المقالات
السياسة
الخرطوم أيام زمان
الخرطوم أيام زمان
08-27-2017 04:34 AM

الخرطوم أيام زمان
🅾هذا مقال قمة في الروعة يحكي حال الخرطوم وما كانت عليه في الستينات من القرن الماضي ..نشر في صحيفة الأهرام المصرية التي كانت تقرأ يوميا صباحا مع الصحف السودانية وكانت تصل الخرطوم مبكرة بطائرة سودان اير أو المصرية ..
الأهرام اليوم المصرية 1968 : الخرطوم مدينة جامعة لجمال الطبيعة
""""""""""""""""'''''''"'''''''''
قالت الأهرام المصرية عن الخرطوم عام 1968 : إنها مدينة جامعة لجمال الموقع الطبيعي ومحاسن النظام المدني والرونق الحضري وقصورها في غاية البهجة وشوارعها منتظمة. لم يجرؤ أحد على دخول مركز المدينة ومؤسساتها وأسواقها وأنديتها – بشبشب أوسفنجة.. كانت الأفلام السينمائية تشاهد بالخرطوم في ذات يوم عرضها بلندن أو القاهرة ، وكان مواطنو الخرطوم يقرؤون الصحف والكتب ويحصلون على الأسطوانات يوم صدورها في مصر.. وكان العرب يشترون أقمشة الصوف والأدوية الأوروبية والشاي الحَب وأمواس الحلاقة من أسواق الخرطوم . كانت الخرطوم تزخر بالمسميات الأوروبية لشوارعها ومحالها ومتاجرها.. كلها اختفت بعد الاستقلال. ومنها شارع فكتوريا الذي أصبح شارع القصر.. وشارع نيوبولد (شارع الحرية) .. كما تحولت كلية غردون إلى جامعة الخرطوم .. وتحولت اسم مدرسة الملك فاروق إلى مدرسة جمال عبد الناصر، وكانت الخرطوم تتميز بالمقاهي الكبيرة، كما هو حال القاهرة اليوم.. ومنها خمسة تعد من كبريات المنتديات التي يتجمع فيها الأهالي وتقع في منطقة السوق العربي، وهي: قهوة الزيبق، الكوباني، وأبوزيد ، وقهوة الصنايعية والعيلفون.. ويبدأ العمل من الساعة الخامسة مساء في ترتيب أرائكها التي تسع لحوالي ثلاثة إلى خمسة أشخاص ويفد إلى هذه المقاهي المواطنون في جلاليب نظيفة مع العمامة أو البنطال والقميص المحشو والحزام والأحذية الجلدية يتناولون الشاي بالحليب ويتسامرون ..(الآن حل محل هذه القهاوي البنابر وستات الشاي المنتشرين علي مدي البصر في الخرطوم ) ومجموعات أخرى منهمكة في الهم السياسي أو يستمعون إلى الأغاني التي يبثها الفونوغراف من الأسطوانات .. والملاحظ أن المقاهي الأفرنجية الأخرى باستثناء - ميرلاند - يقوم على خدمة روادها أبناء الإغريق ويتميز مقهي اتني بجرسونات اغريقيات من أثينا
كان الجرسون يؤدي طقوسا في اثناء تقديم الطلبات للزبائن وكان يقدم المشروبات بادب جم تصحبه انحناءة وكانها للملكة اليزابيث وهو يتلقى البقشيش - كما افتتح الأديب المرهف عبد السلام كشة بشارع الجمهورية مقهى - ميرلاند - على نمط الفيشاوي في القاهرة.(كان تأكل أجمل فيليه سمك أو كستليتة عجالي أو حتي الفول بمذاق خاص في الاتنيه! !
أين الاتنيه الآن ..
كانت الخرطوم تعد مدينة أوروبية وكان يتم غسل شوارعها مع الفجر وفي أحيان كثيرة كان يخلط الماء بالديتول لغسلها قتلا للجراثيم ومنعا لانتشار الامراض .. خاصة شارع القصر وكانت سيارات البلدية - الصهاريج – تقوم في الصيف برش شوارع الأحياء الشعبية لتثبيت التراب ومحاربة السحائي وتلطيف الجو مع كثافة الرش في شهر رمضان.. كانت الخرطوم مشهورة بالأكلات الشرقية الطاعمة.. كان سفراء الدول يفضلون تناول وجبة الغداء في فندق الإكروبول وفي ذلك الزمان كانت الخرطوم مهوسة بسباقات الخيول التي تنعقد أسبوعيا بالعاصمة ، وشهريا بودمدني، وكانت الدولة العربية الوحيدة التي يشارك مواطنوها في سباقات الديربي البريطاني للخيول الذي ترعاه ملكة بريطانيا.. وقد كانت محلات مرهج بشارع الجمهورية توفر قوائم ذلك السباق والخيول المشاركة ونبذة تاريخية عنها، كما تقوم بتعبئة الاستمارات وتسديد قيمة المراهنات ويقوم المحل بإرسالها إلى لندن.
كان الاهتمام بالحذاء يعد سلوكاً حضارياً إلى جانب الأناقة.. ولهذا نشطت المتاجر في عرض أجمل الأحذية وآخر الصيحات وكان الرجال والسيدات وخاصة الشباب يختارون أحذيتهم من الكتلوجات التي يوفرها لهم محل البون مارشية وهو فرنسي في الركن الشرقي الجنوبي من العمارة التي حل مكانها البرج الحالي بالمحطة الوسطى الخرطوم ، وكانت تنتشر فيها أيضا...
وبكثافة الأندية والمحال التجارية الأجنبية - ومنها حلواني( GB ( GREAT BRITAIN وهو اختصار لبريطانيا العظمى وكان يقدم أجود أنواع البقلاوة والتورتات والجاتو.. وحلواني بابا كوستا اليوناني الذي اشتهر بصناعة المعجنات.. ومخبز كتشنر شمال جامع الخرطوم المتخصص في إنتاج الرغيف البلدي.. ومن الأماكن الأجنبية صالة غردون للرقص، ومرقص سانت جيمس الذي يتسم بالشعبية ويقدم أغاني الجاز الغربية.. ومن المطاعم الأجنبية مطعم رويال – شناكا - ولورد بايرون.. وموريس قولدن بيرج للنظارات، وبونباي بازار، ومالكه ميرزا ويقدم أرقى الملبوسات الرجالية والشبابية..
ونشير إلى أن هذه المحال والمتاجر والأندية والمطاعم أغلقت أبوابها بعد أن قام نظام نميري بتأميم التجارة عام 1970م ..
وما أجمل الخرطوم بالليل ..
******************
معلومة تاريخية للاجيال التي لم تشاهد الخرطوم زمن الخرطوم بالليل ....
وسينما النيل الأزرق والتي كان يرتادها صفوة البشر ..والمثقفين ..لأنها كانت تشتهر بالأفلام الراقية ..
أين السينمات اليوم ..
أين النيل الأزرق ..
أين كلوزيوم. .
أين ..وأين ..وأين ..
وكان الناس مسلمين وإتقياء. .
وكان الناس معظم تعاملاتهم التجارية تعتمد علي الكلمة ..وليس هناك ظاهرة شيك مرتد ..أو جوكية. .أو سوق مواسير ..أو تحرشات. .
أو إغتصاب قصر او انحراف لبنات البلد ..
كانت هناك بيوت للدعارة علي ملا البصر ..
لكم دينكم ولي دين ..
وكان بوليس السوارى يحفظ الأمن ويحرس تلك البيوت في هذه المناطق ..
كان العاملين في هذه البيوت جنسيات غير سودانية ..الغالب الأعم ..
لم نسمع بالإيدز. .لم نسمع بأمراض كالتي تنتشر الآن
كانت لهؤلاء كروت صحية ..
ولكن الآن والحمدلله أغلقت تلك البيوت ..
ولكن اترك الباقي للقارئ إلحاذق أن يعطينا رأيه عما يدور الآن في الخرطوم في هذا الاتجاه ..
المخدرات ...
كانت تلك الظاهرة المنتشرة الآن محصورة علي نطاق ضيق للغاية ..لم نرها كما اليوم في الجامعات أو المدارس أو أو ...
اليوم الوضع به خطورة وخوف علي الأجيال الصاعدة..
وزمان من عمر 8 سنوات نطلع وندخل دون متابعة كالتي هي الآن ..والمراقبة كالتي هي الآن ...
كانت الحياة بها من الطمأنينة ما بها ...
وكانت البارات مشرعة أبوابها ..
لكم دينكم ولي دين ..
ولكن الآن لا توجد والحمدلله ..
ولكن ما يوجد الآن أصبح أسوأ مما كان سابقا ..
نحمد الله علي الشئ الطيب ..
وننعي لاجيالنا الصغار انهم لم يروا الخرطوم زمان ..
المواقف التي توجد الآن في دبي بالعملة الحديد. ...يشهد الله أنها كانت في ش الجمهورية منذ الستينات. .
وأذكر أيضا أن عمنا الشيخ مصطفي الأمين كان يرافقه طبيب خاص يوناني ..كان موجود هنا في الخرطوم لأجله فقط ..
فعلا كل زمان له رجالاته ...
وتلك الايام نداولها بين الناس ..
هكذا التفسير ...
هذه كانت الخرطوم ...
تحياتي ...



جمال رمضان
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1323

خدمات المحتوى


التعليقات
#1688249 [salah]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2017 03:45 PM
(وكان الناس مسلمين وإتقياء.) + ( كانت هناك بيوت للدعارة علي ملا البصر .)=
صفر . كلام فيهو تناقض ...

[salah]

ردود على salah
Sudan [جمال رمضان] 08-30-2017 11:57 AM
الأخ صلاح
سلام عليكم ..
ليس هناك تناقض ..
أرجو مراجعة قراءة الموضوع !!


#1687735 [المواطن السوداني]
2.52/5 (10 صوت)

08-27-2017 09:48 AM
مقال جميل جدا وصف حضارة الخرطوم في زمن كانت العواصم مجرد خيام و لكن من السبب في هذا التدهور المتتالي هو نظام نميري بدا رمي حجر الدومينو وبعد ذلك توالت الانهيارات حتى نشهد زروتها الان ولكن الحل يرجع الي رجوع هذه الجيوش السكانية القروية والبدوية الي مكانها الطبيعي باستقرار مناطقهم وتكون صالحة للسكن والعيش واصلاح الوضع بتطهير الفساد واعطاء الوظيفة لمستحقيها من الكفاءات وليست الولاءت عندها يمكن ان تعود الخرطوم باليل كما كانت,

[المواطن السوداني]

#1687708 [السفير]
2.35/5 (6 صوت)

08-27-2017 09:00 AM
مقال حلو ذكرنى الزمن الجميل وما ادراك ما الزمن الجميل...كان جبلنا يهتم بالاناقة والمظهر والناس فى الشارع تسير بادب واحترام والمطاعم النظيفة واشهى الاكلات والمواصلات مرنبة بشكل ممتاز والناس فى الخرطوم قليليييين...اما الان فقد تم نقل ثقافة الريف بكل اشكالها للخرطوم...مطاعم قراصة و شاى يباع تحت الشجر وبالقرب من المراحيض العامة والناس لا تهتم بالمظهر وشكل الكلام واللهجة معظمها ريفى وليست لهجة ابناء الخرطوم...يااستاذ جمال مالك علينا هههه متعك الله بالصحة والله اصبحت الخرطوم تصيب الواحد بالقرف ذباب واوساخ وأعداد هائلة من البشر.

[السفير]

جمال رمضان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة