المقالات
السياسة
منحة البنك الدولي الفصل الأول
منحة البنك الدولي الفصل الأول
08-31-2017 09:33 AM

قبل أيام كتبت في هذه الزاوية تحت عنوان ضاعت منحة البنك الدولي، عن منحة قدرها 2 مليار يورو قدّمها البنك الدولي لوزارة التربية والتعليم العام لدعم مشروع اسمه تقوية تعليم الأساس ولكنها ضاعت بلا فائدة، فقد أهدرتها الوزارة في طباعة 5 ملايين كتاب مدرسي طُبعت في آخر الدنيا بدولة فيتنام وتم ترحيلها بحراً حتى ميناء بورتسودان ثم وُزِّعت على جميع الولايات، وما سردته لكم من قبل كان الفصل الثاني، فهناك فصل أول يحكي عن ملابسات القصة التي لها جوانب أخرى لم نتعرّف عليها إلاّ بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده أصحاب غرفة الطباعة باتحاد الغرف الصناعية، فكشفوا لنا كيف أن الفساد والطمع وسوء الإدارة والحقد والأنانية واللف والدوران قد حرمت التعليم العام وسوق الطباعة في السودان من فرصة ذهبية إن اغتنمتها الحكومة لحقّقت نتيجة مُبهرة في القطاعيْن، ولكن وما أكثر اللواكن في هذه البلد.

أصحاب غرفة الطباعة عقدوا مؤتمراً صحفياً أوضحوا فيه حقيقة ما حدث، وقد كان عاراً وفضيحة بكل المقاييس، فقد كشفوا أنّ المعلومات التي وردت في الصحف كانت ناقصة، فمنحة البنك الدولي كانت 3 ملايين يورو وليس 2، وأن وزارة التربية أبعدت 6 مطابع (وطنية) ومنحت العطاء لشركة هندية لتقوم بطباعة الكتب في فيتنام، ورغم اعتراض أصحاب الشركات الوطنية إلاّ أنّ أحداً لم يعرهم انتباهاً، وتوجّهوا إلى البنك الدولي وسألوا إدارة البنك لماذا لا تتم طباعة الكتب بالداخل؟ فكانت الإجابة أنهم ليسوا مسؤولين عن ذلك وأنهم منحوا التمويل للوزارة وهي من اختارت، كما أنهم خاطبوا وزير المالية شخصياً حتى لا يتكرّر الأمر ولكنهم لم يتلقوا رداً يشفي غليلهم، ولكن (غضبهم لحق) وربنا فضح وزارة التربية حين اختلفت الشركة (الطابعة مع المرحلة) وانكشف المستور.

المصيبة الأكبر من كل هذا أيها السادة أن منحة البنك الدولي مستمرة لمدة ثلاث سنوات كما أوضحت غرفة الطباعة، وأن الوزارة اتّفقت مع الشركة الهندية على طباعة 10 ملايين كتاب وليس خمسة، وأن الجزء الثاني سيصل منتصف العام الدراسي الجاري.. السؤال، ما الذي يضير الوزارة لو استعانت بالمطابع الوطنية؟ فحسب علمنا هناك مطابع مُؤهّلة لطباعة أي نوع من الكتب وبأرفع المواصفات؟ وما سر اختيار الوزارة للشركة الهندية؟ ومَن وراء الجريمة وكم كانت عمولته وعمولة مَن أرسى العطاء عليها؟ ولا أشك لحظة أن هناك من اقتنوا وراء هذا المشروع، ما الذي يضيرهم إن منحوا المطابع الوطنية الفرصة لتتنافس مع بعضها لتقدم أجود ما عندها وهذا ينعش سُوق الطباعة، ما الذي يضيرهم إن وفّروا مبلغ الترحيل وفرق المواصفات ليستفيد منه الوطن، وان كان لا بد لهم أن يفسدوا والفساد يجري في عروقهم لهذه الدرجة، لماذا لم يأخذوا المليون يورو ويتركوا للبلد المليونين؟ فهي تكفي لطباعة 10 ملايين كتاب وتأهيل المدارس بكل ما تحتاج.

ما قامت به وزارة التربية والتعليم وقطعاً كان تحت إشراف وزارة المالية التي لا شك أنها تعلم بكل خطوة تمّت وربما تكون هي خلف الحكاية كلها فهي صاحبة القدح المُعلّى في الفساد وهذا نَهجها مع كُل المَشاريع، فكم من مشروع تلاعبت فيه ونفّذته بربع قيمته وانتهى قبل أن يكتمل، لك الله يا وطن.
التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 828

خدمات المحتوى


اسماء محمد جمعة
اسماء  محمد جمعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة