07-21-2017 11:21 PM

بِسْم الله الرحمن الرحيم

استقالات طلاب دارفور وغياب البيان الرسمي !!

استصحابا لحديث كلكم راع .. الخ، يتبين لنا من الوهلة الأولي مع عدم صدور اي بيان رسمي يوضح حقيقة ما جري لعامة الشعب، ان الذي يحدث وما اكتنف فيه من غموض، وحده يكفي دليلا علي اننا نعيش حالة اللامسؤلية (القيم الاخلاقية) بمعناها الاوسع - غياب المهنية، النزاهة واحترام الاخر!!

وهنا تنتفي المقارنة بيننا والعالم الاخر (المتحضر) الذي نراه كيف يتعامل بل ويتفاعل مع قضاياه في كل صغيرة وكبيرة!! الان اكثر من الف طالب يستقيلون من مؤسسة تعليمية ومن جهة واحدة الي الشارع دون ان نهمس ببنت شفه فيما حدث لهذا العدد من الأبناء الطلبة!! وهذا امتحان اخر لصديقة توجهنا ومتاهة اخري لا ندري معها الي أي جهة ننتمي (اسلاميين، دهريين، ماسونيين ام غير ذلك) !! ولطالما نحن اهل القبلة، فشاهدنا جنازة ذلك اليهودي الذي مات علي الكفر وكيف راينا ان الحبيب المصطفي "بكي" ذلك الموقف وهو يقول نفس (واحدة) أفلتت مني الي النار - وهولاء "الف طالب علم" مضوا الي حال سبيلهم دون ان نذرف دمعة وفد خرجوا من حجرنا ... والي المجهول !!!

واخذا بذلك الحديث المستصحب مع عبرة جنازة اليهودي، فإننا بهما جميعا، نجد أنفسنا علي محك المسؤلية ليس فقط في حجم ما فعل هؤلاء الطلبة، وانما حتي من جهة انتمائهم لإقليم - هو حالة خاصة في البلاد ونظر المجتمع الدولي بالاخص!! وهذا يعني ان المسؤلية لا تنتفي مهما اقترف هؤلاء الطلبة من جرم دون الكفر بالله !! والمعلومات الواردة عن طبيعة ما حدث، ما نراها الا تكرار اخر وانموذج مصغر لمشكلة دارفور، اذ كان يمكن حسمها في مهدها !! فالقاسم المشترك بين المشكلتين هو الخروج - الاول كان "تمردا" يحمل سلاحا وحجة والثاني "خروجا" مشحونا فكرا ونقمة!! وبين الامرين أمور تتعدد وفرص تلوح وأخري تتمدد!!! فالاول منها شهدناه وأخطأنا تقديره، واما الثاني كنا عليه شهودا وتعمدنا تصديره!!!

اما الاستقالة الجماعية هذه وبغض النظر عن دوافعها والأهداف المرجوة منها، فإنها ايضا ليست من المصلحة ان تكن خيارا لطالب علم هو أمل أهله لتحقيق طموحاتهم وطموحاته!! والمثل يقول: الشوكة تسل بدربها!! ولكن اذا ما صحت الرواية المتناقلة في ان الامر مرتبط بانتخابات الجامعة وهزيمة طلاب الموتمر الوطني فيها، فهذا امر مؤسف بحق حرية ممارسة الحقوق ونحن نتطلع بما حققنا من حوار وطني ناجح للنهوض بهذا الوطن وتحقيق الاستقرار المطلوب فيه!! اذا بروز هذه المسألة وهي بيدنا ومقدور علي معالجتها تعتبر عودة لذات المربع - اي مربع الاقصاء وما يترتب عليه من سلبيات!! وهي ما تستدعي التحقيق العاجل فيها ولكن حالة اللامسؤلية التي نعيش، هي ما تحول من ذلك، ليس خرقا لما التزمنا به وتعاهدنا عليه في ذلك الحوار، وانما هي نظرة ننظِّرها لنبقي ونسينا "ان الآخرة خير وأبقي"!!!

فغياب الرواية الرسمية من جانب الجهات المعنية هو ما فتح الباب علي مصراعيه واعطي فرصا للتقول والتكهن - كل حسب رؤيته وتوجهه!! ومن هذا ما يمكن الجزم به، ان غياب الرواية الرسمية ربما يكون أمرا مقصودا بحد ذاته، ليصبح ملف المسالة خارج الوزارة المعنية ليتم التعامل معه كمهدد أمني - تكرارا لذات السيناريو !! وهنا ما اكثر الحجج لنضفي - ان هؤلاء الطلبة "حركات مسلحة" في "تحركات ناعمة"!! والسؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه بكل صدق وامانة - هل اننا بحاجة لإنتاج أزمة في هذا البلد ام انها هي اللامبالاة وعدم المسؤولية التي تجعلنا ننظر لبعض منا نظرة استحقاق وعتاب وبعض منا نظر استخفاف وعقاب!!!

عليه، نرفع المناشدة عالية للسيد نائب رئيس الجمهورية بحق انتمائه الجغرافي لذات الرقعة التي ينتمي لها هؤلاء المئات من فلذات الأكباد وهم هائمون علي أنفسهم لا يقدرون علي شيء - بالتدخل في المسالة والتحقيق فيها !!! ولسنا بعاتبين علي ادارة جامعة بخت الرضا ولا علي وزارة التعليم العالي ولا علي النواب المعنيين ولا حتي الناطق الرسمي باسم الحكومة في عدم إصدار بيان - ادانة سلوك او استنكار تصرف ناهيك عن توضيح الامر للعامة !! وخير ختام للعبرة والاعتبار قوله تعالي : (إنما المؤمنون أخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون* يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فؤلائك هم الظالمون)!!!

عبدالرازق انقابو احمد
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 971

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالرازق انقابو احمد
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة