08-04-2017 04:50 AM


تلك الهواجس كانت حاضرة في لقاء القمة الذي جمع الرئيس المصري حسني مبارك بالنائب الأول وقتها اللواء الزبير محمد صالح.. حاول مبارك أن يكون لطيفاً حينما أشار إلى الدكتور غازي صلاح الدين صاحب اللحية الأنيقة باعتباره من جماعة الدكتور الترابي.. لم تفلح الدعابة الرئاسية في انتزاع ابتسامة من وجه غازي المحتشد بمرارات الماضي.. لكن مأزق العلاقة كان حاضراً في لحظات التوتر التي أعقبت فشل اغتيال مبارك في مطار أديس أبابا.. لم ينتظر الرئيس الغاضب أي تقارير أمنية قبل أن يرمي باللائمة على أتباع الشيخ الترابي خلال مؤتمر صحفي مرتجل تم عقده بُعيد رحلة النجاة من الموت مباشرة.

يعود سامح شكري وزير الخارجية المصري مُجدَّدًا للخرطوم..هدوء إعلامي تتخلله بعض التوترات على صعيد حلايب.. أغلب الظن أن شكري ومضيفه غندور سيصدران بياناً مشتركاً يحتشد بالزخارف الدبلوماسية .. لكن بعد عام أو أشهر قليلة سيعود التوتر على صعيد العلاقة بين أعلى النيل وأدناه ..

هنا يقفز سؤال يحتاج إلى إجابة صريحة هل بالإمكان أن يتعايش المشروع السياسي السوداني مع خصمه في مصر.

من الواضح جداً أن المشكلة الدبلوماسية تكمن في الدولة العميقة في كل من القاهرة والخرطوم .. مصر لم تتخلّص من نظرة الخديوي باشا الذي كان يرى في السودان فراغاً كبيراً يزخر بالموارد الطبيعية والبشرية.. ذاك الإحساس الاستعلائي زاد توحُّشاً بعد وصول الإسلاميين للحكم عبر انقلاب عسكري قبل نحو ثلاثة عقود من الزمان.. منذ ذلك التاريخ بدأت الخرطوم تتمرّد على المشيئة المصرية التي كانت حاضرة في كل القرارات المصيرية في السودان.. الآن الخلاف في وجهات النظر حول سد النهضة يشرح طبيعة تلك التطورات الجديدة.. من الواضح جداً أن مشروع السيسي السياسي قائم على سحق الإسلام السياسي الذي أثمر وأينع من وراء حدود مصر الجنوبية.

في الخرطوم هنالك شعور شعبي يتسق مع موقف الحكومة الجاف مع مصر.. ذاك الموقف تعود جذوره للتاريخ وحملات الدفتردار الانتقامية وصيد الرقيق من أطراف السودان.. تلاميذ حسن الترابي لن ينسوا أن السيسي قاد انقلاباً ذكياً وناعماً على أخيهم محمد مرسي أول وآخر رئيس جمهورية منتخب في مصر الحديثة.. بل هنالك من النخب الحاكمة من يتصور أن بإمكانه أن يتجاوز مصر في التواصل مع الخليج العربي أو يفتح شفرات البيت الأبيض دون أن يحتاج للعون الفني المصري..هذا الإحساس رغم فرط عدم واقعيته إلا أنه جعل الدبلوماسية السودانية تتواصل مع الغرب والعرب بشكل مستقل تماماً.

في الحقيقة لن ينصلح مسار العلاقة بين السودان ومصر إلا إذا حدث تغيير في نظام تشغيل عقل النخب الحاكمة في الخرطوم ومصر.. المطلوب التعامل مع الأوضاع بفقه الواقع لا الجنوح للخيال.. على مصر أن تدرك أن الجار الجنوبي يمكن أن يكون مصدر تعاسة حتى ولو سقطت حكومة الإنقاذ.. لهذا عليها التعامل باحترام مع من بيده مقاليد الأمور في البيت الأبيض.. ذات المطلوبات يجب أن تخطر بقلب قادة الإنقاذ.. من الصعب اللعب بالبيضة والحجر في مسار العلاقة مع مصر.. أيام محمد مرسي باتت بعضاً من التاريخ .. دور مصر المفتاحي يجب أن يكون حاضراً في جميع المفاوضات .

بصراحة.. المطلوب بسط القضايا الخلافية بعمق.. كل التوترات في حلايب وجبهات الإعلام هي فقط أعراض لمرض مزمن في جسد العلاقة بين البلدين ..عنوان ذاك المرض صعوبة التعايش بين مشروعين.

الصيحة

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1370

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1679517 [المواطن السوداني]
1.82/5 (6 صوت)

08-04-2017 06:16 PM
مقال ضعيف لم يشخص الوضع بشكل مهني

[المواطن السوداني]

#1679389 [وطني]
1.87/5 (8 صوت)

08-04-2017 06:29 AM
لا يوجد كلام يوجه اليك
الي اناظر مصيرك يا صحفي الغفله
لا شهامه لا وطنيه
كل الهم دوله الخرافه
في دكاغكم
الواقع يقول انتم فشله

[وطني]

عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
3.01/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة