08-07-2017 09:40 AM

رأي الأستاذ نبيل ..وحجب الميدان له !

لست هنا لتحليل رأي الأستاذ نبيل أديب عبد الله المحامي الشهير و القانوني العالم والوطني الغيور الذي عرفته المحاكم مدافعا عن المظلومين والمضطهدين في كل القضايا التي شغلت الرأي العام على مدى سنوات ارتدائه حلة القضاء الواقف سواء قبل الإنقاذ أوخلال عقودها الثلاثة .. ولا أود التطرق لمحتويات المقال الان .. وساسترك له إن أمد الله في العمر مساحة أخرى بعد التمعن والتمحيص و تبيان ما يريده الكتاب الذي لا أظن أنه يرمي بالكلام على عواهنه .. سواء اتفق من اتفق معه أواختلف من شاء الإختلاف !
والمقصود هنا ما ورد في مقالتة التي رفضت جريدة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني نشرها وبررت ذلك بأنها تتضمن ما يناقض الخط المبدئي للحزب التي تمثله والذي يركزعلى هدف اساسي في مناهضته للنظام الحاكم وهو الاسقاط وليس الحوار أوالمهادنة !
وقد رد الأستاذ نبيل على ذلك الحجب باصداره قراراً شخصيا بالتوقف عن الكتابة في صفحات الميدان بعدمسيرة طويلة لا ينكر أحد بأنه كان يشكل خلالها إضافة ثرة لصفحات تلك الصحيفة لما للرجل من مكانة في الأوساط القانونية ومن دور وطني كبير وحاشد بالمواقف المشرفة !
فمن الواضح أن الأستاذ نبيل ليس عضواً ولا منتسبا للحزب الشيوعي ولكنه يعتبر متعاطفا مع التيار اليساري بكل تفرعاته وبشكل عام وهوما يلاحظه المتتبعون لمسيرة ومواقف الرجل وهذا بالطبع ما يكسبه استقلالية في الراي السياسي و الخط الوطني والإجتهاد القانوني ويعطيه فرصة حق الإنطلاق في براحات الكتابة دون أن يكون ملزماً بخط حزبي محدد ..ولعل تلك ميزة كان أمام الميدان سانحة إغتنامها لتوسيع قاعدة قرائها من غير أعضاء الحزب ..بل وان إنفتاحها حيال الكتاب المستنيرين من غير المتبنين لخطها التي تلتزم به في تنطع قد يصنفها بأنها تخاطب أهل فكرها فقط ويفقدها بالتالي مساحات وسط المزيد من القراء على مختلف توجهاتهم السياسية ورؤاهم الوطنية بما يكرس لتأكيد نهجها الديمقراطي التي تنادي به ..وهوما يناقضه حجب مقال الأستاذ نبيل الذي كان من الممكن .. الإشارة الى أن ما خطه الرجل هو رايه الخاص ولا يمثل راي الصحيفة ولا يعبر عن خطها التحريري المهني أ والفكري الحزبي .. ومن ثم تفتح الباب واسعا لكل من اراد التعقيب سلبا أوإيجابا تجاه المقال وتقف هي في المنطقة المحايدة من كل ذلك السجال ..!
إن الحجب في حد ذاته ايا كانت المسوقات الدافعة له أو المبررات المطروحة لتزكيته من صحيفة لاقت الأمرين من سياسة الحجب والمصادرة و المحاكمات التي كان الأستاذ نبيل واحداً ممن تصدوا لها منافحاً بقلمه ومدافعاً بلسانه ..إنما يعطي المتشككين في أن إيمان اليسار بالديمقراطية وحرية الرأي وتحمل قسوة أو حتى نعومة الرأي الآخر إنما هونوع من التُقية الخادعة التي تجعل من هلامية التشدق بذلك النهج وسيلة عابرة في مراحل معارضة الأنظمة ليس إلا وليس غاية في حد ذاته !

لانتوقع بالطبع أن تفتح الميدان صفحاتها للطيب مصطفى أواسحق أحمدفضل الله أوغيرهما من الكتاب الذين يعتبرون أن ملامسة أقلامهم لمتون ورقها كالصلاة ولواثناء نومهم في ضريح لينين بما يستوجب عليهم غسل الجنابة والتوبة بعد أستيقاظهم ...!!!
ولكن أن توصد الأبواب أمام رأي مخالف لخط الحزب الذي هو قابل لآن يناقشه حتى المنظمون من أعضاء الحزب نفسه كحق أصيل في السياق الديمقراطي داخل الموسسة الحزبية مثلما ظل يكرره قياديوه أثناء أزمه خلافهم مع الدكتور الشفيع ابراهيم سعيد ..فليس من المنطقي أن ترفض الصحيفة مجرد مقال لرجل في حجم الأستاذ نبيل .. ربما كان لمقاله ما بعده من توضيح المزيد .. بما يثري صفحات الميدان ويمثل لها فتحا يضاف الى تأكيد ديمقراطيتها ولا يكون خصماً عليها !

محمد عبد الله برقاوي ..
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1819

خدمات المحتوى


التعليقات
#1680750 [Abufatima]
1.84/5 (33 صوت)

08-08-2017 05:48 AM
الاستاذ برقاوي اود اخباركم باني من المتابعين لك والمعجبين بما يخطه قلمك، وانك يا استاذ علي قدر عالي من الحنكة والدربة والاحاطة الكاملة بما تود كتابته مما يجعل فرص التعليق علي كتاباتك أمرا عسيرا بل تنعدم لاكتمال الموضوع من كل جوانبه واحاطته لكل زواياه . فلك الشكر علي مجهوداتك التنويرية


#1680693 [الدنقلاوي]
2.02/5 (39 صوت)

08-07-2017 09:42 PM
ياأستاذ يرقاوي

قد يصعب على من قضى عمره يناضل وهو يؤمن أن اليسار الماركسي والقومي العروبي هو نقيض لليمين الديني والطائفي والعسكري لكن حقيقة الأمر أن البيئة الثقافية والتربية ومستوى الوعي بين كل هذه التصانيف هي واحدة لذا جوهريا لا توجد إختلافات أساسية فيما يخص الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام حرية التعبير بين كل هولاء -سوى ي جهة من يحكم ومن يعارض- فالبشير وصدام والسيسي وملوك الخليج وبن تفليقة والأسد الصغير كلهم واحد في هذا الصدد- وكذا الحال بين مسؤول الإعلام في جهاز الأمن وكبير محرري الميدان، نفس العقلية


#1680547 [خالد حسن]
1.84/5 (43 صوت)

08-07-2017 12:17 PM
كلام سليم
من يؤمن بالرآي الاخر لايحجبه
كان علي الميدان نشر مقاله وتذيله بأنه لايمثل رآي الحزب
وعلي الحزب محاسبة من منع نشر المقال ومراجعة سياسته التي تفقده حتي تعاطف من لاينتمي اليه


#1680537 [الفاضل البشير]
1.97/5 (34 صوت)

08-07-2017 11:54 AM
هذا المقال في نظري ليس للنشر, الا ليخدم النشر فرض النظر فيه من جهة منظمة فاعلة.
ان ما يستحقه مقاله هوان تضعه المعارضة امامها للبحث وترى ان كان حقا يعني الاستسلام للنظام. و تنظر المعارضة ان كان ممكنا السير في المسارين, واجب حقوقي يومي, وسياسي جذري.
اعتبار يعادل وزن الأستاذ اديب في المشهد السياسي.
هو ينادي ب:
( حركة حقوقية فاعلة وذلك بالعمل في المسرح السياسي القانوني)
طبعا هذا يعني القبول بشغل قطاعي, وهو يناقض العمل السياسي الجذري باقتلاع النظام.
اقتراح السيد اديب يجعل للمعارضة الحقوقية واجبا كل صباح امام المحاكم.
خروقات النظام لا تنقضي من بينها عالي التاثير مثل دستورية قوانين الامن ومنها قضية أبناء دارفور ومنها الحالات الصحية. وبلا نهاية.
ينقص المقال هذه التفاصيل, ليت الأستاذ اديب يطرح المدي الذي تعمل فيه الحركة الحقوقية-نماذج القضايا وتصنيفها. الأمثلة يا استاذنا نبيل اديب.
ومن جهة نظرية بحتة أصلا يصعب فصل أي شيء عن السياسي.

مثلما نجد السلطة صماء إزاء أي مقترح. كذلك نجد المعارضة تتعالى كثيرا على مقترحات صادقة. ولا تعيرها اهتماما.


محمد عبد الله برقاوي ..
محمد عبد الله برقاوي ..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة