07-24-2017 05:01 PM

= لَمْ تَكُنْ مَع عَبْد الحَكِيم سِوَى تَذْكِرة سَفَر.اِسْتَعادَ ثَمَنَها.ثُمَّ وَجَدَ نَفْسَه مُضْطَرَّاً إلي بَيْع الكِرِيسْتالات الفَارِغة., والإشْتِراك مَعَ الآخرين فِي القَوانِص وأرْجُل الدجاج., وتَبادُل العِظام ليصْنَعُوا مِنْه حِساءً.وأنا كُنتُ مُتْعَباً ومُنْهَكاً أَشْعُرُ بِأَلَمٍ في كِلْيَتِي في صَباحِ سَبْتٍ قَاسٍ مِنْ شَهْر يُولْيُو 2017م ,وبيْنَما كُنتُ سائِراً في طريق الصحافة زَلَط العام, دَلَفْتُ يميناً في شارع داخل حَيّ الدَّيم.كانَ الهواءُ أكْثَرَ خِفَّةً في المكان., وكانَ الصَمْتُ أكْثَرَ قِدَمَاً.رأيْتُ سَيَّارة كومَر في نِمْرَة فاضِية.,قَدِيمة عائِدة إلي زَمَن الإنْجِلِيز تَبْدُو كَمَنْ يَسِيرُ في نَوْمِه.مع مرايا كبيرة مُثْبَتَة علي جانبها الأيْمَن.بَيْنَها وبَيْن جِدار البَيْتِ المُلاصِق مِنْ الناحية الشرقية جُثَّةٌ مُنَقَّرة ومُخَرْبَشَة لرجُل مُمَدَّد علي الأرض,وسَاعِدُهُ الأيْمَن مَثْنِيٌّ تَحْتَ رَأْسِه علي هَيْئة وِسادة.,ويَدُهُ الأُخْرَى تبدو أُنْثَوِيَّة مع خَاتَمٍ في البُنْصُر, تُلَوِّحُ بالوَداعِ إلي لا أَحَد.وجِسْمُه مُبَرْعَم بِبُثُور الحَكَّاك الصغيرة خاصَّةً تَحْت إِبْطَيْه وثَنْيَة فَخِذَيْه.وكانت ضمادة من القُطْن تُلِفُّ خِصْيَتَيْه المُصَابة بالفَتْق., وهي الجُزْء الوَحِيد تقْرِيباً الذي لَمْ تُشَلِّحْهُ تُجَّار الإسْبَيرات البَشَرِيَّة رَغْمَ أنَّ الخِصْيَة كانت بِضَخَامةِ كِلْيَة ثَوْر.علي الرُكْن الشمالي الشرقي هَيْكَل بَقَرَة نَخَرَها الدُّود, ومُؤَخِّرَتُها الأُنْثَوِيَّة تَنْعَكِس علي المِرايا المُثْبَتَة علي الكومَر.فَكَّرْتُ ; أنَّ الكولِيرا والأعْضاء البَشَرِيَّة أيْقَظَتا هذِهِ المَدِينة أوَّلاً.وسَتُوقِظان البِلادَ بأجْمَعِها مِنْ نَوْمَتِها حِينَ أُخْتُطِفَتْ أَمِيرَة الحَكِيم.ما أَشْبَه اللَّيْلة بالبارِحَة.إِنَّ البارِحَة أَمِيرَة.وإنَّ اليَوْمَ أدِيبة وإنَّ غَدَاً رَهْنٌ وبَعْدَ غَدٍ بِمَا لا تَعْلَمِينا.مَضَيْتُ غَرْباً في ذات الشارع.العَالَمُ هَاهُنا يَتَواصَل.والحَياةُ تَتَواصَل.ورسَائِلُ الوَاتْساب تَصَل.تَحَاشَيْتُ مِياهاً وسْخَة كَشَحَتْها شابَّةٌ كانت تُفَرِّغ أَوانِي الزُهُور مِنْ أزْهار اللَّيْل لتَمْلأَها بأزْهارِ النَهار., وتُرَدِّدُ أُغْنِية عَنْ حِكاية حُب وَهْمِيَّة فيما يبدو.أَلْقَيْتُ عليها تَحِيَّةً مُناسِبة.قُلتُ لَها ; إِزَيِّك يا المَافِي زَيِّك.رَدَّت بِغَمْزَة.تَبِعْتُها إلي الداخِل.كانَ مَقَرُّها رَحْباً.وكَئيباً.لا يَدْرِي أحَدٌ هُنا مَنْ كَانَ مَنْ.ومَنْ كَانَ قَبْل مَنْ.ومَنْ كَانَ مَعَ مَنْ.ومَنْ مَنْ مَنْ.
أَحْضَرَتْ لِي بَنْبَراً فجَلَسْتُ.بدا لي المكانُ صامِتاً صَمْتاً مُؤلِماً.ومِنْ وَقْتٍ لآخَر أسْمَعُ صَوْتاً دُونَ أنْ أدري ما هُوَ.ومع الوَقْت اِكْتَشَفْتُ أنَّ بَعْضَ العَجَائِز كانوا يَشْرَبُون ويمُصُّون باطِن خُشُومِهم فتُصْدِر تلك الطَقْطَقَة العَجِيبة.,ولَمْ يكونوا هُم يُلاحِظُون ذلك.فقد كانوا مشغولين بهُمُومِهم.وهناك كَلْبٌ يلُوك الستائر ويمْضُغ الملايات والملابس.فجْأةً; دَخَلَ رَجُلٌ يبْدُو أكْبَر سِنَّاً مِنْ كُلِّ الرجال ومن كُلِّ الحَيَوانات القديمة في الأرض وفي الماء.,وفَتَحَ باباً جَانِبِيَّاً ينْفَتِح علي غُرْفة مَخْفِيَّة في الجدار.ظهرت إمْرَأة هُناك.وثَبَ فَوْقَها مِنْ دُون أنْ يُعَرِّيها أو يَتَعَرَّى. ,وحَتَّى مِنْ دُون إغْلاق الباب بِحَيْث صَارَ يُسْمَع لِهاثٌ لا رَحْمَةَ فِيه.,ورَنِينٌ مُتَقطِّعٌ كَتَبَاكِي جِرْوٍ صغير.وذُعْر المَرْأة التي تُبَدِّد وقت المُضاجَعَة في مُحاولة صَرْف الأنظار وتشْتِيت الإنْتباه.ثُمَّ سُمِعَتْ صَدْمَةُ جَسَدٍ مَنْهُوك اِنْهارَ علي أرض الغُرْفَة.,وتَنَفُّسٌ كَتنَفُّسِ الطِفْل المُغْتاظ.خَرَج طِفْلٌ مِنْ إحدي الغُرَف وطَبَع علي الأرْض كَوْمَةَ غَائِطٍ عِمْلاق لا تتناسَب مع سِنِّه.خَرجَ أطْفالٌ آخَرُون وجَعَلُوا يدُورُون حَوْل أنْفُسِهم كأنَّهُم البَلابِل.وهُمْ يقْفِزُون ويُصَفِّقُون.,فشَكَّلُوا علي الأرض علاماتٍ مُعْتَمَة لكِتابَةٍ غَريبة ينبغي أنْ يُكْتَشَفَ مَعْناها.
دَخَلَ عَبْدُ الحَكِيم.طَلَبَ كُبَّايَة عَرَقي.ابْتَلَعَها جُرْعَةَٓ واحِدة.اقْتَرَبَ مِنِّي.ثُمَّ جَلَسَ بجانِبي.وطَلَبَ كُبَّايَة أُخْرَى.ابتلعها بجُرعتَين بعد أنْ مَضَغَها جَيِّداً داخل فَمِه.وبعد بُرْهَة قالَ دُون أنْ ينْظُر إلَيَّ : [إنَّ الذين يمْلِكُون بُيُوتاً وأراضِي وأمْوال وأشياء غير ذلك كثيرة لا يستطيعُون أنْ يحْيُوا كما نحْنُ الذينَ لا نمْلِكُ شيئاً غَيْرَ أنْفسنا.]. فأجَبْتُه نعم .وأغْمَضْتُ عَيْنِي حَتَّي لا أضْطَرَّ إلي مزيد من الحديث .كانت كلماتُه تلك أوَّلَ ما سَمِعْتُه مِن كلامٍ صادق طِوال ثلاثين سنةٍ مَضَتْ .إنَّ عبد الحكيم الثَرْثار السعيد فيما مَضى,صَارَ رَجُلاً مُتأمِّلاً نَكِد المِزاج.لا يهْتمُّ بِما يُقالُ له وإنَّما يتَقَصَّى ظِلال العُيُون لِيَسْبِرَ ما لا يُقَال.ولا يُجيب عن سُؤالٍ قَطْ قبل أنْ يَسْأَل; وأنت ما رأْيُك.لقد خَضَعَ حكيم للحُب علي عَجَل.,وللنَوْم رأْساً علي الأرض بكامِل ثِيابه مُمَدَّداً علي بطْنِه بِلا وِسِادة.وتخَلَّى عن طُمُوحِه وعن مُيُوله الوراثِيَّة كُلَّها وعن كُلِّ تَرُدِّدٍ مُحَبَّب في أنْ يصِيرَ يَوْماً شَخْصاً عَظِيماً.إنْ لَمْ أحْتِرَقْ أنا, ولَمْ تَحْتَرِقْ أنْتَ, يا حَكِيم, فَمَنْ يُضِئُ الظُلُماتِ بالنُّور.
"شُكْرِي"

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 565

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1675604 [Shadia]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2017 09:06 PM
فعلا زمن عجيب ...كوليرا ..اختطاف ..جرائم قتل وهذا الجزء من رواية حكيم عند قراءتها، تنتابك مجموعة احاسيس، خوف ..غثيان ..عدم أمان.
اللهم أنا نسألك أن تحفظ بلدنا الغاليه من كل سوء وأن تدم علينا نعمة الامن والآمان .....
سرد رائع كالعادة.. من كاتب محترف دون شك...
حفظك الله وشملك برعايته.. شكري عبد القيوم

[Shadia]

#1675461 [عبدالسلام]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2017 02:26 PM
يبدو أن الأخ الكاتب لا يعرف كيف يملأ أوقات فراغه

لذا يلجأ إلى ضـبط كل حرف أو كلمة مع أن مقاله هذا ليس فيه كلمة واحدة
بحاجة إلى ضبط أو تشكيل؟!!

ثم انه لا يفرق بين همزات الوصل والقطع

أُخْتُطِفَتْ الإنْتباه

شئ عجيب !

[عبدالسلام]

شكري عبد القيوم
شكري عبد القيوم

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة