07-24-2017 05:30 PM

علينا أن نحلم و لا نتمنى، لأن في التمني ثمة ما يشبه المستحيل و بعضاً من ذلك التكاسل و الارتكان إلى الواقع و الابتهال و إنتظار المخلص الذي لن يأتي ... الواقع بكل ما يحمل من الآم.... و الواقع بكل ما فيه من مآسي... و لكننا بالرغم من كل ذلك مازلنا نستمسك بكل أحلامنا... ليس ثمة ما يمنعنا من أن نأمل في إفريقيا مليئة بالحب و تنعم بالسلام.. ماما أفريقيا التي ظلت تعاني من انكفاء الأبناء الذين توارثوا جينات الانبطاح و حب الذات و باتت تجري في دماءهم كروموسومات الأنانية و إدمان الفشل.. نأمل و نحن جيلا أصابتنا بعض شظايا الانكسار و الانهزامية التي باتت تجري في دمائنا مجرى الدم ان نستأصل هذا السرطان الذي غدا كأن لا فكاك منه و لا علاج.
أعني بذلك سرطان (التضاؤل، التماهي، و الانهزامية و الانكفاء على الذات، و الشعور المزمن بعقدة النقص المتمثلة في النظر إلى الآخر كنموذج يجب الاقتداء به في كل شيء)
علينا أن نكوي هذا الجسد (المريض) بالنار لكيما ينتفض من الحمى التي إصابته في ذات حين من تلك الأحايين الأكثر إيلاما لأمة كانت ترفل في نعيم المدنية و التحضر حينما كانت جموع الأمم الأخرى تتردى في هاويات الحروب ؤ الاقتتال، و بينما آخرين كانت تحكمهم روح الإغارة على بعضهم البعض و يشرب البعض منهم إن ورد الماء صفوا و يشرب الآخرين منهم كدرا و طينا.
أفريقيا التي منحت ذات يوم أيا كانوا لجؤا سياسياً قبل أن تتكون عصبة الأمم و قبل أن يدرك الناس ما معنى حقوق الإنسان و ذلك حين وفر النجاشي الحماية لمن احتموا به مستجيرين به من ظلم الأهل و الأقارب.
أفريقية منسي موسى، و أفريقية الماديبا مانديلا، و إفريقية شينوا اشيبي.
و ليست إفريقية غباغبو او جاكوب زوما الجديد و الذي ليس بجاكوب زوما القديم إبن البان و رفيق النضال، و ليست إفريقية البرادعي و ليست إفريقية الفيتوري الذي ظل متارجحا بين عجز بيتاً يعترف فيه بإفريقيته و صدر بيتاً آخر يحن فيه لمجد آبائه العربان.
ليست إفريقية البشير و ليست إفريقية يحي جامع.
نحلم ذات يوم أن تشرق فيه شمس أفريقيا دون أن يستمع الأطفال الي دوي المدافع و أصوات الرصاص.
نريدهم ان يصحوا على أوتار موسيقى الوازا و البخصة و الفلوت و السمندل، وان يتغنوا بأغاني تيدي آفرو، و هيلين ملس، و وردي، و علي كيبا، و خليل كشة، و بوب مارلي.
لنحلم و نعمل بكل تجرد من أجل جيل يأتي لينتج فلسفته من كل ذلك الغنى المتمثل في تعدد اللغات و كثرتها و كل تلك الأسبار و الكجور و ينظم موسيقاه الذي ينبع من جوف الغابات ويحمل بين ثنايا نوتاته عمق الحنين إلى أمجاد الأسلاف و يغذي الأرواح بكل معاني السمو.
لنعمل بكل تجرد من أجل جيلا يؤلف اشعاره من واقع غابات الابنوس و شجر الهشاب و من عمق المحميات الطبيعية شعرا نشتم فيه عرق المزارعين الذي يمتزج بخيوط الأصيل.
لنعمل من أجل أولئك الذين سوف يأتون في الغد.....
دعونا لا نستمع (للأنا) التي تحرك فينا كل شعور بالكسل و الركون و الانهزام.
دعونا نعمل من أجل (إقاظ) رجل أفريقيا النائم منذ أمد بعيد و ليس (إنقاذ) رجل أفريقيا ودعونا لا نسلم جدلاً بأنه مريض.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 647

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




متوكل دقاش
متوكل دقاش

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة