07-22-2017 12:30 PM

الحوار المدهش حول انقلاب الرائد هاشم العطا في 19 يوليو ( 2- 4)

ولاتزال ذكريات الملازم وقتها مدني علي مدني ابن مدينة عطبرة وقد كان من الرموز البارزة في التخطيط والتتفيذ لحركة 19 يوليو 1971م بحكم انتمائه للحرس الجمهوري الذي كان يقوده المقدم الشهيد عثمان حاج حسين المشهور بابوشيبة الذي حدد الضباط من الحرس واوكل لهم اعتقال اغضاء مجلس الثورة برئاسة جعغر نميري ... وقد اتت افادات مدني علي مدني التي لم تجد حظها من الانتباه حينما حاوره زميلنا الصحفي مؤيد شريف قبل عدة سنوات ... ولان العديد من السياسيين ظلت تستضيفهم بعض القضائيات في برامجها التوثيقية .. فهاهو الملازم مدني علي مدني يدحض العديد من الافادات السابقة لانها كانت خارج اطار الحدث .. بل كانت احاديثهم انطباعية فقط ... وبعد اقتناعنا بافادات الملازم مدني كشاهد عيان ومنفذ للانقلاب المذكور .. فقد بدأنا في اعادة تقديم افاداته التي نري انها حقيقية نظرا لرحيل معظم الذين نفذوا تلك العملية من قادة الجيش.

وقد ذكر مدني في افاداته *حسب حديث الزميل مؤيد شريف الذي نشر بالمواقع الاكتروتية :-

حاولت مرارا وتكرارا أن اقنع الملازم بالقوات المسلحة والمشارك في انقلاب هاشم العطا مدني علي مدني بالحديث عن الأحداث التي شهدها بأم عينه وشارك في صناعتها ، إلا أنني وفي كل مرة كنت أواجه برفض مهذب ويكتفي بسرد بعض الوقائع المعروفة والمشهورة والتي لا جديد فيها ، وأخيرا يبدو أن مدني علي مدني قد قرر أن يفتح قلبه لنا ويكشف عن الكثير الذي لم يقال من قبل خاصة وان المكانة التي كان يتمتع بها "مدني" لدى القائد المهم للتخطيط لانقلاب "19 يوليو" " أب شيبة" والأدوار المهمة التي كان يسندها له بالإضافة إلي أماكن تواجد "مدني" خلال الثلاثة أيام التي استولوا فيها علي الحكم ، فقد تواجد في القصر الجمهوري لحظة اقتحامه من قبل الدبابات وقد تواجد أيضا في بيت الضيافة قبل ساعة من حدوث المجزرة ، فأماكن تواجده هذه تعطي لهذا اللقاء واللقاءات القادمة قيمة تاريخية كبيرة " فليس من رأى كمن سمع" ، وإذا علمنا بان مدني هو من أوكل إليه "أب شيبة" بمهمة إخراج النميري ومن معه من القصر واقتيادهم إلي مكان ما وهذا ما لم يحدث ، وهو من كان يستقبل المكالمات الواردة لمكتب القيادة ويحولها إلي أب شيبة ، فإننا نتطلع لمعرفة ما كان يدور داخل القصر قبل وبعد لحظات من" الارتداد المايوي " ودخول الدبابات للقصر والتفاعلات التي كانت تحدث . والمشاهدات التي رواها لنا عن بيت الضيافة والأحداث التي سردها لنا . ولم يخف علينا مدني علي مدني بأن هناك معلومات حساسة تتعلق بالحزب الشيوعي أو تتعلق بأشخاص هم فقط لهم الحق في كشفها ولا يملك الحق في كشفها ويستسمحنا في أن نعفيه من الإجابة عليها ولقد التزمنا بذلك علي الرغم من إيماننا بأن التاريخ هو ملك للجميع .
#بداية تحدث لنا عن تنظيم الضباط الأحرار والأجواء السياسية العامة التي سبقت انفلاب19يوليو والأوضاع العامة بالبلاد .. فقال '
تنظيم الضباط الأحرار هو التنظيم الذي خطط ونفذ ثورة 25 مايو1969م كل أطرافه من شيوعيين وقوميبن عرب وديمقراطيين ولأسباب معروفة وفيما بعد قالوا بتحالف قوى الشعب العامل وغيرها ، والشيوعيون كان لهم طرحهم الخاص بالجبهة الديمقراطية ، ومن نفذوا انقلاب مايو هم أنفسهم من قاموا بالدور الأساسي في 19 يوليو 1971م ، ففكرة انقلاب 25 مايو كانت للرائد فاروق حمد الله وهذه معلومة معروفة ذكرها مولانا بابكر عوض الله ( كان رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية في حكومة مايو الاولي) ذكرها في برنامج أسماء في حياتنا ، وكان للمرحوم الشهيد عثمان حاج حسين الدور الأساسي في مايو نفسها فقد كان مناط به اعتقال الشخصيات المهمة من وزراء وغير ذلك ، ويحفظ له أنه كان من أوائل الذين اعترضوا علي الترقيات الاستثنائية التي قام بها نميري خاصة ترقيات صف الضباط إلي ضباط وكان يرى أن مثل هذا السلوك يكرس للانقلابات العسكرية ، فبإمكان أي ضابط أن يغري صف ضباطه بالترقيات بالإضافة لأنها ستؤثر سلباً علي الضبط والربط في القوات المسلحة ، فالرقيب الذي يرقى فجأة لضابط سيثير الغيرة في زملائه لاسيما الأقدم منه وهذه من ضمن الأشياء التي اعترض عليها أب شيبة وحتى هو فرضت عليه الترقية إلي رتبة المقدم قسراً وسلم قيادة الحرس الجمهوري .
يقول البعض أننا تعجلنا قيام 19 يوليو إلا أنها كان لها ظروفها الموضوعية التي دعت لقيامها في ذلك التوقيت بالتحديد ، يذكر أن تنظيم الضباط الأحرار كانت به تيارات فكرية متنوعة فالبعض كان ميالا للارتماء فيما يسمي بالقومية العربية وفي زمن عبد الناصر كان هناك نوعا من التوازن في طرحه لفكرة القومية العربية ، فعبد الناصر كان يرى بأن الوحدة القومية لا تجدي لأنه كان له تجربة مع سوريا أيام الجمهورية العربية المتحدة وهي كانت تجربة قومية جاءت بنتائج عكسية كلفت الدولتين والأمة العربية كلها أثمان فادحة ، وبعد وفاة عبد الناصر واستلام السادات لمقاليد الحكم وظهور نجم القذافي والذي كان يرى في نفسه امتداداً لعبد الناصر وخليفة له والذي يفترض به أن يقود الأمة العربية باتجاه الوحدة هذا كان قبل أن ييئس من العرب ويتجه إلي إفريقيا ، وفي تلك الفترة عادت للسطح من جديد فكرة الوحدة بين السودان ومصر وليبيا وانسحبت سوريا لظروف تخصها . جمال عبد الناصر كان يرى أن الوحدة لابد من أن تكون تدريجية وليست اندماجية وتبدأ من الشعوب عن طريق فتح الحدود وتحرير التجارة وارساء قواعد للتكامل بين شعبي وادي النيل ، السادات عندما أتى للحكم استعجل مسألة الوحدة ، واذكر ان الصحفي المصري صلاح حافظ كتب مقالاً في مجلة صباح الخير أورد فيه أن أرض السودان وأموال ليبيا والخبرة المصرية هي مقومات الوحدة المطلوبة بين الدول الثلاث ، وكانت بعض القوات المصرية مرابطة بجبل اولياء وايضا بعض المشاه الليبيين والحجة التي أعتمد عليها المصريين لنشر قواتهم كانت حرب الاستنزاف .
نشأ صراع قوي داخل تنظيم الضباط الأحرار بين القوميين العرب والذين رأوا في انفسهم الأحق بقيادة التنظيم من أجل تسريع الوحدة الاندماجية وحدثت اختلافات في وجهات النظر ونجحوا في ان يوعزوا للنميري عبر فاروق حمد الله وكان الرجل القوي ولم يكن شيوعياً ويقال أن له بعض العلاقات مع القيادة الثورية جناح يوسف عبد المجيد وأحمد الشام والبعض يقول أنه ينتمي للبعثيين ، لكن المعروف عنه أنه كان محايداً وكان وطنياً وله ميول يسارية – وكانوا يعلمون أن فاروق حمد الله ليس شيوعياً لكنه الرجل القوي والذي بوجوده لا يستطيعون أن يسيطروا علي جعفر نميري وقد قالوا قبلاً انهم اتوا بجعفر نميري لانهم يستطيعون أن يملوا عليه ارادتهم وكانت هناك أسماء اخري مطروحة من قادة مايو لاقناع الجيش ومنهم مزمل سلمان غندور واحمد الشريف الحبيب والرشيد نور الدين وغيرهم الا أنهم عرفوا بقوة شخصيات الاسماء الانفة الذكر وانهم يريدون شخصاً يستطيعون أن يملوا عليه شروطهم فاتفقوا علي بجعفر نميري ، الأكيد عندي أن لا دور لنميري في 25 مايو تحديداً فقد جيء به كصورة لاقناع الجيش باعتباره عسكريا جيدا وهذه حقيقة ولكنه لم يكن رجل سياسة أو رجل أفكار وايدولوجيات ديمقراطية كانت أو اشتراكية أو حتي اسلامية كما اتضح في الاخير ، فاوعزوا للنميري بأن الضباط الاحرار يعملون علي نقل الصراعات والحوارات التي تدور في مجلس قيادة الثورة الي الشارع العام والي الحزب الشيوعي ، وشخصية نميري كما اتضح للناس فهي شخصية الرجل "السميع" ، فبادر باعفاء فاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا . وفي الحقيقة لم تكن هناك في الاساس اسراراً ينقلها هؤلاء فالخرطوم كانت وكعادتها تموج بالاحاديث السياسية فالناس كانوا يحسون بالسرعة الرهيبة التي تجري بها الاحداث لنقع في احضان السادات ومصر وليبيا وغيره ، وبعض الصحف المصرية كانت تروج للفكرة الاندماجية ، وبسبب كل هذه الملابسات عمل الثلاثة المقالين واخرين لتكوين تنظيم داخل تنظيم مايو أطلق عليه تنظيم أحرار مايو واغدق عليه بالكثير من الاموال وكان علي راسه ومسؤولا عنه احمد عبد الحليم وكان في الجيش المصري وهو شقيق محمد عبد الحليم وزير الخزانة المشهور والذي يقال بهروبه بالخزانة وتعرضه ايضا لقضية المخدرات التي القي عليه القبض بسببها في بيروت ومعه خالد حسن عباس والذي كان وزيرا للدفاع في ذلك الوقت .
تم تعيين احمد عبد الحليم قائدا عاما للمدرعات واصبح يرأس قائد اللواء الأول مدرعات عبد المنعم محمد احمد الهاموش وقائد اللواء الثاني دبابات العقيد سعد بحر في وقتها ، يذكر أن العقيد عبدالمنعم محمد احمد الهاموش رقي استثنائياً من قبل نميري من مقدم الي عقيد في 15مايو 1971 م في يوم احتفال المدرعات وهو نفس اليوم الذي اعتقل فيه السادات مجموعة علي صبري ومراكز القوى الاخرى وصرح انه "سيفرمهم فرم " ، واذكر أن رياحاً عاتية ضربت ساحة الاحتفال في ميدان اللواء الأول مما أجبر القائمين عل أمر الاحتفال علي تحويل الاحتفال الي " الميز " وعودة العائلات *،وفي ذات اليوم أصدر النميري أوامره، وهو في حالة من عدم الوعي المعروف السبب، بترقية عبد المنعم الهاموش من مقدم الي عقيد وعلي علي صالح ايضا رقي الي عقيد وتم ترقية جميع أفراد فرقة الجاز التابعة للمدرعات الي رقباء اوائل وصولات وفي اليوم الثاني مباشرة نشبت أزمة في سلاح المدرعات وحدثت فوضي وحل الضبط والربط بسبب ترقيات النميري الاستثنائية للدرجة التي اجبر فيها النميري لاحالة أمر تنفيذ الترقيات الي وزير الدفاع خالد حسن عباس واستخدم خالد حسن عباس خطاباً عاطفيا أمام الجنود استطاع من خلاله تمرير الترقيات.
اما عن أفراد تنظيم أحرار مايو لم يكونوا معروفين بالنسبة للمايويين وان ابو شيبة كان جزءاً من التنظيم ، بل علي العكس فنحن من كنا علي علم تام بكل أفراد تنظيم احرار مايو والذين سعوا لفرض الوحدة مع مصر وليبيا بكافة الوسائل والاشكال حتي لو أدى الأمر لفرضها بالقوة علي الشعوب .
في بداية الأمر تحدث معظم الناس ومنهم هاشم العطا وهو عضو محلس الثورة في مايو مع النميري في محاولة لاقناعه بضرورة العدول عن فكرة الوحدة الاندماجية الا أن النميري لم يكترث للأمر وأعتبره مجرد "تخرسات شيوعية" وافتراء شيوعيين يريدون ان يهيمنوا ويسيطروا ... ولم ييئسوا وحاولوا نصح النميري من جديد الا أنه لم يسمع لهم واستمر في سياسته .
اما عن اسباب الاشكال والاختلاف في مجلس ثورة مايو
فقد بدأ بين الشيوعيين ونميري منذ ضربة الجزيرة أبا . وبعد نهاية الضربة أتهم النميري الشيوعيين بمنعه من ضرب "الرجعية" في الجزيرة أبا ، ومن المعروف أن الشيوعيين اعترضوا علي ضرب الانصار في الجزيرة أبا ليبدأ نقاش داخل تنظيم الضباط الأحرار والذين اعتبروا ان هناك ايادي اجنبية لعبت ادوارا خفية في موضوع الجزيرة ابا حتى تضرب القوى الرافضة للوحدة الاندماجية العربية بين السودان ومصر وليبيا . ومن المعروف أن الرائد فاروق حمد الله والرائد هاشم العطا عارضا وبالصوت العالي في مجلس الثورة ضربة الجزيرة أبا في مارس 1970م .

نواصل ،،،،،

صلاح الباشا
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2916

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة