08-23-2017 08:41 AM

سفينة بَوْح

إن شاء الله خير .. !!

إبنتي الطفلة البالغة من العمر ثلاث سنوات ، من كثرة طلباتها اليومية والتي غالباً ما يكون بعضها مستحيل التلبية ، والبعض الآخر مجرد محاولات طفولية منها للفت الإنتباه ، كان ردي المُعتاد عليها والذي لا يتغيَّر ولا يتبدَّل إختصاراً للجدل والتكرار (إن شاء الله خير) ، ثم تمضي الأيام وأنسى إلتزاماتي تجاه ما تطلب ، ثم تعود طفلتي مرةً أُخرى لتكرِّر ما قالت قبل يوم أو أيام لتحصل على نفس الرد المبيَّن أعلاه ، إلى أن جاء يوم وطلبت مني ما طلبت ثم أردفت (أوعك تقول إنشاء الله خير) ، انظروا كيف يؤثِّر سلوك سلبي مثل المماطلة و(الطناش) والتهرب بكلمةِ حق أُريد بها باطل مثل جملة (إن شاء الله خير) حتى في الأطفال الذين لا يعلمون شيئاً في الحياة غير البراءة والنقاء ، هكذا تصبح الكثير من المفردات السامية والمُقدسة في حياتنا مؤشراً لمعاني وسلوكيات أخلاقية سالبة أقلها المماطلة والتهرب من الإلتزامات والوعود ، حكيت هذه القصة والبلاد والعباد يعانيان من ذات الحالة ولكن في صورة أكثر ظلامية ومأساة ، فحكومة المؤتمر الوطني تعلم علم اليقين أن ما وصل إليه حال الناس من ضنكٍ في العيش ومعاناة من الغلاء المستشري والمتزايد وما يتبع ذلك من عجز أمام تحقيق الضروريات التي يأتي في مقدمتها الإستشفاء والتداوي ، ومجابهة متطلبات ومنصرفات تعليم الأبناء ، هو في أُخريات مستوياته المؤدية إلى حافة الكارثة الإجتماعية ، وأن العامة من البسطاء أصبحوا كطفلتي ذات الثلاث سنوات ، لا يطيقون من الآن فصاعداً أن يستمعوا أو يصدِّقوا ما يبتدر به النافذون من أولي المناصب والسلطة خطبهم المهرجانية والدعائية من وعود كاذبة ومُخيِّبة للآمال ، فقد ظن الناس وأقصُد منهم أولئك المتفائلين والحالمين ، أن حكومة المؤتمر الوطني عندما رفعت الدعم عن الوقود وغاز الطعام والدواء وسابقاً التعليم المجاني كانت بالفعل كما صرَّح نافذيها تفعل ذلك لرفع عائدات الموارد العامة ، لصالح مشاريع التنمية التي من المفترض أن يصُب خيرها لصالح رفاهية المواطن وتحسين الخدمات والبيئة المحيطة بالمجتمع وضبط سعر الصرف لصالح إستتباب وثبات أسعار السلع الإستهلاكية الضرورية ، لكن للأسف أسفر ذلك عن المزيد من الدمار الذي حل بالبنى التحتية والخدمات ، والمزيد من إرتفاع معدلات الفساد والتعدي على المال العام (بحسب آخر تقرير لديوان المراجع العام) ، ومازالت الوعود الحكومية تترى ويتقاذفها المسئولين ، هل ينسى السودانيون بعض مقولات الكبار يوم إفتتاح سد مروي ( أن السودان - إن شاء الله – سيصدِّر الكهرباء للدول المجاورة ) ، وما زالت الكهرباء في العاصمة مثار أزمة وإنقطاعات وغلاء في التعرِفة ، نعم إن الله لم يشاء لحكومتنا أن توفي بواجباتها وإلتزاماتها تجاه شعبها ، لكن هل سأل القائمين على أمر إدارة البلاد وتجويع وتوجيع العباد ، لماذا لم تتحقَّق هذه المشيئة والإستجابة الربانية ؟ فليسألوا أنفسهم لعلهم يُفلِحون.

هيثم الفضل
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 648

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة