المقالات
السياسة
طلاب دارفور وهزيمة الجلاد العنصري
طلاب دارفور وهزيمة الجلاد العنصري
07-24-2017 05:16 AM

طلاب دارفور وهزيمة الجلاد العنصري
بلا انحناء

الاستهداف المُنظَّم من قِبل النظام العنصري تجاه طلاب دارفور في الجامعات تصاعدت حدته، وتجاوز مرحلة الطرد من السكن الطلابي، الفصل التعسفي، والوصم بالعنف، إلى توجيه الشتائم العُنصرية على شاكلة (أنتم لا تستحقون الجلوس على مقاعد الدراسة وقاعات العلم ...) للأسف إنها التراجيديا التي يقودها النظام ضد طلاب دارفور، وجاءت استقالة الطلاب (1130 طالب و70 طالبة) من جامعة بخت الرضا، كفصل من فصولها. وفي هذه القضية تحديداً لم يكتف بالإساءات العنصرية، بل منعهم من الحق في الحركة والتنقل، فحرَّم عليهم دخول الخرطوم بعد رحلة طويلة سيراً على الأقدام قسراً، مما حدا بهم عزم أمرهم بالتوجه إلى فاشر السلطان.. إنهم غرباء في وطنهم!
إن سلوك النظام تجاه طلاب دارفور، يُعيد للذاكرة سؤال الكاتب الراحل الطيب صالح (من أين أتى هؤلاء؟) واتَّضح بما لا يدع مجالاً للشك إنهم أتوا من وكر العنصرية النَتِنَ، لتصفية بعض الحسابات العنصرية مع أبناء الهامش ككل، والدارفوريين على وجه الخصوص، وهي حسابات يعود تاريخها إلى الصراع القديم الذي قسم السودان إلى مركز وهامش، وعرب و أفارقة وسادة وعبيد. اتّخذوا من العروبة الزائفة متكأ، ومن النقاء العرقي الكاذب أداة لقهر الآخرين، ولا يدرون أنهم يعيشون في غيهم متدثرين بتلك الأوهام التي تمنيهم بعرق عربي بعيد المنال، حتى وإن استمروا في الإبادة الجماعية لشعوب أهل السودان في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والشمال النوبي.
ألا يكفي، فالعُصبة منذ مجيئها ظلت تنفخ في شرارة العنصرية، حتى فصلت الجنوب، وأوقدت ناراً أنتجت أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين شهدها العالم في إقليم دارفور، مما جعل رأس الدولة عمر البشير مطلوباً للعدالة الدولية، بسبب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وجميعها انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني. ألا يكفيهم كل هذا القتل والتشريد؟ هل يزعجهم وجود طلاب دارفور في الجامعات؟ أم يخشون وجود قضية دارفور في افئدة السودانيين رغم جبروتهم؟
لهذا لن تكف العصبة العنصرية من عرض قوتها الأمنية أمام الطلاب حيثما كانوا في كل الجامعات السودانية، ولن يرق لها قلب ولن يرف لها جفن وهي تحرق القرى وتشرد المواطنين. لن يهدأ لها بال ما لم تمارس العنصرية البغيضة إرضاءً لنفوسها المريضة. إنها نظام الإبادة الجماعية الذي ما زال يتلذذ بقتل المدنيين، وينتشى برائحة دماء شهداء سبتمبر، ويطرب لمعاناة طلاب وطالبات دارفور، وهم بين مطرقة الحرمان من الحق في التعليم وسندان العنصرية، فلا غرو إن أدى إلى زهق أرواحهم البريئة في جامعة الخرطوم و الجزيرة، وهي ليست ببعيدة عن الذاكرة.
نزجي التحية لطلاب وطالبات دارفور بجامعة بخت الرضا، الذين اتخذوا قرارهم وهم على قلب إنسان واحد، وسجلوا مواقف العزة ، ووقعوا على دفاتر الكرامة ، وذلك باختيارهم الجلوس على مقاعد الدراسة بكرامة أو المغادرة إلى فاشر السلطان بعزة. إن قوة قرارهم أصاب النظام بالصدمة النفسية جعلته يقف في سداً منعياً في طريق العودة إلى ديارهم، كما أن حماية الشيخ الياقوت، وحملة التضامن التي قادها أصحاب الوجدان السوداني الموحد من مختلف قطاعات الشعب، هزمت العصبة العنصرية، وهي تعول وهماً على استراتيجية تقسيم المجتمع السوداني، وعزله من قضايا الحقيقية في المركز والهامش.


فاطمة غزالي
[email protected]

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1448

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1675272 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2017 09:35 AM
وين النقرن يا فاطنة؟! منتظرين عودتها باحر من الجمر ورونا هنا ايه المشكلة اذا بنقدر نساهم في حلها

[زول]

#1674733 [Tag.]
3.47/5 (6 صوت)

07-24-2017 09:12 AM
اين النائب حسبو بل اين على الحج و الحاج صابونة ؟

[Tag.]

#1674702 [ابولكمة]
4.24/5 (7 صوت)

07-24-2017 08:37 AM
طبيعي ومين اللي بزغرد للعريس؟؟

[ابولكمة]

#1674642 [ود الغرب]
3.47/5 (6 صوت)

07-24-2017 06:10 AM
عندما يقوم طلاب الحركات المسلحة بقتل الشرطة وحرق المكتبة في كلية التربية وحرق القاعات الدراسية وآلاف المستندات والملفات ماذا تسمين هذا؟ ثم أين هي العنصرية والي ولاية النيل الأبيض من دارفور معظم أعضاء هيئة التدريس في جامعة بخت الرضا من دارفور رئيس الاتحاد من دارفور .شنو المشكلة ماذا يريد طلاب الحركات المسلحة؟

[ود الغرب]

فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة