08-14-2017 10:18 PM

إبليس يصرع البشر

من المسلمات والسنن الكونية هذا الصراع المستمر بين بني إبليس اللعين وبني البشر. وإذا كان المؤمنين الصادقين في سعيهم وفلاحهم بإستطاعتهم التغلب عليه وهم في حصنٌ من إغواءاته الضلاليه . ومن المعلوم أنه إستعبد وسيطر وطوّع غالبيه الناس فصاروا يؤمرون وينفذون أوامره. وإذا إنخرط زعماء أمة الإسلام وخاضوا مع الخائطين فتملكهم وأغواهم بحيث جرفهم وضلهم عمّا هو موكل إليهم من واجبات إمارة المؤمنين فهذه هي أم الكوارث التي نعيشها في حاضرنا المعاش.
ذلك أن صرع من أوكل إليهم العهد في صون خير أمة أخرجت للناس تتابعا منذ زمن النبي محمد ( ص) وخلفاءه من بعده حتى زماننا هذا فبصرعهم تضطرب اوضاع الامة وتتحقق غلبة إبليس وقبيله. وضلال القادة والكبار يستجلب الأذى الجسيم لجسدها ونسيجها مع تزايد تابعيهم ومناصريهم ممن يستجدون النِعم من موائدهم .إن تغلغلهُ في جسد خير الأمم ، زعمائها وملوكها ورؤساءها وشعوبها وتطويعم هذا يعني فلاحه ونجاحه في التغلب وصرع بني البشر على مستوىً عريض.
روى الإمام مسلم عن النبي (ص) إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجئ أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا . فيقول إبليس لا والله ما صنعت شيئا . ويجئ أحدهم فيقول ماتركته حتى فرقت بينه وبين أهله . فقال فيقربه ويدنيه ويقول نعم أنت . بمعنى أنت من تستحق الإكرام . قال تعالى ( ما يفرقون به بين المرء وزوجه) يعني أن السحر المتلقى عن الشياطين من الإنس والجن يتوصل به الى التفرقه بين المتآلفين غايه التآلف المتوادين المتحابين ولهذا يشكر إبليس سعي من كان السبب في ذلك.
لقدد بدد الرؤساء والأمراء والمسؤلين ثروات المسلمين التي وهبها الخالق لأمه سيدنا محمد لتكون خير واعز امه اخرجت للناس. تبددت الأموال الطائله التي لا تحصى ولا تعد في سفاهة وترف وتبذير الكثير من الأمراء والحكام بتوجهاتهم ومسلكهم وسياساتهم الخاطئة
لقد فشلوا في إمتحان الخالق عزّ وجلّ في صون الثروه وإنماءها وتقويه شوكه الامه وصنع ما يلزم من معدات وافلاح الارض بهذه الامكانيات الهائله بدلا من الاعتماد على الغير في كل شئ من تكنلوجيا وسلاح ومحاصيل تستورد من الخارج وابناءنا لا يجدون اعمالا وهم في كامل أهليتهم وقواهم.
شقاء شباب المسلمين وهجراتهم وإنسلاخهم من بيئتهم المسلمة يتحمله هؤلاء المترفين على عاتقهم لمًا كان دورهم في صون الامه وثرواتها والتي يتمثل جوهرها في الثروه البشريه وبالاخص الشباب.
إن من الظلم الاعتقاد بان الثروه خصصت لعائله او عائلات أو شخصيات سيادية بعينها ، بينما هذه الثروه الهائله التي تبددت تخص امه مومنه حبها الله جل وعلا لكي تكون نموذجا يحتذى به وبغرض أن يتم نوره في الأرض ولو كره الكافرون.
ولمّا تقلبت الموازيين والمعايير وفقا لتقلب العقول والقلوب ، الآن يتجه معظمهم لطمس هذا النور والعمل على ما يعجب و يحبهُ الكافرون!!
الآن من يقول كلمة حق يقتل ، ومن يتقي الله حقا يسجن ويخوّن ، فأمثال هؤلاء لم يعد هناك في نظر خونة الدين وعبدة الشياطين من رغبة فيهم حيث لا مجال لتقوى أو عزٍّ أو لشرف.
الآن يقولون هذه الارض لنا نفعل فيها ما نشاء ونبقي فيها من نشاء ويصنفون الناس هذا متشدّد وهذا متشيّع وهذا دين سياسي ، ولكننا في ذات الوقت لا نرى الدين المعتدل عندهم بسماحته وتكافله وفضائله وشورته وعدالته؟ بل نرى النقيض تماما من القمع والفتك والتحكم المطلق في كل شئ ، ونرى العنجهيه والهمجيه وقتل الابرياء في سبيل تحقيق الرغبات والاهواء بما لم يأمر به دين ولا جازه مُشرِّع
ومهما تنكر أولئك المتسيدين فأمه سيدنا محمد أين ما كانت لها ما كنز هؤلاء ولها ما يستخرج من باطن الارض كاملا لا ينوب المتسيدين منها إلا قدر السعي لمن سعى فعلا ، وليس الكسب والهبات والمخصصات عن طريق النسل والأنساب ممن هم لا يفعلون شيئا سوى الخم و التبديد .
إن التهرب والإنزواء مما اوكلتم عليه والمحاربه العلنيه لكل مُصلحٍ ينادي بما امر ونهى بما نهى عنه الله سبحانه وتعالى لهو حقا من البشاعه والقبح ، وفسق وإفساد وتدنيس وخزلان كبير للدين وتعاليمه ونهجه ومبادئه .
إن إزدواجيه المعايير التى تمارس في بلاد المركز الجامع والوسط المختار ، تفككت وتشتت على إثره قلوب امه نبينا محمد عليه افضل الصلاه والتسليم ، حتى صار الاخ الغني يتهرب من الفقير وتاهت المبادئ تبعا لتيه من في منبع رسالة النور وحامي حمى الرايه في الارض الاساس وما حولها .
تاه منّا نموذج مثاليه الامة متضمنا قيّمها ومبادئها وتكافلها وتراحمها والذي ليس من الضروره ان تتجه هذه الصفات الى مبدا التعاضد من اجل الحروب او معاداة الامم من ذوي الديانات الاخرى ، كما يزعمون ، بقدر ما ينبغي أن يكون إنعكاس لواقع ملئ بالنور والرشد والهدى والغنى والكفايه ، لتكون امة جاذبه وجامعه ودوما في إذدياد بتآلف القلوب وتعاطف بني البشر وتعاظم المحبين .
هذا هو الديدن الذي كان ينبغي أن يكون عليه فعل سادة أمتنا وشغلهم الشاغل. ولكن للأسف التهافت على الدنيا وملكها وزينتها حقق النصر لإبليس وزريته إلا من رحِم ربي من المخلصين .
إن الفحص والتمحيص الذي سنّهُ الخالق في عباده يأتي وفقا لمستوى الفعاليه والقوة والتمكين ، فبقدر ما مُنح العبد أو العباد يأتى الإمتحان من الله على قدر ما وهِب لهم من النِعَم ومما توفر لهم من أسباب . لكن . . لما كان قول أكثرهم هذا لي ، او ما على شاكله ذلك هذا لنا . . نستحوذ ونكنز ، لنذِل من نشاء ونشتري ونسيطر على من نشاء ، ونفعل ما نشاء فبذلك تحقق الإنزواء والبعد والضلال من الطريق الذي فرضه خالقنا في كتابه ودلنا عليه في رسالته وعلِمناهُ في هدى خاتم الانبياء والرسل سيدنا محمد (ص) .
إنه خاتم النبيين قد أكمل الرساله وأدى الامانه وليس هناك من رسولٍ يأتي من بعده ، وبما أننا ندرك هذه الحقيقه ، أعتقد أن خطأ التوجه والاستبداد والنكوص وعدم الإستيفاء بما عُهِد ، و بما كان ينبغي ان يكون من الإستقامة سيرتد عكسيا وتنازليا علينا وعلى أُمتنا وربما قد نهلك أو سيزداد الهلاك الحالي المُعاش وهذه من الحِكم المثبته نتيجةً لأفعال سادتنا الذين تسلطوا علينا زاعمين برفع الرايه وإعلا كلمه الحق ونصر الدين .
لا شك أن الخالق بحكمته وعلمه وقدرته ، قادر على ان يأتي بقوما آخرين بحيث لا يكونوا أمثالنا مقصرين ومفرطين متغافلين ومنغمسين في شئون الدنيا فقط ولا شئ سواها . نعم لقد بات الذين تستند عليهم الأمه خاضعين مطأطئ الرؤوس بل و متعاونين مع من يسعى جاهدا من أعداء الأمة و الدين لتنكيس وإذلال هذه الامه المحمديه الشامخه .
ونتساءل هل صار ديدن الإنسان حقا كالخليفه في الارض؟ وهل دأب كِبار وأقوى المستخلفين على تطبيق ما يتطلبه هذا الإستخلاف؟ أم الكل أضحى يتنصل ويتوارى ويترك الأمر لغيره ، بلا و بل يفعل على النقيض من ذلك تماما ؟
لقد دأب هولاء الكبار على إستجداء العطف والحمايه من امم وشعوبا أخرى في ما معناه نحن معكم ومنكم وبالتالي لكم ما أردتم . . فهذا هو الإنبطاح والتوجه المظلمه مآلاته ونتائجه على مستوى الكون وسنته بل والغايه من نشأته . وهو بالتأكيد نتاج السير عكس الاتجاه بتعارضه مه مقتضيات ومتطلبات ديننا ومنهاجنا الصحيح . نعم تستطيع أن تشتري بأموالك ولكن ما يدريك كيف تشتري القلوب ، وكيف يمكنك طلب ما لا يرغبون فيه كصون امتك والحفاظ على عزها ومجدها ؟ أعتقد أن تلك أمور لا تشترى بالأموال
فهل يعتقد العقلاء أن هذه غفلة طال زمانها ؟ أم أنشغالا عن عدم تثبيت الاساس ؟ ام نتاجا للنهج الغير رشيد والافق المنسد ؟ أم هو الإنجرار نحو المتربصين بالدين وبالأمة ؟ أم هو صرع إبليس؟
كلنا نأسف على حالنا فلا بنينا العزة ولا رفعنا الرايه ولا نصرنا الخالق الواهب ولا قوينا كيان الأمة وحققناوكفايتها ، بل تنكر أكثرهم وتهرب و خانوا وخزلوا و إختزلوا كل تلك الثوابت في الإستحواذ الشخصي والملك والتملك وحب الذات ، فيا خسارتنا وخيبتنا وحسرتنا .
الآن الأمر متروك للرقيب الحسيب القادر على كل شئ . فحالنا الآن في كل يوم نسمع وسوف نسمعها تدوي أكثر ، أفزعونا ، صرخات تطلع من مختلف البقاع ، معظمها من نتاج بطشنا وتشتتنا وصراعاتنا بغيه إرضاء أهواءنا وأنانيتنا والنزغ الشيطاني الذي اصاب وعمّ . فهلّا افقنا وتحلينا بالرشد إن لم يكن قد فات الأوان؟
الله المُستعان

خالد حسن
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 870

خدمات المحتوى


خالد حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة