08-01-2017 03:50 AM

هل يدفع النظام السوداني المليارات العشر للأمريكان أم يصنع بها السلام ؟ 1/2

كثيراً ما يُوجه اللوم للمعارضين بأنهم يُكّرسون جُلّ طاقاتهم في النقد دون تقديم الحلول البديلة، فيم الوقع خلاف ذلك تماماً، فبجانب أنّ جُل الأطروحات النقدية التي ظل يقدمها المعارضون تحمل في متونها الحلول الجذرية للقضايا محل التناول، فإنّ النقدَ بحد ذاته يُعدُّ تنبيهاً لتحسُسُ الخطى وتصويب المسار، وبشكلٍ مُجمل فقد ظل المعارضون كأفراد أو تنظيمات سياسية يقدمون الحلول الجذرية لمعضلات الوطن، أكانت في شكل رؤى وكتابات نقدية تحمل في حناياها الحلول الجذرية أو مبادرات من الكتل والتنظيمات السياسية، لكن ظلّ كل ذلك "بكل أسف" محل سفه من النظام الحاكم لا يعيرها أدنى اهتمام بل يعمل لتنفيذ عكسها أو في أحسن الحالات تطبيقها بصورة مشوهة لقتل الفكرة من أساسها وإفشالها.
ثمة قضايا مهمة مُلِّحة تشغل بال الوطن والمواطن والمعارضة والحكومة على حد السواء هذه الأيام، محورها فشل النظام الحالي في إدارة شؤون الدولة والشعب، ونتائجها الأزمة الراهنة في البلاد التي لم يتبق من فصولها سوى الانفجار الكبير الذي يمزق الوطن إلى أشلاء تتطاير في كل بقعة، أما تجلياتها فتتمثل في الحروب الدائرة في الأطراف والأزمة الاقتصادية الخانقة واستعلاء النبرة العنصرية والجهوية، أضف إليها سوء العلاقات الدولية مع جُل المحيط الإقليمي والدولي.
وفي معرض ذلك يأتي الحديث الدائم عن العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد جراء سلوك النظام في دعم الإرهاب الدولي العابر للقارات وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، وقد ظل النظام يتخذ من تلك العقوبات مبرراً للرأي العام المحلي، كسبب أساسي في التدهور الاقتصادي المريع في البلاد، وبالتالي فاستراتجياً بقاء هذه العقوبات تخدم النظام كي يستمر بموجبها تبرير فشله المستمر وصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية لذلك الفشل ممثلاً في الفساد الكبير في أدارة اقتصاد البلاد ونهب ثرواته من طرف رموز النظام، هذا بجانب الصرف الكبير على تكلفة الحرب الدائرة في أطراف البلاد.
واهتمام النظام برفع هذه العقوبات لا ينصب على الجانب الاقتصادي منها والتي باتت عملياً في حكم الماضي بعد قرار الرفع الجزئي من الإدارة الأمريكية التي شملت كل الجوانب الاقتصادية والتجارية فيما تتعلق بالتعاملات المصرفية مع الدول والاستثمارات الأجنبية وخلافها، لكن اهتمامها الأكبر ينصب في الجانب المتبقي وهو الجانب السياسي المتمثل في وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وقانون سلام دارفور الذي بموجبه تم إصدار قرارات من الجنائية الدولية ضد رئيس النظام وبعض النافذين من أركان حكمه، هذه الجزئية هي التي تؤرق مضاجع النظام وتجعله يسعى لدفع أي ثمن للانعتاق منها.
وعلى ضوء ذلك فقد برزت إشارات هامة من بعض الرموز الاقتصادية المحسوبة على النظام مثل السيد عبد الرحيم حمدي، تنادي بدفع النظام لفدية مالية لأمريكا تعتق بها رقبتها من تلك العقوبات، والمعروف أنّ الدول الغربية هي دول مؤسسات وكل تعاملاتها لابد أن تمضي وفق الشروط القانونية، لذلك فلا يمكن لدولة مثل أمريكا أن تقبل مبالغ مالية من أي جهة كانت دون مسوغ قانوني ملموس. وفي حال السودان فلابد من وجودِ مسوغٍ بموجبه يتم قبول تلك الفدية كحال دول سابقة مثل ليبيا (الزعيم القذاقي) التي دفعت تعويضات لوكربي وبانام الأمريكية وخلافها.
ولأنّ تاريخ نظام الإنقاذ ظل حافلاً بالانجازات في كافة المجالات ! فليس من الصعوبة وجود قضية يمكن أن تشكل طوقاً للنجاة في هذه الحالة، فهنالك حادثة المدمرة الأمريكية في اليمن (يو اس اس كول) وضحايا السفارة الأمريكية في نيروبي ودار السلام وخلافها، هذه هي الممسكات التي بموجبها يمكن أن تتم قبول فدية النظام لفك رقبتها من تهمة دعم الإرهاب وعلى ضوء ذلك صدر قرار دفع تلك المليارات العشر الذي تم تأييده من محكمة الاستئناف العليا في واشنطن ديسي تأييداً لقرار سابق من محكمة في واشنطن حكمت بمبلغ عشرة آلاف ونيف مليار دولار كتعويضات وجزاءات أخرى، لكن السؤال المهم هنا هو: هل دفع الفدية المالية، بل وتسليم الأسلحة الكيمائية وتدميرها يمكن أن تشكل طوق نجاة للأنظمة المغضوب عليها غربياً وتجعلها في مأمن عن الملاحقة؟ الإجابة بالتأكيد تجدونها في العراق وليبيا وسوريا وخلافها !!.
إنّ طوق النجاة الحقيقي لأيما نظام حاكم هو شعبه في المقام الأول، فمتى ما تواجدت ثمة جبهة داخلية متماسكة يستصعب الاختراق والإزاحة، لكن لهذا التماسك اشتراطات كثيرة أهمها السياسة الراشدة التي توفر للشعب أجواء من الحرية الشخصية ورغد العيش والأمان، وهذه لا يمكنها التحقق إلا بتحقيق السلام الشامل العادل وإيجاد نظام ديمقراطي راشد يتراضى عليه الجميع، واعتقد أنّ تلك المليارات العشر التي حتماً سيدفعها النظام كفدية، كانت كفيلة بتحقيق السلام في بلادنا لتفتكّ تلك القيود من تلقاء نفسها بزوال الأسباب التي بموجبها تم التكبيل . نواصل

شريف ذهب
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1155

خدمات المحتوى


التعليقات
#1678254 [Bedr]
1.47/5 (7 صوت)

08-01-2017 05:49 AM
يا سيد ذهب كلامك ذهب و لقد اعجبنى.....
ولكن فى ظل وجود اخوان الشيطان يكون من المستحيل الحديث عن مفردات مثل الديمقراطيه و دونك اتحادات السيخ و القنابل فى الجامعات!!!!!
ان كلمة ديمقراطية و حقوق إنسان و سيادة حكم القانون تجعل الكوز او الشيطان يتحسس سلاحه الصدئ......
ما نحتاجه اليوم هو وحده وطنيه حقيقيه يطّلع بها جميع أبناء السودان ارأب الصدع الذى الذى أشبعه إخوان الشيطان (الكتاب الأسود)
آخر نمازج الوحدة الوطنية جاء من قرية الشيخ الياقوت و التى ربما تكون املاً و ضوء فى آخر النفق .....
و ليعلم الجميع ان إخوان الشيطان جعلوا الشطان نفسه فى حيرة.....


ردود على Bedr
[shrifdahb] 08-01-2017 11:07 AM
إبليس يهاجر من السودان
بقلم / أحمد الحسكنيت
في الأديان أن إبليس امتهن العفرتة ، وهو أول الحاسدين على انعم الله في خلقه ، فاشتغل بإغوائهم بصنوف وفنون شتى من الحيل . ولكن أن يقرر إبليس الهجرة من أرض السودان فهذا ما لم يرد في الأثر المتوارث أو في التنجيم المبتدع مقرونة بمنزلة النجوم .
فإبليس له حجته من خلال صحبة عقدين من الزمان للأنبياء الجدد في السودان !! هذا القرار بالهجرة ليس مفاجئ لأسرته ... وهو على متن رحلة الخطوط الجوية السودانية المغادرة كناقل وطني إلى رحاب الحصحصة ! يقول إبليس انه لم ينعم براحة البال بعد ( بيع الفلل الرئاسية واليخت الرئاسي إياه ) وفندق قصر الصداقة لصاحبه جمعة الجمعة ، وشكاوى ولعنات العاملين تلاحقه صباح مساء ... حتى وهو بصحبة أفراد عائلته يتنزه على ( كورنيش الوابورات ببحري ) التي آلت للمجموعة القطرية ، يقول انه أصبح تعيساً إذا أراد أن يخلد للراحة والهدوء ! خاصة أنّ شعارات الشهادة قد فطست في الجنوب ! وليالي عرس الشهيد .. قد ولت ... وهنالك أرواح في الملكوت الأعلى آتية من دارفور تستنطقه بدوره في الفزاعات التي تمت ... وأكثر ما يثير حنقه انه لم يتعرف إلى هوية الجنجويد !! من هم ؟ وهو يستعرض تقرير علمي بأن جينات الجنجويد ( والدي أن آية ) صناعة إنقاذية بتعهد مصنع جياد ! وضخ لأموال المؤسسة الأمنية التي تحولت إلى إمبراطورية اقتصادية خارجة عن مؤسسات الدولة وتوازي ميزانيتها ميزانية الدولة !! إلا أنها غير مقروءة أو مجازة من البرطمان ! ( يقصد البرلمان ) . وأكثر ما يحير فهمه الواسع وفهلوته ، هذه الوثائق ! ( يقصد الاتفاقات المجزئة التي تحاك كما الثياب البالية ) ، ويسترد في نعجب أن براعة النكوص عنها ( المواثيق ) تفوق قدراته وعلمه في هذا المجال ! .. وحسب زعمه أن بالسودان أبالسة لا ينتمون إلى سلالته المذكورة في الكتاب .. هؤلاء لا يتورعون عن صناعة الموت المدفوع القيمة مسبقاً ( محاليل وريدية ، بيض فاسد ، وتعليب أغذية منتهية الصلاحية !! دفن نفايات ، كلاب هجينة والطامة الكبرى بيع مشروع الجزيرة ، عوضا عن موتى الحروب المشتعلة ! ) .
إبليس يذكر أنه تخصص التعامل مع الأخيار ، ولم يعد في السودان أخيار يبذل لهم الوسوسة دواخلهم يقيناً وشكاً !! فاليقين هو الإنقاذ والشك هو المؤتمر الوطني المتيقن نبوءته في الإنقاذ. من المنطقي أن أختار الهجرة ( حسب قوله ) فأخيار السودان هاجرت راغبة وكارهة صراط الإنقاذ الذي لا يستقيم ولا ينتهي إلا إلى الجحيم !! جحيم اللهث وراء الأرزاق وجحيم المرض والعوز . ويقول انه رفض عرضاً مغرياً للبقاء بالسودان بشروط الوحدة غير الجاذبة ( الوحدة مع المؤتمر الوطني ) ! ولغط عن انتخابات ولا انتخابات ... وانقسام في قبيلة أهل الفن والرياضة في مؤازرة المرشحين إياهم ! ... حتى إبليس في شخصه لا يمكنه تغيير عقلية المؤتمرجية ( لأنه أي إبليس لن يأتي بشيء ابلغ وأدهى مما وسوس به المؤتمر الوطني .
وفي لحظة الوداع واعتصار الألم على فراق من كان يظنهم أحبابه .. أخذ يردد : أعلمه الرماية كل يوم ولما اشتد ساعده رماني ... اعلمه نظم القوافي ولما قال قافية هجاني .
أطلق إبليس آهة الوداع والفراق وفي نفسه أمنية أن يقدّر زملائه في المؤتمر الوطني مجهوداته وأفضاله عليهم ! وأن يهديهم شيطانهم إلى إقامة نصب تذكاري له أمام دورهم العامرة ! ويكتب تحته ( هذه صورة شيطان منقرض ) بدلا عن ما يكتبونه في جحود وكفران ( هذا من فضل ربي ) .
همس الوداع : إبليس لم نشاهده أو نرى له أثرا .. ولكن ( رن هاتفي قبل إكمالي للمقال ليخبرني المتحدث في الطرف الآخر أن إبليس يعمل مستشاراً للمؤتمر الوطني في مفاوضات الدوحة ) .. كم من أبالسة يمشون بين الناس ويجمعون أمرهم على مؤتمر وطني .
قيل أن إبليس في الدوحة مستشاراً أممياً لبنود الاتفاقية الإطارية ( رواه وشاهده قريشن وغازي ، وأمين حسن عمر ) .
تخريمة : إبليس يقول انه لم يوسوس أو يسر لأحد بأن هناك ذهب في الشمالية أو وديان كردفان .
_____________


شريف ذهب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة