المقالات
السياسة
هدم الوطن المعقول يلغي الوطن المنظور
هدم الوطن المعقول يلغي الوطن المنظور
08-31-2017 07:48 AM

اللعب بالوطن المنظور، يهدم الوطن المعقول..

يتعرض السودان اليوم إلى عملية (إدخال قسري) لقيم البداوة والصحراء (مبدأ الندرة) في منظومة قيمه القائمة على (مبدأ الوفرة).

فقيم الصحراء تميل الى القسوة والغلظة وعدم وجود قيمة للمكان، كل الصحراء فضاء لا تمايز فيها، لذلك تجد العلاقات مع المكان مسطحة وبالتالي لا وجود لرمزية المكان. هنا لا معنى للقبور لان البدوي لا يعلم اين قبر ابيه يدفنه في مكان غزه وترحاله، وبعد المسافات يخلق تلك الجفوة في العلاقات.

بينما انسان الزراعة، يقيم علاقة ودية مع المكان لانه مستقر فيه ينبت منه ويدفن فيه، فتجده يعلي من قيمة (القبر) الذي يمثل له بداية ونهاية الحياة، والمسافات تكون متقاربة والعلاقات حميمية.

إذن للوطن وجود موضوعي خارج وعينا (صحراء كانت ام ضفاف انهار)، يتمثل ذلك الوجود في الأرض والبشر والحجر والشجر، وللوطن وجود آخر معنوي غير منظور هو صورة ذلك الخارجي في اذهاننا مضافا إليه أشوقنا واحلامنا وديناتنا وتصوراتنا عن الانسان في علاقته بالكون والله، إذن هو وطن رديف الاول وصنوه بل هو تحققه في الذات.

وان شئنا قلنا يتمثل الوطن المعقول في (راس المال الاجتماعي) من علاقات اجتماعية ذات طابع متفرد يسم الهوية بطابعه، وهو تلك القيم التي تضبط ايقاع الحراك الاجتماعي، المتمثل في قيم التكافل والثقة والامن النفسي والعائلي وبالتالي الثقة في الحياة.

سيرورة (دوام) التفاعل مع الشجر والحجر والنهر والحاجة الملحة الى زيادة قوة تاثير البشر لرفع الانتاجية تفضي إلى خلق صيرورة ديالكتيكية (حالة تبدل من شكل لآخر يضمر في احشائه الشكل الاول) دائمة في طبيعة العلاقات الاجتماعية وبالتالي نوعية القيم التي تتحدى الظروف الجديدة وتحفظ من ناحية اخرى توازن المجتمع بكافة تراتبياته وهيكلياته.

تكون هذه القيم في بداية نشوئها اقرب للحيوانية، ثم ما تلبث ان تدخل في صيرورة لا تهن ابدا من اجل البقاء، ترتفع على إثرها وتنخفض مستويات معيشة واستقرار تلك المجموعة البشرية.

لا تنتهي صيرورة القيم إلا بفناء المجموعة البشرية لان واقع الحياة هو عملية تغير وتبدل لا تنتهي، ولا يقتل إلا الجمود.

حتما لهذه القيم مركز وهامش (نستعير بتحفظ)، وهي في مجموعها في حالة حراك وتبدل، بينما تبقى قيم المركز في حالة ثبات (نسبي) ، قيم الهامش تكون في حالة دينامية لا تستقر ابدا، وهذه الدينامية هي آلية تطور الشعوب فالقيم إذن تصعد وتهبط في سلم تراتبيتها بحسب ضرورة المرحلة.

إذن التوازن الإجتماعي هو نتاج صراع قيم على مدى تاريخي طويل فدخول اي قيمة جديدة يتطلب عملية تدجين واحلال وتحويل لتراتبيةوالقيم...

اي محاولة لاستيراد مظاهر تدين من شعوب الصحراء (السعودية مثلا) وحتما لا نعني هنا الدين فالدين نحن اهل السودان ادرى به ولا نزايد، ولكن تمظهراته المطبوعة بقيم الصحراء ستنسف الوطن المعقول.

ولا ادل على ذلك من مظاهر العنف التي بدات تظهر على المتدين... قديما كان المتدين في السودان طلق الوجه ضحوك متفائل أما اليوم وبدافع تبدل القيم اصبح عبوسا قمطريرا..

لا يرى في مظاهر المدنية الا الكفر والردة، كانت المراة في السودان تتصدر كل المشاهد سياسية واقتصادية واجتماعية اما اليوم فاصبحت كلها عورة.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 441

خدمات المحتوى


صديق النعمة الطيب
صديق النعمة الطيب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة