07-22-2017 03:47 PM


مصارع الثيران يفتحُ الباب للثور الهائج لينطلق غاضباً مُسرعاً بكل قوة إلى الساحة متجهاً إلى المصارع مباشرة لينتقم منه ، الثور كبير ، عظيم البُنية ، هائج وغاضب ، وفي مواجهته مصارعٌ صغيرٌ لن يستطيع مواجهة الثور ولو للحظة ، ولكنه بدلاً عن المواجهة التي سيخسرها حتماً ؛ يستخدمُ المنديل الأحمر ليلهي به الثور ، يُلوحُ المصارعُ بمنديله نحو اليمين ونحو اليسار ، يظهر مصارعٌ آخر بمنديل آخر يلوح به أيضاً ، وهكذا..
يتشتت الثور عن هدفه الرئيسي - المُصارع – إلى مطاردة المناديل الحمراء المُلوحُ بها ( الإشاعات المفبركة والأخبار الكاذبة )، وهكذا يستغلُ المصارع أو المصارعون حالة التشتت هذه التي حتماً تُضعف الثور ، ويبدأون في غرس سهامهم واحداً وراء الثاني في رقبة الثور الهائج هو ( الشعب المسكين ) الذي أدركه الإعياء لطول مطاردته للمناديل ، ثم لا يلبث الثور أن يسقط تماماً ، وهنا يتمكن المصارع الصغير من هدفه عندما يجد الثور الهائج الكبير الذي ليس له به طاقة ، يجده أمامه ساقطاً بلا حراك ، فيُجهز عليه ، أمام التصفيق والتصفير من الحضور! ( وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة )

هذه هي قصة مصارعة الثيران باختصار شديد ، وهذه القصة بالضبط تتكرر كثيراً في حياة الشعب السوداني ، وبما أن هذه التجربة ناجحة ، فإنها أصبحت خياراً جيداً يستخدمه أهل الإفساد والفساد في تمرير مشاريعهم ، ففي سبيل إضعاف أو إمتصاص غضب الشعب ، وفي سبيل تشتت الأفكار يستحضر المُفسد طريقة المُصارع والمنديل الأحمر، فيُسَوق لقضية هنا ، ويعلنُ عن قرار هناك ، وينشرُ أكذوبة هنا ، وتتشتت الجهود بين هذا الخبر وذاك وهذه وتلك وهكذا إلى أن ضاعت البوصلة تماماً ، وإنتصر المُفسد ، وعدنا بخسائر كثيرة ، وعدنا منهكين وتعبانين ، وسيستغلنا المفسد أكثر وسيرمي لنا قريبا قطعة حلوى صغيرة يلهينا بها وأتوقع هي كشف الجرائم المفتعلة ثم دعم مالي من دولة كبيرة ثم إزالة السودان من الدول الداعمة للإرهاب ثم الإنتظار لرفع العقوبات
وثقافة الإلهاء هي سياسة تتبعها بعض الأنظمة الحاكمة الفاسدة لتزييف وعي الناس وتخدير الشعب بنوعية معينة من المشاكل والمواضيع التي لا تكتسي أهمية حتى تضمن بقاءها في الحكم أكبر قدر ممكن

يتحدث المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في كتابه العظيم " أسلحة صامتة لحروب هادئة " أن الإلهاء هو عنصر أساسي لتحقيق الرقابة على المجتمع من خلال تحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الهامة وإغراق الناس بوابل متواصل من وسائل الترفيه وحشو ذهنه بكم كبير من المعلومات بعضها صحيح وأكثرها من الشائعات لتشويش ذهنه وحصر اهتمامه في كيفية معرفة ما هو الصحيح وما هو الزائف من هذه المعلومات وهي إستراتيجية ضرورية لمنع الناس من الوصول إلي المعرفة الأساسية وجعل الرأي العام بعيدا عن مشاكله الاجتماعية الحقيقية وهي سياسة الغاية منها جعل الجماهير لا تفكر ولا تسأل ولا تبحث وحصرها في مشاكل ثانوية لا قيمة لها وإيهامه بأنها قضايا كبرى ومهمة "

ولكي تلحقوا دولتكم من الإختفاء فكونوا مجتمع ناجح يعرف أولوياته جيداً وسيروا في طريق نحو مطالبكم ولا تلهيكم الأحداث المفتعلة ، ولا المناديلُ الحمراء الملوح بها هنا وهناك ، وكلما زادت المُلهياتُ والمناديلُ ركزوا أكثر على الهدف الأول وأعلموا أنه كلما إزدادت المناديل الحمراء ، فهذا دليلٌ قاطعٌ على صحة الطريق وأهمية الهدف .
سؤال : ما هو السبب المهم الذي يقف خلف الجرئ خلف المناديل ؟
الإجابة : هو غياب المشروع
سؤال : من يتحمل مسؤولية غياب المشروع
الإجابة : المعارضة الهزيلة وعلى رأسها الأحزاب الطائفية التي تكشفت أخيراً مؤامرتها على الشعب ودعمها لنظام الإنقاذ

حال المعارضة حاليا كالأعرابي الذي داهمه اللصوص ( الإنقاذ ) وسرقوا إبله وذهبوا بها ، فلم يملك إلا أن صعد إلى دبة عالية بالقرب من مكان الحدث ثم أوسع اللصوص سباً وشتماً ! فلما أصبح الصباح
سأله أهل القرية: مالذي حصل ؟
فقال مسرورأ متوهماً النصر : لقد أوسعتهم شتماً ...
سأله أهل القرية ثم ماذا عن الإبل ؟
قال : فساروا بالإبل !!!!!
الرد على المرسل تحويل إلى خبر تحويل إلى مقال حذف

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1407

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة