في



المقالات
السياسة
منعطف شد الخناقات الحتمية .. الى أين ..!
منعطف شد الخناقات الحتمية .. الى أين ..!
08-27-2017 09:38 PM

منعطف شد الخناقات الحتمية .. الى أين ..!

محمد عبد الله برقاوي ..

أكثر الأوتار حساسية في عصب المواطن البسيط والتي ظلت حكومة المؤتمر الوطني تعزف عليها لاسيما عقب إنتكاسات ما سمي بالربيع العربي في عدد من دول الإقليم ..إنها توفر طوقاً من الأمن الحامي من إنفلات الزمام خاصة في دولة العاصمة التي تكدست فيها كتلة بشرية ضاقت بها الأرض على إتساع تخومها وعجزت عن تلبية حاجاتها الخدمات بكل ترديها و التي تقوم على العشوائية البعيدةعن الخطط المدروسة !
وهي مغالطة تفضحها حقيقة الأسباب التي دفعت بكل هؤلاءالبشر الذين تركوا ديارهم العزيزة التي اشتعلت ناراً كانت هذه الحكومةهي المسئؤلة عن فشل معالجتها بالوسائل المثلى قبل إنتهاج اسلوب الحلول الأمنية مع أطرافها وهي ذات السلطة التي تتشدق تباهياً بتحقيق الأمن في الوسط الذي بات يشكل سودانا مصغراً يتدافع فيه الناس بالمناكب في محاولة توفير اسباب الحياة بما هو متاح أوحتى هومستحيل وبمنهج الغايات التي تبرر الوسائل في كثير من الحالات !
وحتى البشريات الخجولة لتي ظلت تطلقها أجهزة الدولة المختلفة وإعلامها المسيس ..أخيراً باندحارحركات التمرد في الأطراف ماهي إلا صفيح كانت تضعه لتغطية رمادالوضع الملتهب هناك إما تفلتاً بانتشار السلاح الذي بات القاعدة فيها بينما أصبح عدم حمله لحماية الذات والممتلكات أوالنهب بالقوة هو الإستثناء في مناطق الصراعات والتي صبت على لهيبها ذات الحكومة زيت الفتن بمناصرة هذه القبيلة لتقربها منها وإزاحة تلك فتشعل في نفس أهلها الأحقاد !
وهاهي حالة شد الخناق تتزايد بين من ملكتهم الدولة السلاح لمناصرتها في مرحلة ما وأغدقت عليهم العطايا لضمان موالاتهم ومن هم ورائهم لها ..ولم تحسب حسابات الأيام التي هي دول تتبدل تبعا لإنحدار المكاسب الذاتية ..او تصاعدها!
ولم تستفد من تجارب الدول والأنظمة التي أحنت ظهورها للمليشيات والأحزاب والتنظيمات المسلحة حتى بات متنها عصياً على التقويم !
فتوزيع السلاح ليس كرات قدم تُهدى لأطفال المدرسة ليلهوا بها حتى يأخذ منهم التعب طاقتهم ويشبعوا أنفسهم من متعة اللعب ثم يجمعها المشرف بعد إنتهاء المنافسة أوالتمرين ويأمر لعيبته بالإنصراف للمذاكرة والنوم المبكراستعدادا لطابور الصباح !
والإشتباك مع الحليف المتمرد يصبح أكثر شراسة عن محاربة الخصم الحامل للسلاح بدافع قضية ما أوتهميش يشكومنه .. فالأول يتعاطى معك باسلوب لايعرف فرضية الثقة ولا سمو الأخلاق لأنه لن يرضى الى مالانهاية بأذن الجمل وهو يراك تستأثر ببقية البعير بما حمل أو يسكت على تفضيلك دونه حليفاً ولو كان قريباً منه .. وسيقول لك من منطلق معرفته بنواياك منذ تجنيده الى أن اختلف معك ..لن تضحك على لحيتي لاننا ببساطة ..
( دافننو سوا )
أما الثاني صاحب المظلمة فحسبه أن يجد ضالته بما يجنبه المزيد من القتال إما تحقيقا لمصلحة تصب في مجرى قضيته أوعلى الأقل بالحصول على مكسب ذاتي يبيع به تلك القضية في سوق المفاوضات !

فالأمن يامن حكمتم طويلا ولم تتعلموا إلا القليل كل لا يتجزأ وهولايتحقق إلا متكاملا برؤية حكيمة لا تفضل شبراً من الوطن بعيداً عن آخر ..ولا تخص به الدولة فصيلا لينصرها على الفصيل الذي يصبح كالحذاء الضيف في قدمها المتورم من السير في وعورة الإتجاهات الخاطئة !
فسياسة تجزئة الحلول هي التي اضاعت الجنوب .. والهبت جبال جنوب كردفان وأحرقت خضرة النيل الأزرق وقبلها اطلقت الشرارة في هشيم التهميش الدارفوري وزادت الشرق جفافاً وجدباً وأرهقت الخصر بمالا يحتمله من أجنة الفشل المتعفنة في الأحشاء ..!
وليس من مخرج سوى وضع كل بيض المشاكل في سلة واحدة و تقليبه في غلاية المؤتمر الدستوري الشامل التي ظلت الإنقاذ ترفضه لأنه سيضعها وحيدة في مقابل الإرادة الشعبية الممثلة في أحزابها الشرعية .. بما يكشف ظهرها و يوضح ضعفها الجماهيري المزعوم والمدعوم على قلته بمال الدولة ليبدوكثيفاً كمشاط أم المك كما يقول المثل والتي كانت تقام الحفلات بتدبيرابنها الحاكم بامره لأسبوع كامل وأمه في الأصل ليس في راسها إلا سبع شعرات كان يمكن غزلها في اقل من ساعة !
وحتى فرضية التعويل على مخرجات الحوار بعيداً عن حروب الأطراف تكشفت عوارتها لما إنتهت اليه من محاصصة استنكرها حرداً من خدعهم سرابها المتلاصف في دروب الوعودالعرقوبية قبل الآخرين ممن لم ينالواا نصيباً ولو فتاتاً من كيكتها التي لم تكفي طمع أهل الحلم العائدين الى صدر الفطام الذي جف ضرعه ..مثلما حُرمّت على الكثيرين غيرهم ..!
واصبح الحوار حصاناً هزيلاً ساقته السلطة وحزبها في إتجاه الهوى الذاتي بمكر و التفاف .. فجاءت مخرجاته بالنسبة لقضايا الوطن الملحة وأزماته الشائكة .. منبتةً من كل فائدة ..لا أرضاً قطعت ولا ظهراً ابقت !

bargawibargawi@yahoo.com





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 492

خدمات المحتوى


التعليقات
#1688200 [المهندس]
1.00/5 (1 صوت)

08-28-2017 01:36 PM
يسلم يراعك يا استاذ

[المهندس]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة