفيدكم بالرغم من نقلكم لإدارة الدراسات ونقل المعرفة ما زلت لم تتسلمي أعمال هذه الإدارة مما أدى لتعطيل العمل في هذه الإدارة الهامة عليه يجب أن تتم عملية تسليم الإدارة ومن بعد يتم النظر في التصديق لكم بالإجازة السنوية..).. وهكذا السيد المدير العام لا يتورع عن اتهام المسؤولة بتعطيل العمل في إدارة غير موجودة أصلا.. فماذا نسمي هذا..؟!
نأمل أن يعفينا السيد وكيل وزارة الزراعة والغابات الموقر.. من كتابة الحلقة الثالثة..!

اليوم التالي

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1178

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1673387 [والله المستعان]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2017 07:33 AM
يعنى يا محمد لطيف يادوب بديت تعرف ما يدور في جمهورية "فسادتسان الاسلامية" ومن وراءها ولاية"بشيرستان الاسلامية" وبالمناسبة ان كلمة الاسلامية دي لا علاقة لها من قريب او بعيد بالاسلام ولكن كلمة اسلام التي يضيفها المنافقين الى مؤسساتهم يقصد بها الذر في عيون الشعب السوداني "البطل" لايهامهم بأن كل من يرفع عقيرته بالكلام هو معادي لله ولرسوله يساندهم مجلس علماء للنظام ومجلس للفقه الاسلامية وهم يرتعون في حظائرهم خوفا من ان يأكلهم الذئب ضحوة وهم غافلون.

فالفساد يمشى على رجلين ويدين ويحوم في شوارع الخرطوم لا يخشى من احد طالما ان الفساد محمي بجهاز امن النظام وليس السودان وان رجال الامن يجوبون الشوارع بعربات بلوحات وبدون لوحات مظللة وبدون تظليل لالتقاط المناوئين للنظام او تنفيذ سياسات الامن الذي يخدم امريكا واوروبا لتنال الحكومة المكافأة المطلوبة.

ما ذكرته هو غيض من فيض امطار الفساد وان شركة امطار النافذة لن تترك اموالها تروح هدراً بلاش من كلام مصلحة السودان وفسائل فسادة ..فالفسائل لم تكن افسد من المتنفذين من ارباب النظام ...

اعتقد اخي محمد لطيف ان دورك في المرحلة القادمة قد تغير .. وقد وردت الاشارة اليك للحديث عن الفساد والمفسدين لاسباب لا نعلمها ولكن من السهولة بمكان استشفافها ومعرفة دوافعها ومن وراءها...

[والله المستعان]

محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة