08-02-2017 06:47 PM

التاريخ سؤال الحاضر للماضي

يقول ابن خلدون "إن التاريخ هو سؤال الحاضر للماضي" وليعلم الجميع أن من لا ماضي له لا مستقبل له.
والتاريخ سلسلة من الحلقات المتصلة والمترابطة، وكثير منا عندما يذكر التاريخ يستحضر الماضي مباشرة وما به من أمجاد وانتصارات تفوق الوصف والخيال، فما بال الأمة اليوم وقد توقفت عن مواصلة صناعة تاريخها، حقاً ما أعظمه تاريخ يفخر به المسلم بعد مئات السنين، وحري بالجميع أن يكون على التواصل معه، والارتباط به واستكمال مسيرته دون توقفٍ أو تراجعٍ.
فمن دخلوا أبواب التاريخ المزيف كُثُر منهم: المجرمون، والعصاة، بل والمرتدون، وأدعياء العلم، والطغاة، وأباطرة الحرب والمال، والراقصون، .. من غثاء الأمة وحثالتها!!
فالخوارج والشيعة حفلت بهم الكتب، والمعتزلة شغلوا الناس بفلسفاتهم وأفكارهم وكلامهم, والمغول والصهاينة دخلوا التاريخ من باب وحشي دموي, والبهائية دخلوه من باب الخيانة والاستعمار، وغيرهم ممن مضوا دون إنجاز، ودون صناعة حقيقية للتاريخ.
ولنعلم أن من صنعوا تاريخ الأمة في السابق أناس ليسوا خلقاً من كوكب آخر بل أكثرهم عاصر ظروف القهر، والظلم، والاستبداد، ولكن الفارق بينهم وبين الناس اليوم أنهم كانت لديهم الإرادة، والنية، والجد ،والمثابرة لتغيير واقعهم إلى الأفضل والأحسن، مع الاستعداد الدائم لدفع الثمن مهما كانت تكلفته والتضحيات.
وإن من يقرأ في السير والتراجم في تاريخ هذه الأمة ، من يقرأ مثلاً: في كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان، أو في كتاب شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي، أو في كتاب تاريخ الأمم والملوك للطبري، أو في الأعلام الزركلي، أوفي البداية والنهاية لابن كثير .. وغيره ليعجب من أمر هذه الأمة لما كانت عليه من العز، والمنعة، والسؤدد، ولما وصلت إليه من حال.
ولكن الخير ما زال في هذه الأمة ما دامت فيها الحياة {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران: 110)
فالمسلمون في عصرنا الحاضر إنّما عجزوا عن صناعة تاريخهم وصونه؛ لاتباعهم الشرق والغرب وبعدهم عن شرع الله القويم، فإنّه الدين الوحيد، المطابق للعقل، والفطرة، والبرهان، والمنطق.


أسعدتم أوقاتاً.
د. محمد آدم عثمان
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 402

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1679006 [أبو بكر]
2.77/5 (7 صوت)

08-03-2017 12:16 AM
يا دكتور يجب ان ننسى التاريخ لأننا لو أردنا الرجوع إليه فلن نجد سوى قصص مضحكة مبكية مخزية!!
دعنا نترك تاريخ الخلافة الراشدة جانبا على ما فيه من نزاعات وقتال بين المسلمين من أجل السلطة وأكرر فقط من أجل السلطة ويكفي أن ثلاثة من الخلفاء مات مقتولا؟!
ثم يجئ معاوية وما أدراك ما معاوية؟.. ومن بعده ابنه يزيد صاحب وقعة الحرة التي فتك فيها بأهل المدينة من قتل الرجال وافتضاض البنات الابكار!!
ومن بعده يأتي المراونة الذين نفاهم الرسول (ص) وطردهم من المدينة ثم جاءوا بعد تولي عثمان الخلافة وصاروا أمراء؟!
عبدالملك بن مروان الذي كان يقرأ في مصحف وحين جاءه خبر استخلافه قفل المصحف قائلا: هذا فراق بيني وبيك؟!
ثم يأتي يزيد الفاسق ومن بعده هشام ثم الوليد بن يزيد السكران؟!
ثم يأتي العباسيون وحدث عنهم و لا حرج؟!
المسلمون فتحوا الاندلس ومكثوا فيها اكثر من 800 عام ثم أخرجوا منها ولم يتركوا أثر يشرف الاسلام والمسلمين؟!

يا دكتور دع التعصب الأعمى وانسى التاريخ والسير لأن ما فيها لا يشرف أحدا..

وشكرا..

[أبو بكر]

د. محمد آدم عثمان
د. محمد آدم عثمان

مساحة اعلانية
تقييم
4.62/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة