في



المقالات
السياسة
(ياهو ده السودان) مظاهر من الواقع الحياتي السوداني..
(ياهو ده السودان) مظاهر من الواقع الحياتي السوداني..
08-15-2017 11:21 PM

(ياهو ده السودان) مظاهر من الواقع الحياتي السوداني..

✍ وقف رجلٌ في قرابة السبعين من عمره، أمام موظف (الكاشير) في كافتيريا كلية ما منتظرا دوره ليطلب مايريد من خدمة، وعندما انتهى موظف (الكاشير) من الطلاب والطالبات الذين أمامه، ناوله هذا الرجل السبعيني ورقة مالية من فئة العشرين جنيه، وطلب (السندويتش) الذي يريده، مع كوب من العصير، فقام موظف الكاشير، بقذف باقي الحساب، عملة معدنية (دون مبالاة)، في الطاولة التي يجلس عليها، فرفض الرجل استلامها، وأصرّ أن يناولها له بيده، كما قام هو بتسليمه يدا بيد، ودار جدال وحوار انتهى أخيرا بحضور صاحب الكافتيريا، وقام بنفسه بتسليم الرجل (باقي الحساب).
✍ ما لفت انتباهي التعليقات التي تم تداولها من عاملي الكافتيريا وبعض الطلاب المتواجدين بقربهم بعد ذهاب الرجل، (عمّك مخرّف)، (ياخ عمّك ده ماعندو موضوع)، (عامل فيها متحضّر)، (ههه إسلوب حضاري قال، زولك ده مُجلّي ولا شنو)، (ياخ هو قايل نفسو وين، نحن في السودان يا حبه)...
✍نحن في السودان، و (ياهو ده السودان)، كثير من الممارسات الخاطئة إمتلأ بها الواقع الحياتي السوداني اليومي، بل ويمكن القول أنها أصبحت جزء لا يتجزء من العادات والممارسات اليومية، وعلى الرغم من أن الجميع يشتكي منها تجدهم في نفس الوقت يتعاملون بها أو معها، وتعكس هذه الممارسات المظاهر السلبية الواضحة في مسرح الحياة السودانية، وبالرغم من أنها تصرفات فردية او جماعية بحتة لكن الجميع ينسُبها للحكومة، التي هي المسؤول الأول والمباشر عن المظهر الإجتماعي للدولة.
✍ من هذه المظاهر السالبة مظهر (الصفوف) لتبادل الخدمات في المجالات الخدمية المختلفة، وأصبحت عبارة (أقيف في الصف)، يعتبرها حتى الموظفين اسلوب حضاري، ويلزمون بها طالبي الخدمات، ظناً منهم أنها سلوك حضاري ينُم عن التنظيم، ووجود الصفوف يعكس تماما عدم التميز الإداري للمؤسسة في توفيرها للمقاعد المريحة في الصالات المكيّفة ويعكس كذلك غياب روعة التنظيم من عدم وجود الشاشات الصغيرة التي تُظهر أرقام يعرف بها الزائر أن دوره قد حان لأداء خدمته المنشودة دون أن يقف في الصف لفترات قد تمتد لساعات، وحقيقة يعاني كثير من الناس من التردي في الخدمات بالمؤسسات الحكومية حيث يخسر المواطن يوماً كاملاً من أجل فقط استخراج شهادة من وزارة ما او رقم وطني أو بطاقة صحية أو غيرها.
✍ مظهر آخر، يخرُج طبيب من غرفة العمليات وبدلا من أن يذهب مباشرة ليُطمئن أهل المريض ومرافقيه، تجده يدلُف لمكتبه بينما يلهث الآخرون خلفه، لمعرفة نتيجة العملية والإطمئنان على صحة مريضهم، مظهر الطلاب وهم يهرعون خلف أستاذهم لإلقاء بعض الأسئلة، مظهر المواطن وهو يترجى في الموظف ليقنعه بإكمال خدمته، مظهر الوزير وهو يطوف متفقدا إحدى إداراته، وحوله بعض المرافقين وأجهزة الإعلام، حيث يغلب عليها الجانب الإعلامي أكثر من الجانب الرقابي التصحيحي، وغيرها من مظاهر.
✍ فبدلا من أن يكون حسن التعامل والأداء الجيد لتقديم الخدمات المميّزة وبصورة حضارية، هو ديدن الجهة التي تُقدم الخدمة، لأنها هي المستفيدة مادياً بالعوائد التي تجنيها نظير هذه الخدمة، نجد هذه الجهات الخدمية تمارس أسوأ السلوكيات الخدمية المرهقة نفسياً وذهنياً للإنسان، وقد يتعمّد بعض الموظفين فيها مس كرامة الزبون، بانتهاره وفظاظة القول والتعامل معه.
✍ قال تعالى (فبما رحمة من ربك لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لإنفضوا من حولك)، مؤكدا سينسحب طالبي الخدمات بسبب هذا التعامل، ولن يعودوا مرة أخرى لما وجدوه من سلوك وتعامل لا يمت للرُقّي والاحترام بصلة، وللأسف بعض الجهات الإستثمارية تخسر رؤوس أموال ضخمة ولكنها تأتي بموظفين تعابى أخلاقياً، غلاظُُ شداد يتسببون في نهاية الأمر في عزوف الكثيرين عن التعامل مع هذه الجهات بسبب ما يجدونه من غلظة وقسوة وجفاء.
✍ الأسوأ من كل هذا، أن يصدر هذا التعامل الغير حضاري وغير انساني من بعض موظفي الدولة، فيتعاملون مع المواطنين وكأن مكاتب الدولة قد ورثوها من أمهاتهم وآبائهم، وقد يخشى بعض المواطنين من الموظف، أن يقوم بإغلاق مكتبه ورفض أداء خدمته، ان حاولوا فقط الإستفسار منه من أي شئ يريدونه، وبعض موظفي الدولة قد يخرج لتناول إفطاره، تاركاً خلفه صفاً من المواطنين قد يكون فيهم المرضى (بالسكّري والضغط)، وقد يكون فيهم من يريد اللحاق بأمرٍ من الأهمية بمكان.
✍ جودة العمل وكفاءة الموظف واتقانه لعمله لا تتوفر إلا بوجود مدراء على مستوى عالي من الوعي الإداري والقيم الإنسانية في التعامل بأخلاقية ومهنية عالية، وفي مراقبة هؤلاء الموظفين رقابة صارمة، ومحاسبة (المفترين) منهم، فمن أخذ الأجر حاسبه الله على العمل، وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
✍ قيل في الحكم والأمثال الصينية القديمة ( إذا لم تستطع الإبتسام فلا تفتح دكانا)، فابتسم أيها الموظف، فإن الإبتسامة صدقة، وحسن التعامل من الدين، ورفقا بهذا المواطن الذي أثقلته الهموم في طلب المعيشة، وتعامل معه وكأنه أبيك أو أخيك أو أحد أقربائك، ولو كانت إمرأة، فلا أظنك تحتاج الى وصية في هذا الأمر، فشهامة السودانيين ومروءتهم تجعلهم لا يتأخرون في مساعدة النساء.

✍ (فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال ربي إني لما أنزلت اليّ من خير فقير).


علي بابا
16-7-2017م
aligafar2020@gmail.com





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى


التعليقات
#1683384 [Abu Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2017 04:00 PM
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)
تصحيح الاية وردت خطأ في المقال

[Abu Mohammed]

علي بابا
 علي بابا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة