المقالات
السياسة
المهدي لم يطبق الشريعة
المهدي لم يطبق الشريعة
08-16-2017 03:09 PM


خط الاستواء - عبد الله الشيخ
كان المنشور المهدوي خطاباً تعبوياً يعبر عن رؤية الإمام للدين والشريعة، وقد استهدف به أحبابه ومن لا يرهقون عقولهم بالبحث عن التفاصيل، ويطلبون من الفكرة شعارها العريض، فكانت كفايتهم من الثورة أن يقاتلوا تحت (راية مهدي الله)، وليس في ذلك عيب ولا منقصة في حق الإمام الذي قرأ بذكاء مستوى الوعي العام والحالة الثورية، فلم يكن له إلا أن يذهب في هذا الاتجاه ويخاطب الناس على قدر عقولهم. لم يجد الإمام متسعاً لشرح فلسفته المهدوية، بالتالي لا يمكن وصفه قائداً لـ(حركة تصحيح مذاهب التصوف)، لأن الظرف الثوري واضطرار القائد للانتقاء وإعمال الذرائعية قد أيبس محاولات التربية الفكرية، فلم يخرج من معيته تلامذة، بل مقاتلون. استقرت الصوفية العفوية على تبويب الدين بين الشريعة والحقيقة، لكن ما عليه الإمام المهدي كان ترادف الدين والشريعة في معنى أن الشريعة هي الدين، وعدم الدقة في ضبط المصطلح له مسبباته في الحالة الثورية التي فرضت هذا الفهم، مع خروج جزئي عليها في أحاديث الإمام عن الحضرة والهواتف والأحوال والمقامات وغيرها من مفاهيم صوفية لتحلية الرؤية الأحادية السلفية للبرنامج الإصلاحي. تلك الرؤية الأحادية للمهدي تتجلى بصورة قاطعة في فرضه المنشور على اتباعه، أنظر: هنري رياض، موجز تاريخ السلطة التشريعية، ص17. والمنشور يعتبر قانوناً ذا طبيعة خاصة أشبه باللائحة، التي تتضمن أموراً إدارية وسياسية وقانونية ودعائية، إلى جانب رؤى اجتماعية تفضح تشدد الإمام المهدي في قضايا محددة تتعلق بالعبادة والسلوك الشخصي ولا تستوعب التشريعات المطلوبة كقواعد لتحقيق العدالة الاجتماعية. إن فرض المنشور على مجتمع السودان، يدل على أن الشريعة لم تطبق في حقبة المهدية، بل إن إصدار المنشور ووضعه بديلاً لإلغاء المذاهب كان خطوة جريئة باتجاه (نقد الشريعة)، ونقد الشريعة هو الموقف الفكري الذي افترعه الصوفية ــ صوفية عهد الفونج ــ ودرجوا عليه في صراعهم مع الفقهاء طوال عهد السلطنة الزرقاء.لم يصدر الإمام المهدي في منشوراته تشريعات ذات بعد اجتماعي، اللهم إلا في إلغائه الملكية الخاصة للأرض، لكن هذا الإلغاء أُلغِيَّ ولم يصمد تحت ضغط الواقع الاجتماعي لحال كونه صدر تلبيةً لأشراط المهدية كما جاءت عند ابن عربي.. ما خلا ذلك كان الإمام المهدي أقرب إلى مناظير الفقهاء، ولم يبتعد كثيراً في اجتهاده عن محاولات الشيخ حمد ولد أم مريوم في الاسترشاد بالنصوص في استصدار أحكام موازية.من الأمثلة على ذلك (تحديده مقادير الصداق، تحريم الاختلاط، سجن المرأة الناشزة، قتل تارك الصلاة، تحريم التنباك، سلب الخوالف)، وغير ذلك من اجتهادات محدودة في إنزال النص على الواقع، وهي اجتهادات غير مقيّدة في مصادر الشريعة المدونة في كتب المذاهب الأربعة والتي يقول دعاة تطبيقها أن لا بديل لها. والحجة الدامغة على أن الإمام المهدي لم يطبق الشريعة المتعارف عليها في الثقافة الدينية، أن الهيئات التي تمثل الدين الرسمي والتي نبتت عليها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، كانت هي الصوت العالي في تقريع المهدي وتجربته.
آخر لحظة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1070

خدمات المحتوى


التعليقات
#1683182 [الجنرال Team Corner]
1.94/5 (5 صوت)

08-17-2017 02:20 AM
السؤال المهم هل فعلا كتب المهدي كل هذه المنشورات وهو الذي توفى بعد اشهر من فتح الخرطوم ؟ ام كتبت من بعده ونسبت غليه؟

[الجنرال Team Corner]

#1683050 [Assudanalbadeel]
1.90/5 (8 صوت)

08-16-2017 05:08 PM
ايا ابن الشيخ يا عبدالله.. قصر فهمنا عن معرفة فحوى مقالتك.. عن اى المهدويّيْن تتحدث؟ منو فيهُن الذى لم يطبّق الشريعه؟ اهو المهدى الكبير المفترض ان يكون قد ملآ الارض عدلا بعدما ملئت جورا واعقبه المسيح الدجال وظهرت دابّة الارض ومن ثَم يُنفخ فى الصور! اهو الامام "المهدى المنتظَر؟
أم هو المهدى الحفيد.. الذى تنزّل من قبل تلاته مرات لقيادة اهل القبله فى السودان وربما فى العالم اجمع؟ اهو "السندكالى" القديم اللى قرا كتاب "الآيات الشيطانيه" بتاع سلمان رشدى واعتكف لتلخيص محتوياتو وترجم الملخّص الى لغة الضاد وكان ينوى مناقشة الملخّص .. فى اجتماع مجلس وزراء حكومتو)!وهوالذى حسب اقواله لاحقا تبين لآهل السودان ان هو ألآّ المهدى "المنتظِر" الذى يتوقع كل حين استعادة شرعيتو الدستوريه التى الحقها اصحاب الشرعية الثورية "بأمهات طه" ( ذلك بعد ما يعرف "ان شاء الله" هوية الانقلاب اللى اعترف هو لمن تولّوا قيادته بالشرعية الثوريه".. أهو المهدى المعارض لنظام يتولى فيه اكبر فلذات كبده منصب مساعد رئيس النظام ذات نفسه.. اهو من لا يزال ينتظر امبيكى ليقنع نيابة عنه الحكومه بخارطة الطريق! و يلقالو هو طريقه يخارج بيها الحكومه من ورطتا اذا ربّها هداها؟ اهو اللى حينزّل ما سمّاه "السودان البديل" بعد اكتمال لم شمل حزبه وحالما توافق اهل السودان على مهدية جديدة تحت قيادته للمرّة الرابعه (كمخلِّص لأهل السودان) تزامنا مع التأسيس الرابع للحزب!!!!

[Assudanalbadeel]

عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة