05-13-2011 12:07 AM

(كلام عابر)

مـعــالي الـوزيــر

عبدالله علقم
[email protected]

الفنان المصري الراحل أحمد زكي يعد من أعظم من ظهروا على الشاشة العربية بأدواره المميزة التي يتقمص فيها الشخصية التي يمثلها تقمصا كاملا وتعيش في داخله لتبدو للمشاهد حقيقية وصادقة بما يتجاوز حد التمثيل العادي. من العلامات المضيئة في تاريخ السينما المصرية فيلم \"معالي الوزير\" الدي جسد فيه أحمد زكي شخصية وزير فاسد ازداد فساده بعد تقلده منصب الوزارة ،وكانت البداية أن تعيينه في منصب الوزير قد حدث بسبب تشابه الأسماء، ولم يكن هو الشخص المعني بالمنصب. وقد حدثت واقعة مماثلة أيام حكم الرئيس جعفر نميري حينما تسبب اختلاط الأسماء في ذهن النميري في استدعاء الشخص (الغلط) لأداء القسم. أما أحمد زكي فقد قام بعد أداء القسم بتقديم إقرار بثروته ذكر فيه أنه يمتلك أربعين مليونا من الجنيهات ولم يكن يمتلك تلك الملايين أصلا ، وكانت الفكرة أنه سيبذل جهده لجمع تلك الثروة في فترة استوزاره فإذا غادر كرسي الوزارة وكانت ثروته بحجم ما هو مسجل في الإقرار فذلك يؤكد أنه انسان شريف لم يتربح من المنصب وإذا كانت الثروة أقل مما جاء في الاقرار فهو تأكيد أيضا لنزاهته وطهارة يده، ودليل على أنه خسر من شغل المنصب وفقد جزءا من ثروته، يعني في الحالين (خير وبركة) ،أما إذا تجاوزت ثروته الإقرار فقد يتعرض للمساءلة، ولكنه لن يقع في هذا المطب وسيكتفي بنهب المبلغ المسجل في الإقرار. المنصب وطول البقاء في المنصب وسهولة التربح من المنصب اقتناصا من المال العام أو استغلالا للنفوذ في السوق مع غياب الرقابة دفعوا بمعالي الوزير أو الفنان الراحل أحمد زكي إلى الهاوية وانتهي به الأمر للوقوف أمام القضاء حيث تمت إدانته وحكم عليه بالسجن لفترة طويلة.
ومن حسنات مواكب الاحتجاج التي اجتاحت العواصم والمدن العربية رافضة بقوة ممارسات الفساد المختلفة في تلك المجتمعات بعد دهور طويلة من الصمت والخنوع . من حسناتها أنها ذكرتنا أو ذكرت المسئولين على وجه الدقة بأن المال العام يستباح في مجتمعنا مثلما يستباح في تلك المجتمعات، وربما بصورة أكثر بشاعة، وأن الفساد يمشي في شوارع الخرطوم وغيرها من المدن مثلما يمشي في عواصم ومدن أخرى ومن ثم ظهرت محاولات حماية مالنا العام،أو ما تبقى منه، فأصدر السيد وزير العدل قرارات وزارية قضت بتكون \"لجنة لتنسيق الجهود للحفاظ على المال العام ومكافحة التعدي عليه وحاسبة المعتدين \" وهده اللجنة برئاسة سيادته وعضوية مسئولين رفيعين آخرين ودعا سيادته الوزراء وشاغلي المناصب الدستورية والمناصب العليا لتقديم إقرارات دمة واشار إلى وجود لجنة تقوم بفحص البراءات سنويا.
مولانا الأستاد سيف الدولة حمدنا الله عبدالقادر أشار في أحد المواقع الإسفيرية إلى أن مثل هده الإقرارات أشبه بغسيل الأموال الرسمي لأنها تقر بشرعية الثروة التي يملكها المسئول حاليا والتي يذكرها في إقراره رغم أن المسئول في كثير من الحالات ما كان يملك شيئا من تلك الثروة قبل عشرين سنة. وإشارة مولانا سيف الدولة الذكية تثير السؤال الملح الذي لن يجد إجابة وهو ماذا عن الثروات والضيع والقصور التي يملكها المسئولون وأسرهم وأقاربهم ورهطهم الآن؟ الإجراءات \"الجديدة\" قد تخفف من ممارسات التعدي على المال العام نوعا ما لكنها لن تعيد ما سرق من قبل. كيف يمكن حصر المسروق ثم استرداده لكي تكتسب \"مكافحة الثراء الحرام\" المصداقية والجدية؟
وألف رحمة ونور على معالي الوزير الفنان أحمد زكي.
(الأخبار)

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1202

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله علقم
مساحة اعلانية
تقييم
1.75/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة