07-30-2017 07:24 AM

منصب (المدير) .. وغياب كفاءة المقدرات وفقد بصيرة التوقعات..

✍ السوء الإداري الذي قد تعيشه معظم المؤسسات سواءا كانت حكومية أو قطاعات خاصة ينتج عنه تدهور ملحوظ في مخرجات العمل المنوط بهذه المؤسسة، من ضعف في تنمية وفقر في منتج وضياع لمجهود مالي وبدني فيما لا يسمن ولا يغني من جوع.
✍ الأسباب الرئيسية التي تؤدي للسوء الإداري بمختلف المؤسسات بهذا الوطن العريق هو عدم التوفيق في اختيار المدير المسؤول لإدارة دفة العمل بمهارة علمية وادارية فذة يستطيع بها الوصول بالمؤسسة الى قمة التنمية والإذدهار.
✍ ومن أهم المعايير في اختيار المدير الناجح هو أن تتسم شخصيته بروح القيادة التي تتمثل في تخطيطه ومتابعته لكل أمور مؤسسته، وفي انسجامه مع كل أفراد المؤسسة وإلمامه بكل تفاصيلهم في العمل أو حتى المتعلقة بمشاكلهم الأخرى التي قد تؤثر في أدائهم للعمل بكل إخلاص وتفاني.
✍ ومن مواصفات المدير الناجح البصيرة النافذة التي تتمثل في قدرته علي رؤية مستقبل مؤسسته وما ستؤول إليه في يوم ما، والأهداف المنوط به تحقيقها وكيفية إنزالها لأرض الواقع، وكذلك من الصفات البالغة الأهمية في المدير التقيد بقوانين المؤسسة والخدمة العامة وعدم اتباع الأهواء والأمزجة الشخصية التي غالبا ما تؤدي لضياع المؤسسية وفوضى العمل ومشاكل إدارية لا تحصى ولا تعد، لكنه للأسف تتسبب معظم انفعالات المدراء الشخصية في ضياع الحقوق القانونية والإدارية للمؤسسة ولأفرادها مما يجعل السوء الإداري في قمته.
✍ وكذلك من أهم الصفات التي لا بد من توفرها في المدير الناجح التشاور والتناصح مع قادته للعمل وعدم الإنفراد بالرأي وعدم التعنت في اتخاذ القرار دون الرجوع لأهل الإختصاص في المؤسسة، وعدم التعسف في الأمور الإدارية، فالتعسف يعني المزيد من الأخطاء التي قد تتسبب في أن تفقد المؤسسة هيبتها الإدارية وتتراجع مستويات نجاحها العملي.
✍ (التعسف العنيد) هو من يجعل شخصية المدير تتصف بالقوة الوهمية التي تدفع به للمواصلة في درب طويل من التخبط والوهم قد يمضي فيه دون رجعة الى أن يورده موارد الهلاك له وللمؤسسة، فيكون حاله أشبه بما جاء في إحدى قصص الصين العظيمة، أن ملكا من الملوك أراد أن يكافئ أحد مواطنيه فقال له: امتلك من الأرض كل المساحات التي تستطيع أن تقطعها سيرا على قدميك. فرح الرجل وشرع يزرع الأرض مسرعا ومهرولا في جنون، سار مسافات طويلة حتى تعب وفكر أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي قطعها، ولكنه غير رأيه وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد، وسار مسافات أطول وأطول وفكر في أن يعود للملك مكتفيا بما وصل إليه .. لكنه تردد مرة أخرى وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد والمزيد، وظل الرجل يسير ويسير ولم يعد أبداً .. فقد ضل طريقه وضاع في الحياة، وأخيرا وقع صريعا من جراء الإنهاك الشديد.
✍ لقد صار منصب المدير في بلادنا الحبيبة تائها ما بين الحزبية الضيقة وعدم التخصص في المجال وعدم الإلتزام بالقوانين واللوائح التي تنظم العمل وما بين الإنفعالات الشخصية الطاغية على شخصية الإدارة والموجهة للنشاط الإداري نحو هاوية الضياع.
لقد أصبحت الإدارة في زماننا هذا بحر هائج متلاطم الأمواج، تعج بالمشاكل والسوء الإداري، فإن كان المدير ربّان ماهر يقود السفينة بكل سياسة ومرونة واتقان وصل بالادارة الى بر الأمان، وإن كان يفتقد لأهم مواصفات القيادة، غرقت به سفينة الإدارة في بحر من الخلافات والأزمات تتسبب في خاتمة الأمر في ضياع المؤسسة.
✍ حقيقة يحتاج كل مدراء مؤسساتنا الى مراجعات فورية للخطط العقيمة التى مضوا بها سنينا دون أن يتركوا بصمات ناجحة في المؤسسة التي يديرونها ليسجلها لهم التاريخ، بصمات ليست كمّية بل نوعية بأعلى مواصفات الجودة الإتقان، ليست تغطيات إعلامية الغرض منها الكسب الإعلامي والشهرة، وإنما مجهودات مقدرة الغرض منها رضاء الله عزوجل في تحقيق المنافع للبلاد والعباد.
✍ أخيرا...
من أسوأ أنواع المدراء ذلك الذي يشبه حاله كالنملة التي تركب على ظهر الفيل فتتجه شرقا بينما هو يتجه غربا، فيصبح من المستحيل أن تصل إلى ما تريد.

علي بابا
30-7-2017م
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 808

خدمات المحتوى


علي بابا
علي بابا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة