08-02-2017 09:19 PM


قبل أيام كنت أتحدث إلى مسؤول رفيع جداً غادر المنصب العام قبل فترة..صاحب المقام السامي وجه نقداً لتناول الإعلام لفرضية أن ملتقى النيلين هو محمع البحرين الذي حط عليه نبي الله موسى في رحلته مع بني إسرائيل..وكان للرجل تحفظات وجيهة باعتبار أن ذاك الزعم يعزز طموحات إسرائيل في التوسع من النيل إلى الفرات..المسؤول ألجمته الدهشة حينما أخبرته أن الكتاب الذي حوى المعلومات وحرك الصحافة قامت برعاية طباعته وكالة السودان للأنباء..أشفقت على المسؤول ولم أخبره أن وزير الإعلام أحمد بلال من أشد المتحمسين إلى هذا الافتراض.

قبل أيام لم يتمكن تلفزيون السودان من نقل أخبار العاشرة مساء..الحادث جعل وزير الدولة بالإعلام يتحرك لمسرح العمليات لمحاولة إنقاذ النشرة..بعدها قام مدير التلفزيون بحملة انتقامية أطاحت ببعض الرؤوس داخل قسم الأخبار..لم تمر أيام طويلة حتى تكرر عجز التلفزيون الوطني في نقل حدث آخر..عجز التلفزيون حرّك أقلاماً كثيرة في اتجاه نقد مدير الهيئة القومية للإذاعة والتلفاز..كما تحرك أصحاب الأجندة الخاصة المنادين بإعادة فصل الإذاعة عن التلفزيون.

في الحقيقة كنت دائماً في حيرة كيف يؤدي التلفزيون عمله في هذه الظروف الضاغطة..آلاف مؤلفة من العاملين ينتظرون الحكومة آخر الشهر أعطتهم أو منعتهم..أغلب القنوات الفضائية الناجحة تعتمد على عدد قليل من الكوادر المحترفة ذات الكفاءة العالية..ما نقص عن ذلك يتم اكتمالها عبر التعاون الجزئي مع عدد من المختصين في المجال المعني..كل الناس تدرك أن الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون تكتظ بالعاملين إلى درجة باتت تعيق العمل وتنتهي بالوقفات الاحتحاجية.. رغم ذلك لم تتمكن الحكومة من اتخاذ القرارات الصعبة بإعادة هيكلة التلفزيون ولو بإرسال المرتبات إلى المنازل عند آخر كل شهر.

في تقديري من المهم أن ننظر إلى التلفزيون القومي بصورة أخرى تجيب على سؤال هل أدى أو من الممكن أن يؤدي رسالته نحو الأمة السودانية..بمعنى ماذا سينقصنا لو أصبحنا ذات يوم ووجدنا أن النيل ابتلع هذا المبنى العريق.. كل ما سيحدث هو افتقاد الرتابة.. مشكلة تلفزيوننا افتراض القائمين على أمره أنه لسان الحكومة لا ضمير الشعب.. يهرول التلفزيون من الصباح لتغطية أنشطة الدولة الراتبة والرتيبة..في نهاية اليوم يتم نشر الحصاد البائس لمشاهدين لديهم حرية التجوال بين عدد من القنوات عبر تحريك الريموت فقط. .

المطلوب من التلفزيون أن يتحرك نحو المجتمع..البداية أن تُعبّر الشاشة عن تنوع أهل السودان..بعدها أن يحاول التلفاز أن يُعبّر عن ما يطلبه المشاهد..حادث اختفاء طفل في ظروف غامضة يجب أن يسبق مراسم اعتماد سفير بالقصر الجمهوري.. ندوة في دار حزب الأمة ارتفع فيها صوت المعارضة يجب أن تكون حاضرة..وقبل كل ذلك أن يكون التلفاز مؤسسة مستقلة يُحدّد البرلمان ميزانيتها ولا يملك وزير المالية غير أن يُسجّل المعلومات المالية في دفتر الأستاذ.

بصراحة ..لست متفائلاً بأي تغيير على مسرح التلفزيون.. هل تصدقون أن تلفزيوننا محروس بدبابة منذ ٢٨ سنة.

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1927

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
1.87/10 (15 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة