08-26-2017 07:52 AM

تفكر في بعض آيات القرآن الكريم (1)


(1)
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) .الكهف
الانسان عندما يريد أن يفهم شيئ غيبي دوما ما يحتاج لتكوين صورة ذهنية مقاربة له من عالم الشهادة الذي يعرفه .الصورة الذهنية للقدماء عن الكتاب "الذي لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا أحصاها" هي صورة سجل ضخم مسجلة فيه أعمال الانسان كتابيا , ولكن رغم ضخامة السجل فالانسان يتلقفه بيمينه أو بشماله –أو من وراء ظهره و بيده اليسري .


لكن المسلم الذي يعيش في القرن الحادي و العشرين , وبفضل ماعرفه و استعمله من تكنلوجيا , يمكن أن يصنع صورة ذهنية أفضل لذلك الكتاب الذي يحصي أعمالنا . يمكننا اليوم أن نحمل سي دي صغير ’ أو يو أس بي في يدنا يحتوي علي ملايين الصفحات المكتوبة , فهم قوله تعلي : ("ووجدوا ماعملوا حاضرا") يقترب لأذهاننا أكثر لمعرفتنا بأن السي دي أو ال يو أس بي الصغير يمكن أن يحتوي علي فيديوهات مسجلة – صوت و صورة- فيها الآف الساعات لحياة فرد و وتسجيل مافعله يوميا و علي مدار 24 ساعة في اليوم .

لآ أعني بأن الكتاب المذكور في الآيات هو مثل سي دي اليوم , فذلك غيب علمه عند الله, ولكن بأستعمالنا و معرفتنا لتكنلوجيا المعلومات الحديثة صارت الصورة الذهنية لدينا في عالم الشهادة لذلك الكتاب الذي هو في عالم الغيب أكثر وضوحا.

من الاشياء التي توافقت بصورة مذهلة مع الآية الكريمة أعلاه هو مايحكيه بعض الامريكان الذي مروا بتجربة مقاربة الموت Near death experience-NDE وقد وتم تأليف مئات الكتب واجراء كثير من البحوث الطبية حول تلك التجربة , التي ملخصها هو أن بعض المرضي الذين تتوقف قلوبهم عن الخفقان لبعض الوقت نتيجة لازمة قلبية او غيره ثم تعاود قلوبهم العمل , يحكون عن عالم عجيب - خارج دنيانا هذه , زاروه أثناء وفاتهم المؤقتة , حيث عرضت عليهم كل اعمالهم التي عملوها في الدنيا , كبيرها و صغيرها , صوت و صورة وايضا عرضت عليهم نتائج أعمالهم و تأثيرها علي الآخرين .

المدهش في قصص أؤلائك المقتربون من الموت و معظمهم من أتباع الديانة المسيحية هو توافق ماحكوه عن أهمية العمل الصالح مع القرآن . أذ أن الأيمان بالله يقترن بالعمل الصالح في معظم آيات القران : (الذين آمنوا و عملوا الصالحات) . وذلك ركن أساسي في الاسلام بينما الركن الاساسي و الرئيسي في المسيحية هو الايمان بسيدنا عيسي المسيح كمخلص (بضم الميم و كسر ال لام) وحيد , ولايتم الدخول للفردوس الا عن طريق الأيمان بعقيدة الخلاص هذه. وعقيدة الخلاص التي لايذكر أهميتها المقتربون من الموت بينما يذكرون أهمية العمل الصالح , يلخصها صاحب الوكبيديا بقوله أنها ( أساسية ومحورية في المسيحية تشير إلى خلاص الإنسان من خطاياه أو خلاصه من سلطانها عليه، حيث تؤمن بأنه قد تم ذلك الخلاص بعملية الفداء التي قام بها المسيح على الصليب.)

من أراد معرفة المزيد عن قصص المقتربين من الموت فعليه باليوتيويب ففيها الكثير من ذلك , وأكثرها صدقا هي تلك التي يحكيها بعض ألأطباء و العلماء الذين مروا بتلك التجربة(. منهم الدكتور ابن الكسندر أستاذ جراحة المخ بجامعة هارفرد Dr. Eben Alexander و دكتورة ميري نيل Dr. Mary Neal ) أو من قاموا بدراستها مثل دكتور فان لومل Van Lommel – جراح القلب الهولندي و دكتور لويد رودي Lloyd Rudy و ايضا هناك فيلم وثاقي للببي ببي سي من ستة أجزاء يتناول هذه الظاهرة بعلمية و حيادية و يمكن العثور عليه من يوتيوب بكتابة The Day I Died : Near-Death Experience Science Documentary (2003)
أيضا يمكن الحصول من يوتيوب علي أفادات من الاطباء الذين ذكرت أسماؤهم أعلاه بكتابة الاسم بالانجليزية

(2)
عند التفكر في قوله تعالي - الموجه لنبييه موسي وهارون عن فرعون: ( فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) نجد أن هذا أمر الهي لنبيين ليقولا قولا لينا لطاغية قال لاحقا (أنا ربكم ألأعلي) , لعله "يتذكر" , يتذكر ماذا؟ أو لعله "يخشي", ماهو الذي ربما يخشاه فرعون ؟
فرعون مثله مثل كل ولد آدم فيه قبس من: (و نفخت فيه من روحي) , ذلك القبس من روح الله هو الذي يدفعنا نحن معشر البشر , مهما كانت نسبة السوء فينا, لحب الجمال و التشوق للعدل وحب من يحاول التخلق بصفات الجمال الالهية مثل: ( الرحمن , الرحيم, الودود, الشكور,الغفور, العدل ...الخ ) وخشية صفات الجلآل الالهية (المهيمن . الجبار, المتكبر, الملك , مالك الملك ...الخ) .
الله لم يجبر فرعون علي فعل أي شيئ , ترك له كما ترك لكل البشر حرية الاختيار . ألامر كان لموسي و هارون بأن يقولا قولا لينا لفرعون لعل فرعون يتذكر صفات الجمال التي طبعها المولي في قلبه والتي غطاها الرآن (بل رآن علي قلوبهم ماكانوا يكسبون) , وهو ان لم "يتذكر" ذلك لعله "يخشي" عذاب الله . و فرعون في نهاية حياته ولحظة غرقه "خشي" ولكن بعد فوآت الاوان (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لإله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ).

(3)
كنت أتعجب من رد سيدنا موسي لرب العزة عندما سأله (وماتلك بيمينك ياموسي) لماذا لم يقل موسي("هي عصاي) ويصمت , لماذا استرسل ليعدد وظيفة العصا التي يحملها (قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) " . أي أنه , بالاضافة لاجابته علي السؤال الموجه له استرسل و أجاب علي شيئ لم يسأله الله , لماذا؟
أجمل تفسير عجبني لسبب ذلك الاسترسال من قبل موسي , هو أن موسي كان يريد أن يستمر الله في تكليمه لأطول وقت , كان يرغب في مواصلة الحديث مع من يحب . كان يخشي أن ينتهي الحوار سريعا فاراد باسترساله أن يطّول المحادثة . الا يفعل كلنا ذلك مع من يحب ؟



حسين عبدالجليل
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1095

خدمات المحتوى


التعليقات
#1689043 [حسين عبدالجليل]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2017 07:08 PM
تجربة د. إبين ألكسندر , أستاذ الطب بجامعة هارفرد في إقترابه من الموت:
يحكيها في هذا اليوتيوب فيديو المترجم للغة العربية

https://www.youtube.com/watch?v=mFEOjgo4oII&t=560s

[حسين عبدالجليل]

#1687557 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2017 11:22 PM
يا محرر الراكوبة اذا جاءك تعليقان من نفس المصدر بفارق دقيقتين أو تلاتة ويبدو عليهما التطابق فانشر الأخير لأنه قد يحمل تعديلا أو تصحيحا !
تصحيح (على لسان موسى أن العصا عصا عادية....) وآسف للخطأ الاملائي

[زول]

#1687394 [زول]
2.07/5 (5 صوت)

08-26-2017 02:46 PM
الأخ حسين شكرا على هذه الاضاءات وأن الانسان تعرض عليه أعماله وهو ميت وكنت قد نشرت نظرية فيزياء يوم القيامة للدكتور محمد حميوم خان عالم الفيزياء الكونية وملخصها أن رؤية الإنسان لأعماله في الدنيا بالصوت والصورة تكون عملياً عند انكماش الكون أي في طريق عودته للوراء الى نقطة البدء ورجوع الزمن مع هذا الانكماش ومروره بذات النقاط التي مر بها في الدنيا حينما كان الكون في طور التمدد وتتطاول الزمن وأن يوم القيامة يبدأ ببلوغ الكون مداه اتساعاً حتى نقطة التراجع التي تمثل أول علامة من علامات القيامة حيث تبدأ فيها انعكاس الظواهر الدنوية ولولا خوف الاطالة لأوردت ملخصا مترجما لهذه النظرية.

أما قولك

((موسي كان يريد أن يستمر الله في تكليمه لأطول وقت , كان يرغب في مواصلة الحديث مع من يحب))
فلا أظن ذلك وانما أراد القرءان أن يؤكد على لسان موسى أن العصى عصى عادية بمعرفة صاحبها موسى لها معرفة تامة لها حتى جعلها الله حية تسعى علم موسى مدى قدرة ربه وحجم المعجزة التي يرسله بها لفرعون وملأئه والله أعلم

[زول]

ردود على زول
United States [حسين عبدالجليل] 08-28-2017 04:34 PM
شكرا أخ زول علي إضافاتك المفيدة و خاصة أنك دللتني علي كتاب نظرية فيزياء يوم القيامة للدكتور محمد حميوم خان عالم , والذي سأقوم بقراءته إن شاء الله .

طبعا تفسيرك لسبب ذكر سيدنا موسي لوظائف عصاته, دون أن يسأله رب العزة عن ذلك هو التفسيير الغالب و المعتمد . ولكني مازلت متمسكا بما قلته في المقال بحسبان أن وظائف العصا معروفة و لاتحتاج لأن يتطوع موسي لذكرها , ويكون فهم إسترساله لكونه لم يرد إعطاء إجابة مختصرة فهو أراد أن يطّوِل الحديث مع الله , فتلك فرصة لم تتح لإنسان قبله ولا بعده .

مودتي و إحترامي .

Qatar [زول] 08-27-2017 12:11 PM
أما قولك

((موسي كان يريد أن يستمر الله في تكليمه لأطول وقت , كان يرغب في مواصلة الحديث مع من يحب))
فلا أظن ان اطناب موسى في ذلك كان لمجرد اطالة الحديث مع من يجب وانما أراد القرءان أن يؤكد على لسان موسى أن العصا هي عصا عادية بمعرفة صاحبها موسى لها المعرفة العادية حتى اذا جعلها الله حية تسعى علم موسى مدى قدرة ربه وحجم المعجزة التي سيرسله بها لفرعون وملأئه أو أراد الله من موسى أن يعدد الوظائف العادية المعلومة له من العصا تمهيدا لإضافة الله لها وظيفة اعجازية أخرى لم يكن في مقدور موسى أن يتصورها لتكون آيته الكبرى في تثبيته وافحام فرعون والله أعلم


حسين عبدالجليل
حسين عبدالجليل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة