08-24-2017 02:59 PM

أشرت أمس إلى جملة من النماذج التي تعكس بصورة أو بأخرى أن"الأورام الخبيثة" تسللت الآن إلى مجال التعليم وبدأت في الانتشار...
لو أن هذه الأورام أصابت جسد السياسة المترهل حالياً وأحالته إلى هزال فلا كثير أسف عليها، فهي عندنا -أي السياسة- كعجوز شمطاء تمشي بين الناس بالفتن والنميمة وأزهقت بقولها وفعالها الأرواح، وأهدرت الموارد والوقت والجهد وخربت كل شيء...
ولو أن هذه الأورام أصابت جسد الاقتصاد ونقضت غزله بعد قوة أنكاثاً، فلا كثير أسف عندي فما نراه شاخصاً أمامنا ليس باقتصاد حقيقي فهو محض أوهام وآلهة من عجوة وأرقام خرافية لا قيمة لها، وقد عجزت عن سد رمق الجوعى، وعلاج المرضى (دا مش اقتصاد أخير عدمو ) ...
ولو أن هذه الأورام أصابت جسد الخدمة المدنية في حاضرها البائس فلا أسف، فالخدمة المدنية أصلاً تبدو كمريض استعصى علاجه وينتظر أهله موته ليرتاح ويرتاحوا...
ولو أنها أصالة مؤسسات الحكم والأنظمة المتعاقبة والمتكالبة على الكراسي فلا أسف ولا أسى لأن المستقبل (الآتي) من رحم المعاناة جدير بكنس آثار فساد الأنظمة ومؤسساتها مهما استطال ليلها وتطاول دجاها...
لكنها للأسف الشديد أن هذه الأورام السرطانية أراها الآن تزحف نحو "مضغة" إذا فسدت فسد الحاضر والمستقبل... وكل شيء.
مظاهر الفوضى في حقل التعليم حيث صناعة المستقبل ورجال الدولة والحكم والإدارة والقضاء والتطبيب والإعلام والسياسة والاقتصاد يعني الدمار الشامل للأمة لتصبح أمة بلا حاضر ولا مستقبل... فماذا بعد هذا...
قد يهون علينا أن نرى موظفاً يختلس ويزور، أو نسمع أن سياسياً خدع ناخبيه واحتال عليهم، أو نرى محاميًا يدافع عن باطل صريح ويقبض الثمن، أو نسمع أن إعلامياً نافح عن أباطيل و"تظارف" و"استظرف"
، قد يهون كل ذلك وما هو بهين، ولكن أن نسمع بتلك النماذج التي أوردتها في الحلقة الأولى من هذا المقال فهذا ما يجب على الدولة بكل مؤسساتها لا وزارات التعليم وحدها، بل وعلى المجتمع أيضًا أن ينهض ليقف بكل صلابة دفاعاً وحماية وحرصًا على مستقبل الأمة وأمجادها ووجودها...
فلماذا نتفرج على "مستقبلنا" وقد امتدت إليه أيدي العابثين بعد أن خربت السياسة والاقتصاد وصحة الإنسان وخدماته... وبعد أن تلاعبت بقوته وموارده... قولوا لهم كفوا، كفاكم عبثاً واستهتاراً فقد عبثتم بالماضي والحاضر..
وليكن المستقبل دونه المهج والأرواح... أما لقومي في هذا المتاه "أبو"... اللهم هذا قسمي فيما أملك...
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 553

خدمات المحتوى


التعليقات
#1686712 [salah]
2.44/5 (9 صوت)

08-24-2017 06:59 PM
لك التحيه يا استاذ التاي (دا مش اقتصاد أخير عدمو ) دا كلام صحيح ميه الميه.زمان كانت الامور والحدود بينه وواضحه. التاجر تاجر وشاطر .السياسي العيان بالسلطه مستمتع بترؤسه وتزعمه للخلق وغالبا بطلع من وظيفتو خالي الوفاض اذا اجلو تم جنازتو بتمرق من بيت ابوهو . مع تطاول الزمان تداخلت الامور لانعدام القوانين الرادعه او لكثره القوانين واللوائح المتضاده بمعني انزريت بي جاي تمرق بي غادي .نفاجات وبوابات للمخارجه شغل محامين. تسرق سفنجه من اي حته تتحاكم وتتسجن تلهط ملايين الدولارات تمرق منها سليم وكمان معافي زي الشعره من العجين . ولو زروك تتحلل زي المواد العضويه لغاية ما تخيس .اصحاب الاموال بقو سماسره فقط مش تجار . ما بسوو مثلا مصانع نسيج تشغل وتعيل الاف الاسر والبيوت .الموجودين ديل شغالين سوق اسود مظلم . كل ثانيه ممكن يربحو مبلغ خرافي من المال السائل . تجاره مدمره لاي بلد غشان كدي هي حرام . السبب شنو البخلي بلد زي السودان لا فيهو مصانع انشاء الله تصنع ابرة خياطه ولا زرارة قميص .توجد مصانع للبلاستيك المدمر للبيئه .زراعه كافيه مافي نستورد برتقال مصاب باسهالات مائيه... اقتباس (ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين)..

[salah]

أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة