في



المقالات
السياسة
جاني طيشو طائش
جاني طيشو طائش
08-15-2017 03:48 PM


تتعدد الأسباب والموت واحد... ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، وغيره عباءة فضفاضة تسع كل أسباب الموت ، فمن لم يمت في هذي البلاد إثر علة لم تمهله طويلا مات على سريره (لأنو يومو تم) ومن لم يمت في حادث حركة مؤلم بأحد طرق الموت المنتشرة بالبلاد مات لأنه طوعا وهو في كامل قواه العقلية ذهب الى ـ ابراهيم مالك يمشي على رجلين فقضى نحبه (برضو يومو تم) وقس ذلك على المستشفيات الخاصة المتخصصة في ـ التسفير، وهذي البلاد هي الوحيدة بين بلاد الله التي تعتمد (اليوم) غير آبهة بالتقرير الطبي، وعلى ذات إيقاع المشافي ترقص باقي مؤسسات الدولة ديوان الزكاة بالقضارف نموزجا: تلف الذرة قضاء وقدر، وهو نسخة منقحة لـ(يومو تم) ولا جدال مع القضاء والقدر والآجال، وعليه يجب إغلاق الباب في جدل الذرة التالفة ـ اليوما تم! الا ان ما يحيرني ويتحير بعدها لحيرتي ـ هُوليلة ـ القوم حول السلاح الذي إكتشفوا إنتشاره بدارفور فجأة كِدا، وإستوجبوا جمعه في البداية ، ولعل الجمع إستعصى عليهم بمناطق بات فيها السلاح جزء من ثقافتها ومفاخرها فقام ـ جمع السلاح ـ بتحديث حالته الى نزع السلاح... نزع ينزع نزعاً، والفرق واضح وبيِّن ما بين الجمع والنزع فللاخيرة (بوَّر) وقوة، وتحيلني المفارقة الى موقف أستاذ اللغة الإنجليزية المصري الذي سأل الطلاب بصيغة الماضي، وبالتالي فالإجابة بديهيا تجيء بذات صيغة الماضي (يس وي ديد) ، الا انه ـ أي ـ الأستاذ ـ أصر إلحاحا على ـ (وي دوز) وأمام إصراره تساءل الطلاب عن السبب! فكانت إجابته : لأن (دوز) فيها أوة/ قوة، فالنزع فيه قوة ، ومعاها ـ (حُمرة عين) وما نخوض فيه اليوم ليس موضوعنا الا ان (الدَرِب مرات بيجيبك) وما أكثر الخائضين ببِرك وبحيرات الخرطوم هذه الأيام ومن يقصد السوق العربي قد يجد نفسه إضطراريا ببحري عبورا إلى الخرطوم ـ محل العربات بتعوم...اما موضوعنا الرئيس فيتعلق بـ(يومو تم) الماسكين فيها جماعتك ،بالمناسبة إنتو مافي فكرة لإعادة تعظيم ـ المشروع الحضاري؟
قلت ان ما يحيرني ويدفع من حيرونا الى الحيرة من أمرنا لهو التدافع نحو السلاح لجمعه بدارفور بينما الموت بلا سلاح بالخرطوم... الموت سمبلا! فما الذي يجعل إنتشار السلاح بين الأهالي خطير جدا بينما لا يجعل إننتشار الكوليرا/ الإسهالات المائية ـ ( خيارات متاحة) خطيرا كذلك! ففي الحالتين المرحوم ـ (بيكون يومو تم ) بالسلاح أو بالكوليرا/ إسهالات مائية(خيارات)...ما الذي يجعل تكدس النفايات بشوارع وحواري وقلب الخرطوم وتجي عليها المطرة والمطرتين وثلاث ـ (الدخلت رواكيبنا وأوضنا)، ثم الضفادع والذباب والباعوض وبرك وبحيرات ومستنقعات ولافتات الإعلانات الطائرة في سماوات الخرطوم ، صقعات الكهرباء ما معاهم لانهم بيشيلوها مع أول براق أو نسمة هواء غريبة على المحليات السبع ، ـ كوووولها ـ ما خطيرة وما بتهدد الأرواح و المهج (حلوة المهج دي؟) ما الذي يجعل السلاح ـ الثقافي ـ الما بيمرق في دارفور الا وكت الحارة والدواس ويجعل من النفايات وتبعاتا من كوليرا وما شابه، ولوحات الإعلانات الطائرة بسماء الخرطوم يجعلها عادي كما الزبادي شنو؟ ما هو كِدا.. كِدا الموت واحد والسلاح سلاح أكان كوليرا أو ملاريا جاء ذكرها في أغاني الضُر تمسكو الحمى الملاريا، ما يؤكد سبق إصرارها و ترصدها بالمواطن والفتك به وفي السياق نذكر ان المواطن بالخرطوم وليس بدارفور قد يموت على عنقريبه الهبابي بقلب الحوش وهو يقرأ الجريدة إثر عيار ناري أتاه طائشا (جاني طيشو طائش) من بيت العرس في الحِلة، لم يمهله لقراءة خبر مثير ليتحول المرحوم ذات نفسه الى خبر ربما لا يكمل قراءته غيره لنفس السبب ، وهكذا تتم الأيام والآجال مع تعدد الأسباب. وحسبنا الله ونعم الوكيل
magdilatief@gmail.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 707

خدمات المحتوى


التعليقات
#1682704 [عزوز(الاول)]
1.97/5 (9 صوت)

08-15-2017 04:52 PM
بارك الله فيك يا استاذ ، لقد طرقت موضوعا" في غاية الاهمية ، وهو استعمالنا لكلمة (يومو تم) لتبرير الموت حتى لو حدث بفعل فاعل، قتل عمد او غير عمد، خطأ طبي، خطأ هندسي، تقصير حكومي، عدم الحذر والاستهتار الخ تلك المسببات، واعتقد ان عبارة (يومو تم) تعبر عن غباء مستحكم فينا نحن كسودانيين وتنم عن جهل مطبق بالدين او استغلاله بخبث.
اذا كان هنالك سائق متهور دهس طفلا" فقتله، فان الموت حدث بسبب التهور من السائق وليس لان الطفل (يومو تم) فلو كان سائقا" حريصا" لما مات ذلك الطفل، لو ان طبيبا" سيئا" لم يقم باجراء العملية للمريض كما يجب ومات المريض فليس لان (يومو نم)، ولو كان الطبيب جيدا" لما مات ذلك المريض، ولو ان مهندسا" فاشلا" بنى عمارة انهارت على رؤوس ساكنيها فماتوا فليس لان (يومهم تم)، اذ لو كان ذلك المهندس قد قام بعمله بحرفية لما مات اولئك المساكين، ولو ان رجلا" لدغه ثعبان ولم يتم علاجه ومات فليس ذلك لانه (يومو تم)، بل لانه لم يجد الرعاية الصحية المطلوبة ولو انه اعطي الدواء اللازم لما مات، وهكذا.
ان هذه العبارة البائسة التي تلبس مسوح الدين لتعبر عن خواء وجهل لا حدزد لهما.
مافي حاجة اسمها (يومو تم )، والا لما كان هنالك داعي للمحاكم، قتلت فلان؟ نعم. لماذا؟؟ لانه (يومو تم) ، اوكي روح الله معك فعلا" (يومو تم) ... غباء!
أعوذ بالله.

[عزوز(الاول)]

ردود على عزوز(الاول)
[مجدي عبد اللطيف] 08-16-2017 12:21 PM
أخي عزوز لقد أوفيت وكفيت وقلت ما أغفلت عنه في مقالي وقدمت إضاءات جديرة بالوقوف عندها وتأمل إشراقاتك ..لك مني كل الود والتقدير


#1682695 [محمد الضاكر]
4.13/5 (9 صوت)

08-15-2017 04:18 PM
طول ما هذه الشرذمه ممسكه بتلابيب الشعب السودانى راحه مافى واوجاعنا كل يوم زايده

[محمد الضاكر]

ردود على محمد الضاكر
[مجدي عبد اللطيف] 08-16-2017 12:24 PM
صدقت اخي محمد لكن لا يعني هذا ان نصمت على أوجاعنا التي أشرت اليها فلا بد ان تتصدى ونتصدى جميعنا لكل ما هوكليل ومرفوض.. فمعا الى ان يقول المولى عز وجل كلمته


مجدي عبد اللطيف
مجدي عبد اللطيف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة