05-18-2011 07:23 AM


في ذكري التأسيس ال 28 : جون قرنق رؤية لا تموت ( 2 )
ايليا أرومي كوكو


لقد اختلف الناس كثيراً حول شخصية الدكتور جون قرنق ديميبور أتيم في اوقات مختلفة .. كما اختلف معه اقرب الاقربين اليه من قادة اركانه ... فقد تركه البعض من الرفاق ليتحالفوا مع خصومه الي الابد .. كما تركه أخرين حيناً من الدهر و لكنهم عادوا اليه بعد حين .. و ليس ببعيد عن المتابع للحركة الشعبية لتحرير السودان و قائدها الدكتور جون قرنق كثرة الا ختلافات بل و الانشقاقات التي لازمت حركته منذ بزوغ فجرها الباكر.. و من اشهرها اختلافه مع القائد كاربينو كوانين الذي يعد من أبرز المؤسسين للحركة الشعبية علي الاطلاق .. فهو القائد الاول الذي قاد الحركة اولاً في توريت .. و حتي لا نذهب بعيداً فاحدث الاختلافات في مشوار الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق هي الاختلاف الاخير اثناء المفاوضات التي قادها اولاً القائد سلفا ... و من ثم امسك الزعيم بنفسه ملف تلك المفاوضات ... و قد الاختلاف بينه و نائبه سلفاكير ميارديت .. و هو الاختلاف الاخطر في عمر الحركة المناضلة من حيث التوقيت و الفرصة التي كان ينتظرها الخصوم بفارق الصبر .. كان المناويين للحركة الشعبية يقومون بتسريبها و نقلها اولاً بأول و من وقت لاخر لشق صف الحركة الشعبية من اعلي قمة هرمها و من ثم اضعاف موقفها في المفاوضات .. و تلك كانت هي الاختلافات التي تمناها خصوم الحركة الشعبية لتحرير السودان و بنوا عليها استراتيجياتهم في التفاوض و الحوار.. و هي الاسترانيجية القائمة علي تحقيق ا لانتصار المبدئي علي الحركة بأختراق صوفها الداخلية و من ثم تفكيكها و هدم بنيانها و دك حصونها المنيعة و من خلال هز و قوائمها و اعمدتها الصلبة ..

هذا الرجل الذي اختلف معه الموالين هو نفسه الرجل الذي تحالف معه ألد الاعداء و أشرس الخصوم علي الاطلاق من حيث الطرح النظري و الفكري .. و الا فما هو التفسير المنطقي لتوقيعه لمذكرة التفاهم مع الشيخ الدكتور حسن عبدالله الترابي ... و الترابي معروف ب،ه عراب ثورة الانقاذ الوطني و هو صاحب مشروع البرنامج الاسلامي الحضاري في السودان ... و هو البرنامج الذي يستهدف بالدرجة الاولي مشروع السودان الجديد الذي يتبناه الحركة الشعبية و ينادي بها قائدها الدكتور جون قرنق .. لقد قام الشيخ الترابي من خلال المشروع الحضاري بتجنيدو عسكرة كل الشعب السوداني حتي المسيحين منهم .. و شكل منهم ألوية الجهاد المقاتلة لمحاربة الحركة الشعبية لتحرير السودان و تحقيق النصر للاسلام و المسلمين و الانقضاض علي المسيحية و المسيحين ولو بالمسيحين انفسهم .. عمل الترابي و جماعته علي ابراز و اظهار الحرب في السودان علي انها حرب ديني بين المسلمين و المسيحين مدغدغاً بذلك العواطف الدينية لتدعيم مشروعه الحضاري .. و بالرغم من قناعة السودانين جميعاً بأن الحرب السودانية ليست بحرب دينية او عرقية و قبليه او اي اسم مذهب و طائفي اخر .. بالرغم من علم الجميع بان الحرب في السودان هو حرب علي الظلم و الاستعلاء الطبقي و سيادة المركز علي الاطراف السودانية الاخري...

اخرين كثيرين كانوا مع الرجل جون قرنق و اختلفوا معه لدرجة الخصومة و الافتراق و من ثم انقلبوا عليه حرباً و اقتتالاً مقوين صفوف خصومه و اعدائه .. و لكن غالبيتهم أدركوا في نهاية مطافهم بأنهم كانوا في عجلة من أمرهم و قرارهم فعادوا اليه بعد ان تأكدوا من النهايات الحزينة بأنفسهم .. و كل من تفاوضوا معه احترموه و اشادوا به و قدروا اطروحاته و قضاياه و مطالبه الشرعية التي ظل يحارب لاجلها و يقاتل .. و قد اشاد به السيد/ عمر حسن احمد البشير عندما التقي به في يوغندا .. كما اشاد به الاستاذ علي عثمان محمد طه بعد ان جلس اليه لايام امتدت الي الشهور .. و قد اثمر التقارب بين الرجلين ليس فقط بأتفاق نيفاشا بل توطدت الي صداقات اسرية حميمة .. و كل من جلس اليه اقتنع به و اراده شريكاً قوياً لبرنامجه و قد سبقهم في ذلك جميعا السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي و مرشد الطائفة الختمية .. و كل يذكر اتفاقية اديس ابابا للسلام الذي وقعه قرنق و الميرغي في العام 1988م .. و قد و قف الشعب السوداني كله مع هذا الاتفاق عندما رفضه الجبهة الاسلامية بقيادة الترابي الامين العام للجبهة الاسلامية القومية ... بينما استخف بها و احتفرها صهره الصادق المهدي رئيس الوزراء في الديمقراطية الثالثة و الاخيرة في السودان ...

و قد رأينا جميعنا و بأم أعيننا كيف كانت أمال الشعب السوداني معلقة بهذا الرجل عندما تقاطروا و تسابقوا الي استقباله في الساحة الخضراء في قلب الخرطوم عاصمة السودان ... كما شهدنا كلنا و عشنا معاً مدي الحزني و الاسي الذي وصل درجته بالعض الي الهستيريا وفقدنا السيطرة الي حد الجنوح و الجنون ساعة اذاعة و اعلان خبر رحيله المفاجيئ .. كان الكثيرين يرون فيه شخصياً المخلص و المنقذ للحالة السودانية الراهنة و بالغ البعض في توقعاتهم اذ صوروا شخصيته في مخيلتهم و اعطوه صورة صاحب العصا السحرية و انتظروا لحظة مجيئة و رفع العصا لتحل جميع مشاكل السودان الشائكة و المزمنة .... جعله البعض مهدي السودان المنتظر الذي يأتي بعد كل مئة عام ليصلح حال البلاد و يقوم أمر العباد بعد ان فسدها السلطان و سيسها بالظلم و الطغيان ..

و كما حزن الكثيرين من السودانيين بموت جون قرنق و رحيله فهناك البعض من الذين فرحوا بهذا الموت و سرهم غيابه عن الساحة لتخلو لهم ... هناك من عبروا عن فرحتهم بأطلاق الاعيرة النارية في الهواء تعبيراً عن بهجتهم و سرورهم .. و يبقي دائماً ان لكل قاعدة شواذ فلنحسبهم شواذاً و هم كذلك لان الموت الذي هو نهاية كل حي لا يعقل ان يشمت فيه بأي حال من الاحوال ...

فحتي الذين كانوا يبدون سخطهم علي الرجل و لم يجدوا له العذر او المبررالكافي للتمرد و خوض الحرب بتلك الشراسة تغيرت نظرتهم له و عنه تماماً منذ الوهلة الاولي عندما وطئت قدميه أرض مطار الخرطوم الدولي ..و نذكر جميعنا ما خاض الالة الاعلامية السودانية في السابق من حربً عشواء ضد الرجل فأظهره التلفزيون القومي السوداني سفاكاً و مصاصاً للدماء و قاتلاً للابرياء و الاطفال ... و هكذا دأب كل الاعلامي السوداني الرسمي و الغير رسمي عكس هذا النمط و النظرة السلبية عن الرجل .. الا انها جميعها أي الاعلام تغيرت بمجيئه و ها هي تصوره لنا و تتباهي به بطلاً من ابطال السلام و ابناً من ابناء السودان البارين الشرفاء ... هذه هي الصورة الجديدة و الايجابية التي ستنطبع في ذهن و قلب الشعب السوداني عن شخصية الدكتور جون فرنق ديمبيور أتيم .. و قد رشحه البعض لنيل جائزة نوبل للسلام ... و هو يستحقها عن جدارة و بأمتياز لو لا رحيله المبكر .. لان من أهم شروط نيل هذه الجائزة هو ان يكون المرشح لها علي قيد الحياة ...

دعك من نوبل و جائزته لان التاريخ الدولي و العالمي سطر بأحرف من النور في سجل دور قرنق حرباً و سلماً .. و قد دخل قرنق سجل الرجال العظماء من الذين سطروا بدمائهم أسمي معاني الشجاعة و النضال و الكفاح لنصرة قضايا الشعوب المستضعفه علي مر العصور ليس في السودان فقط بل كل افريقيا و سائر بلدان العالم التي تتشابه فيها الانظمة الظالمة .. سيدون اسم الزعيم جون قرنق في تلك القائمة التي تحتوي علي اسماء المهاتما غاندي و مانديلا و لوثر كيج و عمر المختار و بن بيلا و الكثرين من شرفاء العالم القديم و المعاصر الذين لا يسعهم هذا المجال لكنهم خالدين في قلوب شعبهم بما قدموا ووهبوا لاوطانهم و شعوبهم للعالم اجمع ....

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1447

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#144647 [seraj]
1.00/5 (1 صوت)

05-18-2011 11:15 PM
ايليا ،،،، اولا كاربينو كوانين هو قائد التمرد الاساسي وهو قائد الكتيبة 105 بور وتمرد من منطقة فشلا في الشرق مع الحدود مع اثيوبيا في ولاية اعالي النيل هذا للمعلومية والافادة ،،،، واسباب تمرده عبارة عن تجاوزات مالية في الكتيبة ،،،،،،،،،،،، وليس من توريت كما اسلفتي فالدقة وانتي تتحدثي عن افكار د/ جون قرنق !!!!!!
أهم انشقاق في الحركة اتى بمقتل وليم نون بنج وهو القائد الثاني بالتمرد وهو قائد منطقة وات وتم تصفية مجموعة النوير بالقيادة العليا ،،،،

الانشقاق الابرز كان انشقاق د/ ريك مشار ومعه الضابط العظيم اروك طون اروك وانضم اليهم كاربنو وتم فيه توقيع اتفاق مع الحكومة السودانية وكان من اهم نقاط الخلاف مع الحركة ان مجموعة اروك خريجي الكلية الحربية السودانية كما وانهم ضباط ميادنيون (المقصود كاربينو ) خاضوا معارك عديدة عكس د/ جون قرنق ومن نتائج هذا الانشقاق هجوم الحركة على منطقة كبويتا العسكرية في اواخر التسعينات وبقيادة جون قرنق شخصيا ليثبت لهم خطأ نظريتهم وباء الهجوم بالفشل الي حين تم الاستيلاء مرة اخرى على المنطقة في 2002م ،،،،،،
وكفى اسطوانة المهمشين وكأن اهل شمال السودان من قبائله المختلفة شوايقه ومناصير ودناقلة ومحس ووادي حلفا ينعمون في السندس واخرجوا وانظروا شمال الجيلي وقبل حوش ود بانقا انظروا للقرى البائسة واذهبوا اقصى الشمال حيث زار اروك طون اروك المنطقة مع المرحوم الزبير وعندما راى بأم عينه مظاهر القرى الفقيرة استغرب وتعجب لماذا لم يتمرد الشمال ،، وانظروا اهلنا في الشرق أدروب الستينيات هو نفسة في الالفية الثانية تأتوا الى الخرطوم وتريدون كعكتها فانظروا من هو سيدها !!!!!!!!!!!!!!!!!


#144202 [Kamal Mustafa]
1.00/5 (1 صوت)

05-18-2011 10:59 AM
ان الدكتور جون قرنق ممكن أن نطلق عليه اسم السوداني الوحيد الذي كان يعيش هموم السودان بشماله وجنوبه ، وسلفاكير ينظر لمصالح شخصيه وحكومة الانقاذ لا تريد أن يظهر سوداني ينال ثقة الجميع شمالا وجنوبا ، جون قرنق كان يريد لهذا الوطني أن يكون مثالا يحتذي به في التعايش السلمي بين مختلف القبائل ومختلف الاديان ، وقبل الانقاذ كان السودان بخير والاسلام بخير والجميع بخير، الخمور كانت متوفره في البارات والانادي وغيرها، ومع ذلك كانت الناس تذهب للمساجد في أمن وأمان وتذهب للكنائس بامن وامان والاخلاق لا شعب افضل اخلاقا من الشعب السوداني
وعايشت السودان ولي من الاصدقاء من ابناء الجنوب مثل ما لي من ابناء الشمال لافرق بينهم كنا أخوه وكنا اصدقاء ، فماذا فعلت الانقاذ ، هي لا تريد الخير للشعب
السوداني والوزير الصالح يحال للطالح العام وليس الصالح العام ووزيرة الصحه السابقه
كل غلطتها انها بدأت تعمل بكل صدق واخلاص من اجل المواطن السوداني وتخفيف معاناته في الحصول علي العلاج وهذا لا يعجب الانقاذ ، فذهبت تابيتا بطرس وهي من أفضل الوزراء خلال العشرون عاما الماضيه، وكذلك ذهب قرنق نسأل الله اللطف بالسودان والسلام


ايليا أرومي كوكو
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة