05-21-2011 07:10 AM

لاعاصم للنظام الفاسد من طوفان التغيير

تاج السر عثمان
[email protected]

في كل يوم تزداد أزمة الحكم تفاقما في السودان، وتتراكم عوامل التغيير فيه، ولاغرو أن النظام الفاسد في البلاد لايقف علي قمة \" جبل الجودي\" الذي يعصمه من طوفان التغيير الذي اقتلع انظمة الحكم الفاسدة والمستبدة في تونس ومصر ، وتنداح أمواجه العاتية الآن الي ليبيا واليمن وسوريا وبقية البلدان في المنطقة من حولنا. وعندما تتوفر الظروف الموضوعية والذاتية للتغيير في البلاد، فانها لاتنتظر نتيجة صراع المصالح بين مراكز القوي الدائر الآن داخل السلطة، ولاتنفيذ الأجندة الوطنية التي يبشرنا بها السيد/ الصادق المهدي، كبديل للانتفاضة الشعبية لتغيير النظام، ولاأوهام الحوار مع النظام الذي سد كل الطرق والمنافذ من أجل التفاهم لايجاد مخرج لحل الأزمة الوطنية العامة، ولاسؤال البديل الحائر وكانما شعب السودان اصبح عاقرا لاتطلع عناصر وطنية من صلبه تقود اصلاح البلاد من الدمار الذي الحقه نظام الانقاذ بها!!.
واذا امعنا النظر نجد أن العوامل الموضوعية للتغيير اصبحت متوفرة بكثرة في البلاد، فالحياة تحت ظل هذا النظام اصبحت لاتطاق: الجماهير تعاني من الارتفاع الجنوني في الاسعار، وانعدام ضروريات الحياة مثل: مياه الشرب والتي كانت سبب مظاهرات الجماهير في أحياء العاصمة القومية: بري والعزوزاب والثورات الحلفايا..الخ، والتكلفة الباهظة للعلاج والرسوم الدراسية، وضيق فرص العمل للشباب والخريجين، واضراب الاطباء من اجل تحقيق مطالبهم وتوفير مقومات العلاج، وفضائح الفساد التي تنشرها الصحف التي اصبحت تزكم الانوف وهي تمثل رأس جبل الجليد منه، وباعتبار أن الفساد مكون اصيل من نظام الانقاذ الذي يعبر عن مصالح الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية التي نهبت ممتلكات وثروات البلاد وركزتها في يد قلة، وسبب اساسي في افقار الأغلبية الساحقة من جماهير شعبنا. اضافة الي مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية مثل: التقييد علي الصحافة و اعتقال الصحفيين أثتاء تأدية عملهم مثل: توجيه وزير المالية باعتقال الصحفي بجريدة \"السوداني\" ابو القاسم ابراهيم، وتراكم السخط الجماهيري الذي بدأ يعبر عن نفسه في الأشكال الآتية:
*تزوير المؤتمر الوطني لانتخابات جنوب كردفان، مما حدا بالحركة الشعبية أن تعقد مؤتمرا صحفيا الجمعة 13/ 5 ، اعلنت فيه بأنها: لن تعترف بنتيجة الانتخابات، وأنها لن تشارك في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ودعت الي التعبير السلمي لرفض تزوير المؤتمر الوطني للانتخابات وشركاء نيفاشا من المجتمع الدولي لانقاذ اتفاقية نيفاشا من الانهيار. اضافة الي اغلاق الحدود مع الجنوب، وعدم حل قضايا مابعد الانفصال ( ترسيم الحدود، ابيي، البترول، المواطنة ، مياه النيل،...الخ) مع اقتراب مواعيد اعلان انفصال الجنوب في يوليو 2011م القادم، وبالتالي يصبح خطر الحرب بين الشمال والجنوب قائما.
لقد اكدت الأحداث خطأ تقديرات امريكا وشركاءها في قصر الاتفاقية علي الشريكين( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) واستبعاد القوي السياسية الأخري وتهميشها، اضافة للتجربة السلبية للست سنوات الماضية من عمر الاتفاقية التي كرّست الصراع بين الشريكين ، وعدم انجاز جوهر الاتفاقية التي تتلخص في: التحول الديمقراطي، وتحسين الأوضاع المعيشية ، والحل الشامل لقضية دارفور وبقية أقاليم السودان، وقيام انتخابات حرة نزيهة تحت اشراف مفوضية للانتخابات محايدة، بحيث تفضي في النهاية الي الوحدة الطوعية للوطن، وكانت النتيجة النهائية هي انفصال الجنوب نتيجة لتعنت المؤتمر الوطني ومحاولته لفرض الدولة الدينية، ويتحمل المؤتمر الوطني المسؤولية التاريخية في ذلك. وعليه تكون النتيجة تمزيق وحدة البلاد دون كسب السلام. ولدرء مخاطر الحرب من المهم التراجع عن نتائج الانتخابات المزورة في جنوب كردفان، ووقف الحصار الاقتصادي الحكومي علي الجنوب باعتباره جريمة ، وحل مشاكل مابعد الانفصال، والتأكيد علي علاقة حسن الجوار بين الشمال والجنوب وتأمين المصالح المشتركة بينهما.
*اتساع مقاومة الحركة الطلابية للنظام من اجل تحقيق مطالبها النقابية والاكاديمية وضد الرسوم الدراسية الباهظة وتوفير مقومات التعليم من أساتذة ومكتبات ومعامل ومباني، واستقرار في السكن والمعيشة وتوفير مياه الشرب النقية ، وضد فرض الزي الموحد علي الطالبات،وتوفيق اوضاع الطلاب الجنوبيين في الشمال والطلاب الشماليين في الجنوب، وضد تزوير طلاب المؤتمر الوطني للانتخابات، وضد عنف المؤتمر الوطني وفصائله المسلحة في الجامعات، ومن اجل ديمقراطية الاتحادات وحرية النشاط والسياسي والفكري. ونلاحظ نهوض الطلاب ومظاهراتهم في جامعات: نيالا والفاشر والبحر الأحمر ، ودنقلا وكسلا وجامعة السودان...الخ. ومن الظواهر اللافتة للنظر أن الطلاب لم يصبحوا يكتفون بالاحتجاج السلبي علي عنف طلاب المؤتمر الوطني المدججين بالاسلحة النارية والبيضاء في الجامعات، بل اصبحوا يتصدون لهم بالردع الذي يشل ذلك العنف ويوقفهم عند حدهم ، وتلك خطوة متقدمة في نهوض الحركة الطلابية والجماهيرية من اجل اسقاط النظام.
*نهوض الجماهير والشباب الأحياء في العاصمة القومية الذي ادي الي هزيمة عناصر المؤتمر الوطني في عدد كبير من انتخابات اللجان الشعبية.
*اعتصام الالاف في عاصمة الادارة المحلية لمنطقة مروي بعد المذكرة التي رفعها ضحايا سد مروي ، مطالبين بحل مشاكل الالاف الأسر التي شردها السد ومازالت بلا مأوي وتعويض عن المنازل والمزارع التي اغرقت ، وبدون مدارس ومستشفيات، واي خدمات أخري( كهرباء، مياه، طرق..). اضافة لمقاومة جماهير مناطق سدود كجبار ودال والشريك والستيت.
*اعتصام ملاك الأراضي بمشروع الجزيرة والمناقل السلمي أمام رئاسة مشروع الجزيرة ببركات ابتداءا من الثلاثاء: 10/5/2011م وحتي الآن، مطالبين بحقوقهم الأصيلة والقانونية في حرية التصرف في اراضيهم الملك الحر والتي شرعت حكومة الانقاذ والمؤتمر الوطني في اجراءات شرائها عنوة وبثمن بخس لصالح الحكومة رغم أنف الملاك والمزارعين والعمال الزراعيين. وتعرضهم للقمع من قبل السلطات بسبب مطالبهم المشروعة، وقرار قوي الاجماع الوطني بالجزيرة للتضامن مع ملاك الاراضي بالاعتصام السلمي في يوم الاربعاء الموافق 1/6/2011م أمام رئاسة مشروع الجزيرة والمناقل ببركات. وتلك خطوة مهمة في نهوض الحركة الجماهيرية.
*البيان المشترك بين حركة عبد الواحد محمد نور وجبهة القوي الثورية، وبين حركة عبد الواحد ومني اركوي مناوي ، اكد البيانان علي: أهمية وحدة السودان، والحل الشامل للازمة، والعمل المشترك مع القوي المعارضة وحركات الأقاليم، ودعم حركات الشباب والطلاب، ورفض الدولة الدينية والتأكيد علي العلمانية..الخ. هذا اضافة الي اتجاه الحكومة للحل العسكري، وعلي تعقيد أزمة دارفور من خلال اصرارها علي المضي قدما في اجراءات الاستفتاء في دارفورفي خطوة استباقية لمؤتمر الدوحة بين الحكومة والحركات رغم اعتراض حركات وأهل دارفور وقوي المعارضة عليه، مما يهدد بالمزيد من تمزيق وحدة السودان.
* تلك مؤشرات تعبر عن تطور جديد في نهوض حركة الجماهير، اضافة الي التناقضات وصراعات مراكز القوي داخل السلطة التي طفحت علي السطح، والتي توضح أن الأرض باتت تهتز تحت اقدامها وان زوالها اصبح مسألة وقت. وان الحركة الجماهيرية بدأ يشتد ساعدها، وانتقلت من السخط السلبي الي دائرة النشاط العملي من اجل انتزاع مطالبها ، وأن التحالفات القاعدية بدأت ترسخ اقدامها في الأحياء والمناطق والجامعات، وان المعارك تنطلق من مطالب واحتياجات الجماهير اليومية ، والتي كانت تتراكم تدريجيا منذ بدء انقلاب 30 يونيو 1989م، وأن تلك التراكمات الكمية من النضالات اليومية هي التي سوف يتم تتويجها بتحول نوعي يتجلي في الانتفاضة الشاملة التي تطيح بالنظام.

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1669

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#146550 [ابراهيم سماوى]
0.00/5 (0 صوت)

05-22-2011 02:18 PM
يا عبد الحق ليس من الحق و لا من حقك ان تصف مساما بالخنزير


#145875 [عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 01:28 PM
ياترى كيف يفكر خنازير الجبهة الاسلاميه للثورة القادمه ؟ اقسم لكم من مراقبتى للاحداث على مدى عقدين .. لا يملكون الا الحل الامنى والبطش .. اى تجريب المجرب الفاشل ... شعب السودان اهلى واعرفهم والحماقه السودنيه ليست سرا .. سترى جبهة الخنازير بروفه ليوم القيامه .. وسترى جبهة اللصوص اياما سوداء فى التشفى والانتقام لم تمر على مجموعة من البشر منذ نزول ادم للارض .. والله العظيم سترون وستتذوقون شيئا جديدا لم تعرفه البشريه ..


#145698 [أبو أسيل]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 09:23 AM
نعم كل ما ذكرته صحيح سيكون التغيير رقم أنف كل سارق مال عام و رقم أنف كل سارقي الوظائف من غير مؤهلات لشرف النساء الطاهرات ولردع أشباه الرجال جلاد النساء سنفعلها ولا توجد لكن.


#145694 [للذاكرة ذاكرة]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2011 09:17 AM
إنشاء الله ... والشعب علي كل حال غير مستعجل علي أقل من مهله و زنقة زنقة إلي أن تضيق علي هؤلاء اللصوص وسيصابون بالضغط والسكري وأمراض التشنج قبل إزاحتهم , أخالهم لا ينامون الليل من كثرة همومهم ومن مصيرهم.


ردود على للذاكرة ذاكرة
Sudan [mustafa] 05-21-2011 10:07 AM
الاصابة بامراض الضغط والسكري ليست عقابا من الخالق لان معظم المصابين
مترعون بالطهارة والعفة لم يسرقوا او ينهبوا مالا عاما
فارجو من كاتب التعليق مساعدة مرضي السكري وعدم ربط ماساتهم بالواقع السياسى


تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية
تقييم
4.75/10 (12 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة