08-24-2017 09:15 AM

#عرض_حال

"فاطمة لأجل المشردين" هو مشروعنا

من المؤكد أن جميعنا نتأثر وتأخذنا مشاعر الشفقة عندما نقابل طفلاً أو طفلة في حالة من حالات التشرد المعروفة مظهراً أو سلوكاً، ولكن مع تكرار المشهد في شوارعنا أضحى تواجد الأطفال المشردين على الطرقات جزءاً من المظهر العام والمعتاد، وبالتالي تحولت مشاعر الشفقة عند الكثير إلى شعور عادي، ولكن لعل هنالك من يمتلك ضمير حي يلومه ويؤنبه لأنه لم يحاول أن يفكر ولو مجرد التفكير في إيجاد طرق لمساعدة هؤلاء الأطفال المشردين.
السيدة فاطمة أحمد إبراهيم تلكم الأم السودانية النبيلة كم كان يؤرقها ويقلق مضجعها منظر هؤلاء الأطفال المشردين إلى درجة أنها كانت تأمل تنفيذ مشروع لتحسين أوضاعهم، ولكن لم يمهلها القدر لبناء مشروع ضخم كهذا، فظروف المرض والمنفى شكلا حائلاً دون تحقيق هذا المشروع الإنساني النبيل، الذي فكرت فيه وتحدثت عنه في آخر لقاء أجري معها، حينما قالت: (ما يؤرقني هو أطفال الشوارع وأرجو من الله القدير أن يوفقني قبل أموت أقدر ألم الأطفال المشردين)، فاطمة رحلت وأعتقد أن مشروعها سيولد وسيكبر وسينجز ما حلمت به، هذه هي المبادرة التي طرحتها يوم تأبينها مساء الأربعاء الماضي في العاصمة السعودية الرياض، مبادرة (فاطمة أحمد إبراهيم لأجل المشردين)، وسيستمر العمل والتخطيط لها وانجازها بما يحقق أهدافها الإنسانية النبيلة.
ولا يخفى علينا أن مشروعاً كهذا يكاد يستحيل إنجازه بأقل من إمكانيات دولة، لأنه مشروع ضخم مادياً ويحتاج إلى تشريعات في التعليم والصحة والعمل، تستوعب هذه الشريحة من الشارع لتصبح منتجة ضمن المجتمع، بجانب توفير السكن والإعاشة لها وإقامة برامج تدريبية وتوعوية ترفع من قدراتها، ولكن وبما أنه ليس هناك "دولة رعاية"، نرجو منها إقامة مشاريع للتنمية الاجتماعية والبشرية، فإننا نرجو من أبناء الوطن الصالحين، أن يقدموا لوطنهم ما يستطيعون من دعم لرفعته وتنميته، وليس هنالك رجاء من نظام دمّر مشاريع التنمية التي كانت سلفاً موجودة.
ومن نافلة القول الإشارة إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها الطفل المتشرد، لكن من المهم التذكير بأن هناك أطفالاً ولدوا مشردين، أي تم إنجابهم من أسر مشردة تقيم في الشارع، وهؤلاء هم الأسوأ حالاً، أما الأفضل حالاً فهم المشردون تشرد جزئي بسبب أوضاع اجتماعية واقتصادية مزرية تواجه أسرهم، كما أن هناك الذين شردتهم الحروب فنزحوا من مناطقهم ليصبحوا بلا مأوى في مدن كبيرة، ولكن وإن اختلفت الأسباب والظروف إلا أن ما يجمعهم هو مصيرهم المجهول ومستقبلهم المعتم وواقعهم المزري في حياة ينقصها كل شيء، وهم ليسوا بالعدد القليل، فعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة لأعدادهم إلا أن الإحصائيات المتوفرة تؤكد تزايدهم المطرد سنوياً بنسب مخيفة خاصة في عهد الحكومة الحالية، والشاهد على ذلك الإحصاءات التي أجريت ونُشرت نتائجها، والتي تقول أنه وخلال الأعوام التسع من 1982- 1991م كانت الزيادة في عدد المشردين قد بلغت (2336)، أما خلال العشر سنوات التي تلتها من 1991- 2001م فقد بلغت الزيادة في أعداد المشردين (25263) مشرداً، فهل لاحظتم الفرق!؟، وهكذا استمرت زيادة أعداد المشردين في استفحال دائم عاماً تلو عام في عهد هذا النظام، ويرجع ذلك كله إلى تفاقم العوامل المسببة والداعمة لهذه الظاهرة، والتي تفرزها الحكومة يومياً، وكل ذلك خصماً من رصيدنا البشري الذي هو أساس للتنمية.
نتسأل لماذا بلادنا متأخرة وفي ذيل الدول من حيث التنمية؟، فكيف لا تكون كذلك وهي تفرخ سنوياً بل يومياً أعداداً هائلة من المشردين، حتى تحول التشرد إلى أزمة اجتماعية لها إفرازاتها الاقتصادية والصحية والأمنية، وأصبح أكثر تعقيداً نتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية في السودان، والحروب الأهلية والنزوح، مما ساعد على تفاقم الأزمة، بتزايد أعداد البشر غير المنتجين، وتزايدت تبعاً لذلك نسب الجهل والفقر والتخلف والجريمة.
ومن خلال هذه الزاوية ادعوا جميع القراء إلى دعم هذا المشروع الإنساني النبيل بشتى ومختلف السبل، ليكون مشروعاً ناجحاً يحقق أهدافه السامية في إنقاذ هذه الشريحة الاجتماعية المظلومة، وانتشالها من براثن القهر والظلم والعوز التي تعيش فيها، وما سنقدمه بالتأكيد ستعود فوائده على المجتمع ككل، وسيصب بشكل مباشر في مصلحة الوطن والمواطن.




إيمان فضل السيد
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 534

خدمات المحتوى


التعليقات
#1687123 [عبدالرحمن السيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2017 11:40 PM
مشروع نبيل فعلا، نؤيده وندعمه، ونشكر صحيفتنا الراكوبة على انتقائها الدائم للمقالات المتميزة والمفيدة لنشرها، كما عودتنا دائماً

[عبدالرحمن السيد]

#1686969 [عبد الله علي إبراهيم]
2.88/5 (5 صوت)

08-25-2017 04:35 PM
حفظك الله ووفقك حميتك إلى ما يرضي الوطن.

[عبد الله علي إبراهيم]

#1686885 [ابن السودان البار]
1.94/5 (6 صوت)

08-25-2017 12:20 PM
هذا المقال يدل علي أن بالسودان هنالك من في قلوبهم رحمة وإنسانية أسوة بالكفار الذين لايسمحون حتي للأب بضرب أو أسائة أبنه وإلا نزع منه ناهيك عن تشرده؟؟؟ وفلسفتهم في ذلك :- يقولون أنهم لا يريدون أمة من المعاقين والمحطمين نفسياً والحاقدين علي مجتمعهم وضعيفي الشخصية ؟؟؟ فالطفل سوف يكبر ويكون عضو في المجتمع فحتي يكون مجتمع سوي صالح ومتعاون ومتكاتف ومبدع ومنتج فلا بد أن يتربي الطفل تربية صحيحةويتغذي بغذا آدمي صحيح ومدروس ويتعلم بأحدث الطرق وأنجعها ليكون عضواً صالحا نافعاً لوطنه؟؟؟ نتيجة سؤ التربية بالضرب والتوبيخ وسؤ التغذية والتعليم الهلامي المليئ بالخزعبلات والحشو وقصص التخويف أي تعليم ركيك ساذج من أجل تلقين أي خزعبلات بدون هدف أنتج لنا ما نشاهده أمامنا من حكام جل همهم السرقة لملأ بطونهم وتأمين مستقبلهم ببيع الوطن وتحطيم مشاريعه إعلاءاً لكلام الله ورفع رأية الإسلام علماًَ بأن ديننا السمح بريئ من كل ذلك ؟؟؟ هل حكامنا منذ إستقلالنا قبل أكثر من 60 عام أتو من الفضاء أم هم نتاج بيئتنا التعليمية والتربوية والصحية الخربة المتخلفة ؟؟؟ الكفار لا يرحمون أطفالهم فقط وإنما حتي كلابهم وقططهم حيث يخصص لها في متاجرهم أجنحة خاصة لأكلهم ونظافتهم وميكياجهم حتي ؟؟؟ وحتي الضالة منها يطاردونهم ويقبضون عليهم للعناية الفائق بهم ؟؟؟ أنه شئ لا يصدق أن في سوداننا الذي وهبنا الله به ثروات قد لا توجد في أكثر بلدان العالم حيث لا يوجد أي مبرر أن لا يجد أطفال السودان كوب حليب أو غطاء يحميهم من البرد ؟؟؟ والشكر والتقدير لك يأ أختنا إكباراً لإنسانيتك وقلبك الكبير والسعي لحماية مشردي سوداننا الحبيب وسوف أكتب لك مرة أخري إختراحاتي عن كيف يمكن إنجاز هذا المشروع الإنساني العظيم وأدعوا الله لكي بالتوفيق العاجل .

[ابن السودان البار]

#1686600 [عبدالله جادين النعيم]
1.90/5 (9 صوت)

08-24-2017 01:36 PM
أؤيد هذه الفكرة وعلي استعداد للمساهمة في الدراسات ووضع الخطط والبرامج والتنفيذ للمشروع متطوعا

[عبدالله جادين النعيم]

إيمان فضل السيد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة