07-30-2017 04:06 AM


قلبت صفحة التقويم التي تتوسط غرفة نومي..غداً الذكرى الأولى لزواجي..منذ بداية العام رسمت وردة على هذا التاريخ..كنت أخشى أن ينسى زوجي المناسبة فجعلت عليها هذه الوردة الحمراء..بلا سابق إنذار انحدرت الدموع من عيني..افتقد إبراهيم كثيرًا..أحاول دائماً أن أقدم شعوراً مضاداً..اقنعت الذين حولي بمن فيهم أمي وأبي أنني أكره هذا القروي..بدأوا يشاطرونني ذات الرأي..اتفقنا جميعًا أن تقني المساحة ما كان له أن يتزوجني أنا المهندسة المعمارية وكريمة مصطفي أبو حنك رجل الأعمال الثري المتخصص في المقاولات.

لن أنسى ذلك اليوم..جئت من المكتب على إثر اتصال بأن الاستشاري سيتفقد بناية وزارة الأشغال التي تنفذها شركة أبي..كان معي عم محمد السواق وحسام المحاسب ومن المفترض أن ينتظرنا بشارع الجامعة المهندس المقيم مختار..حين وصولنا رأيت شاباً بسيطاً يترجل من دراجة بخارية..تقدم نحو البناية ليلحق بالفريق الاستشاري..لاحظت أن الشاب يتقدم فريق المهندسين..حسبت في البداية أنه كبيرهم..المهندس مختار بعد أن عض على شفتيه أشار إلى صحاب الدراجة باعتباره الرقم الصعب ..أخبرني مختار انه يستطيع التفاهم مع الجميع إلا هذا الرجل الذي لايحمل سوى دبلوم وسيط في هندسة المساحة..لم يخيب التقني ظن مختار..ما أن وصلت إلى الدرج المؤدي للطابق الأول حتى طلب مني الانسحاب مؤكداً أن ملاحظاتهم ستصل إلينا في المكتب..في البداية شعرت بالحرج الذي تحول بعدها الى غضب..أردت أن أذكره أنه يتكلم إلى نهلة مصطفي ولكني بصراحة خفت..عدت بسرعة إلى العربة.

منذ ذلك التاريخ بدأت أنصب فخي على الشاب القروي..كنت أتعمد الاتصال بزملائي وزميلاتي الذين يعملون في مشروعات حكومية..الجميع يشكون من تسلط فني المساحة..بعضهم حاول أن يرسم سيناريو أن الشاب النافذ قريب وزير الاشغال ..غيرهم أورد رواية أنه مدعوم من الحزب الحاكم ويمثل أمير التنظيم في الوزارة..تحرياتي أفادت بأنه فقط شخص قوي الشخصية ويمتاز بالاستقامة..لهذا تحرص الوزارة أن تجعله عضواً في كل الفرق الاستشارية.

ابتسمت عندما اقتنع أبي بضرورة ضم المهندس الفني إبراهيم الى المكتب الهندسي الذي أشرف عليه..رغم أن أبي عرض عليه أربع أضعاف راتبه الحكومي وعربة صغيرة إلا أن ابراهيم تردد..كان منطقه أن تخصصه في المساحة بعيد عن عمل أبي في تشييد البنايات..أخيراً دخل إبراهيم القفص ..أصبح جزءاً من مملكتي الهندسية.

عندما تزوجت إبراهيم احتج عدد كبير من الناس..أمي كانت تركز على الفارق الطبقي وتذكرني بدراجته التي ظل محتفظاً بها..صديقاتي حاولن تذكيري ببداوته وجلافته وتوقعن تصادم الرؤى بيني وبينه..لا أحد كان ينظر لإبراهيم بعيوني.

هدية أبي يوم زواجي كانت شقة فاخرة في أعلى بيته بالمعمورة..أراد أبي أن أكون قريبة منه..انا البنت الوحيدة..شقيقي هاجر منذ زمن طويل إلى كندا..بدأت مشكلتي منذ اليوم الأول في الشغالة..ابراهيم يفترض أن أقوم بخدمته..لا يرضى أن تعد له الشغالة وجبة الغداء..كان يعتبر الشغالة ضيفاً غير مرغوب فيه.

عدت من الشغل ذات يوم ..كان ابراهيم قد سبقني إلى البيت..قبل أن أصل كنت أهتف باسم الشغالة..لم ترد الشابة الأثيوبية..جاءني إبراهيم بصوته الهادي ليخبرني أنه طردها..اشتعلت غضباً..قلت له أنت تتصرف وكأنك تملك كل شىء والحقيقة أنت ضيف في هذا البيت مثلك مثل هذه الشغالة..ندمت على عبارتي التي كانت مثل الطلقة من المستحيل أن تعود بعد أن خرجت الى الهواء الطلق..عدت لاعتذر فوجدت زوجي غادر البيت على متن الدراجة البخارية.

حاولت تشويه الوردة الجميلة التي جعلتها تذكاراً على يوم زواجنا..كلما مررت قلم (الشيني) كانت الوردة تزداد بهاءً..صرخت كالمجنونة إبراهيم حتى الصدى لم يتطوع بالرد.

اتخذت القرار..تركت سيارتي وامتطيت بص الوالي..نزلت بالقرب من منزل أسرة ابراهيم بالجريف..امام بيت الطين كأنما كان حبيبي ينتظرني..أعد ابراهيم دراجته للانطلاق ووجدت نفسي لاشعورياً أركب خلفه..شعرت بمتعة وأنا أقبض على خصره..أغمضت عيني وتركت له حرية القيادة..كنت بإرادتي أصنع من حبيبي دكتاتوراً.

الصيحة





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2011

خدمات المحتوى


التعليقات
#1677987 [Sam]
2.44/5 (9 صوت)

07-31-2017 11:59 AM
في بداية الأمر كنت اعتقد ان القصة القصيرة من تأليف امرأة...!.


#1677572 [أبوالكجص]
2.25/5 (15 صوت)

07-30-2017 01:50 PM
والله ي الظافر عندك حكايات تشبه حكايات ألف ليلة وليلة .......... دا متين كان ياااااااااااخ البتحكي فيهو دا؟ ماااااااااا الكل، ذكوراً وإناثاً شيباً وشبابا (إلا من رحم ربي) إنزلق في متاهة سباق التسلح .. هي أقصد سباق الثراء والوجاهة وتركوا القيم والمثل خلفهم. ياخي شوف لينا من بيت كلاوي أحداث الساعة وسيبك من قصص الماضي دي لأنو مافيش حد حا يصدقا.


#1677431 [Musa]
1.88/5 (15 صوت)

07-30-2017 09:18 AM
What is that?


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة