05-23-2011 11:02 AM

الشعب السوداني لا تفوت عليه فائتة ويحصي و يتقصى و يدقق ويفحص، مسلك و أقوال و أفعال قادته و حكامه صغيرها و كبيرها و يوزنها كلها بميزان فائق الحساسية و متناه الدقة

بقلم/ أمين محمّد إبراهيم
[email protected]

يراهن حكام السودان الإسلامويين، بثقةٍ وإطمئنان بالغين، على فلاحهم المؤكّد و التام، في نفي ذاكرة شعبنا الجامعة و الضامة والحافظة، لتاريخه الحضاري و السياسي والإجتماعي والثقافي، و يسرفون في التوهم، من فرط سذاجة عقولهم وضحالة تفكيرهم، بأنهم قد تجاوزوا ، كل حدود الممكن فى الفراغ، من إنجاز هذا الهدف، الحلم – المستحيل، الذي طالما راود أخيلتهم المجنّحة، في كوابيس يقظتهم و منامهم على السواء. لذ ا تجدهم يتصرفون تأسيساً، على هذا الإعتقاد الفطير، في كل تعاملهم مع هذا الشعب، وكأنهم يحكمون شعباً بلا ذاكرة، أو قُلْ في أحسن أحواله، واهن الذاكرة أو معتلها أو مثقوبها. فما ضرنا إذن إذا تركناهم هكذا، و هم سادرين في غيهم و غيبوبتهم، يعولون تعويلاً منهجياً كاملاً و مطلقا، على صحة و صواب مثل هذا الإعتقاد، المبني على محض رهان باطل و خاسر، دون أدنى درجة من إلتفات، إلى عواره و خطله، وفساده الظاهر و البادئ للعيان.

و مما لا شك فيه أن، منهج هذا النظر الواضح الإختلال، و ما يؤسس و يبنى عليه، من سلوك أصحابه الإسلامويين العملى والتطبيقي، في مختلف ممارساتهم السياسية السابقة والراهنة، يعود بالأساس لإنفصام أيديولوجيتهم المنغلقة الآحادية، الشاطحة المتزمتة المشتطة، و غربة جذورها المودودية الهندوكية – نسبة للهندي أبي الأعلى المودودى المؤسس لفكر الإسلامويين السلفيين – عن مكونات وعي شعبنا وإرثه الحضاري، و الفكرى والثقافي المعافى، بتعدد و تنوِّع أصوله و مصادره ومنابته، الراسخة و العميقة الجذور في تربة وطننا (بطول تاريخه وعرض جغرافيته). فلا غرابة إذن، أن يقع الإسلامويون فى هذا المأزق التاريخى، و قد إختاروا طوعاً و بمحض إرادتهم، الإنتماء إلى منهج التعصب و الغلو والتشدد، الغريب عن بيئة الوعى والإستنارة العقلانية والمرونة والإنفتاح، و التسامح الثقافي و الفكري وحتى الديني، و بالتالى عن وجدان و ذهنية شعبنا شديد الخصوبة و الغني، و العامرة بقبول و إقرار و إحترام، مصادر وعيّه ومعارفه كافة، دون إستثناء أو إقصاء أو تمييز أو تفضيل، أحدهم على غيره، أو الإنحياز إلى مصدر دون الآخر.

و هكذا فمن يشذ عن سعة وبراح خيارات شعبه (الوهيطة)، و يراهن على ضيق التزمت والمغالاة، و يختار السباحة الخرقاء، ضد التيارالكاسح كالإسلامويين، فلا بد أن يتحمل مسئولية إختياره، لأن من يسبح ضد تيار الشعب الغالب، فلابد بالغ و حتف أنفهم، إلى إنبتات صلته بمجتمعه طُراً ، وقطيعته الكاملة عن أمشاج طينته، و التصادم مع مكونات فكره و وعيه و ثقافته، الحاضنة و المستوعبة والعاكسة فى آن معاً، لحضاراته و أعرافه وقيمه و مثله العليا. و تشئ هذه القطيعة و تكشف بدورها أيضاً، مدى جهل غالبية الإسلامويين، بطبيعة الشعب الذى ينشطون وسط صفوفه، و بمعطيات و عيه الإجتماعي ومزاجه الخاص، بل تفضح وتعرى، عوز أذهانهم و إفتقارها، لأبسط الحقائق عن شعبهم و بأخص خصائصه وصفاته و طبائعه المشهودة.

و ما أكثر الطبائع والخصائص، التى تمايز شعبنا، و يجهلها أو يتجاهلها الإسلامويون، و تشمل مثالاً دون حصر، أنه شعب لا تفوت عليه فائتة، و يحصي و يتقصى و يدقق ويفحص، مسلك و أقوال و أفعال قادته و حكامه، صغيرها و كبيرها، و يوزنها كلها بميزان فائق الحساسية و متناه الدقة، ليستوثق ويتحقق من، ويقف على مدى تجرّد و صدق و أمانة، أولئك القادة والحكام، ومدى إستقامتهم على جادة، الإستواء الأخلاقي المطلوب فيمن تطلّع للقيادة والحكم، ومعياره في ذلك هو إنضباطهم و التزامهم الصارم، في مسلكهم الخاص و العام، بقيم الحق والفضيلة والنزاهة والعدل، وخلو كل ما يصدر عنهم، من قول أو فعل من أيِ شائبة من شوائب، الغش والكذب والتدليس، وغيرها من الشبهات التى تشئ بالنقص و زيغ القلوب والنفوس، و ميلها للصغائر، و إنجرافها للهوى والغرض الذى، لا يورث، صاحبه إلا التناقض والإضطراب والإلتواء، ويضل خطاه ضلالاً مبيناً. ولذلك فهو – أي الشعب – لا ينسي من تلك الأقوال والأفعال شيئاً، و يظل يختزنها في ذاكرته، ويراكمها دون كلل أو ملل، إلى يوم حساب فاصل وعسير.

و لذوى الغفلة من الإسلامويين نقول، أن من بين ما أحصاه و عدده شعبنا، وقر في قلبه و إستقر في وعيه المحيط، وخزَّنه في ذاكرته الفولاذية، منذ إستيلاء حزبهم على السلطة، و سيظل عالقاً بها، إلي حين إشعار آخر، البيان الأول لإنقلابييهم، الذى صاغه الرجل الثاني، في التنظيم و أذاعه علي الناس قائد إنقلابهم، ورئيس المؤتمر الوطنى الحالى، في صبيحة 30 يونيو 1989م. فإذا توهّمَ متوهِم يراهن على وهن وضعف ذاكرته، و ظن أن البيان المذكور، قد سقط من ثقب فى ذاكرة الشعب، فسيؤكد له حينها، أنه لا و لم ولن ينسى أي حرف ورد فيه. و إن طلب الدليل على صحة هذا الإدعاء، فسيذكِّره الشعب حتماً، بأن قد جاء فيه، نصاً وحرفياً على لسان من أذاعه، أن الإنقلابيين الإسلامويين ، (سيستفتون) الشعب، في مسألة الأحكام المسماة بقوانين الشريعة الإسلامية. ومفاد قولهم بإستفتاء الشعب، كما جاء في البيان المذكور، هو أن أمر ما سميّ، بقوانين الشريعة متروك لإرادة الشعب، أي أن له مطلق الخيار، في تقرير ما إذا كان يرغب فى تطبيقها أم لا.

و التفسير الواحد واليتيم لهذا الإعلان، هو أنه إذا قال الشعب، بغير تطبيق تلك الأحكام الشرعية، فإن إرادته و مشيئته هى التى سيأخذ بها، حكام السودان الإسلامويين، و هم الذين ملأوا الأرض صراخاً و عويلاً، قبلها بسنوات ثلاث، و في أخر إنتخابات عامة، ديمقراطية ونزيهة، بشعار “لا تبديل لشرع الله”. و هذا و غيره ضرب من ضروب، تكذبهم بالدين وتكسبهم به، في ساحات الصراع السياسي المحض، بتوظيفه كأداة من أدوات، حسم النزاع ضد منافسيهم لصالحهم. و هكذا تجدهم، حين تتصاعد وتائر الصراع، ويحمى وطيس التنافس، على أصوات الناخبين، يتسولون عطف الناخبين ويستجدون تأييدهم، في مزايدات سوق الإنتخابات العامة، برفع الشعارات الدينية، مثل (لا تبديل لشرع الله)، أما حينما إستولوا على السلطة بالقوة العسكرية، ولم تعد بهم حاجة لأصوات الناخبين، فقد أعلنوا و في البيان المذكور، وعلى رؤس الأشهاد، إقرارهم بأن ما يطلقون عليه صفة شرع الله، قابل عندهم للتعديل والتبديل، إذا ما قرر الشعب ذلك عند إستفتائه. و هذا ما جاء نصاً في البيان الأول لإنقلاب الإسلامويين. و لسوء طالعهم، فهو نص سياسي موثق و محفوظ، و عصيٌ على الإلغاء أو التزوير والتحوير، دخل ، شئنا أم أبينا، تاريخ التطور السياسي والدستورى السوداني، كإحدى وثائقه المرجعية.

و لأن تاريخ الإسلامويين السودانيين، أصلاً هو، سجلٌ حافلٌ بالغش والخديعة والكذب، و عامر بإخلاف الوعود و نقض العهود، فلن نقف و لو للحظة واحدة، عند إخلافهم بوعدهم الذى وعدوا، وإزورارهم و نكوصهم عن أخذ رأي الشعب، حول ما إذا كان يريد، أو لا يريد، تطبيق ما يسمونه بقوانين الشرع، عن طريق الإستفتاء الذى وعدوا الناس به، وعاهدوهم عليه، و أذاعوه على الملأ بمحض إرادتهم، وفى تمام حالتيّ السعة والإختيار، مع إنتفاء كل المسوِّغات و الأعذار الشرعية، و دون أدنى درجة من شبهة الجبر و الإستكراه والضرورة، و بتمام أهليتهم الشرعية، غير المحجوب بعارض من عوارضها، كلياً كان أوجزئياً. علماً بأن هذا الوعد والتعهد، صدر وقتها من الحاكم، مغتصب السلطة العامة، و هدفه إستقطاب الولاء والتأييد، و معلوم عرفاً أن ما يصدر من الحاكم إلى المحكومين، ينعقد به العقد صحيحاً، مرتباً لكافة آثاره الشرعية.و معلوم أيضاً أن الأمر القرآني و الهدي النبوى الشريف يحضان على الوفاء بالعقود، و ينهيان عن نقض العهود. بيد أن الذى يدهشنا ليس هو، عدم إمتثال الإسلامويين للأمر الرباني والحض القرآنى، أو عدم إتباعهم للهدى النبوى الشريف، أو حماستهم و تدافعهم، على النقيض من ذلك، للمعاصى و إخلافهم بالعقود ونقضهم للعهود، بل إن ما يدهشنا ويحيرنا أشّد الحيرة، هو إقدامهم على الوعد والتعهد بالإستفتاء إبتداءً، مع نيتهم المبيتة سلفاً، لعدم الإلتزام و التقيد بالوفاء بها مطلقاً. و يمثل هذا إسرافاً في الإستهانة بأمر العقود والعهود، التى يحض الدين الحنيف، على الوفاء بها والإلتزام بمقتضاها، و إلا فما الذى أجبر الإسلامويين إبتداءاً، ببذل و إعلان الوعد و التعهد بنيتهم في الإحتكام إلى إرادة الشعب وإستفتائه، في أمر الشريعة أو غيرها، بعد إستيلائهم على السلطة بالقوة العسكرية و إطاحتهم بالحكومة المنتخبة وفق الإرادة الشعبية، إذ ليس بعد الكفر، بالإرادة الشعبية عملياً بالإنقلاب عليها، كفر بمعايير مفهوم الديمقراطية، القائم على إحترام إرادة المحكومين ؟؟ اللهم إلا إذا كان مقصدهم، هو المزيد من التلاعب و الإزراء، بمقدسات الشريعة الحقة، و إقامة الدليل تلو الدليل، على هوان أمرها في نظرهم، و نعوذ بالله العلي العظيم، أن تتخذ المقدسات هكذا، مطيةً للأهواء الدنيوية الزائلة، والأغراض السياسية المحضة!

و هنا يهمنا لفت نظر القارئ، و شدَّ إنتباهه جيداً، إلي أن ما نصّ عليه البيان الأول للإنقلابيين الإسلامويين، من تعهدهم بإستفتاء الشعب، حول أحكام الشريعة، مرّ مرور الكرام وقتها، و لم تستنكره أو تستهجنه أيٍّ من جماعات وهيئات الإفتاء السياسي، المتجلبب بثوب الدين، بل لم يقل أحد منهم، بكفر من صاغ البيان، بأمر من الجبهة الإسلاموية، أو من تلاه على الناس، بأمر منها أيضاً، و لم يخرج علينا أحدهم، منفرداً أو متضامناً مع غيره، من (مقاولي الأعمال الدينية) و (مروجي وبائعي سلعها)، كما يصفهم محقاً الكاتب والباحث، الأستاذ خليل عبد الكريم، ليفتى بخروجهما عن الملة، أو مخالفتهما للمعلوم من الدين بالضرورة!!.

أما الآن، و ما أن صدر تصريح من اللواء حسب الله، مقرر مستشارية الأمن القومي، في سياق حديثه عن جهود مستشاريته فى الحوار مع القوى السياسية المختلفة، ورد فيه: “أنه إذا كان من رأي القوى السياسية، التى تفاوضها المستشارية، عدم تطبيق الشريعة، فلتذهب أو كما قال؟!”، الآن فقط، و بعد فوات ما يقارب الإثنين والعشرين عاماً، من إعلان حزب الإسلامويين، على لسان قائد إنقلابه العسكري، ورئيس المؤتمر الوطنى الحالى، في البيان الأول الذى صاغه الرجل الثاني في التنظيم، أنهم سوف يستفتون الشعب حول، أحكام الحدود المسماة عندهم بقوانين الشريعة الإسلامية، حتى فتح (مقولوا الأعمال الدينية) هؤلاء، عليه نيران مدفعيتهم الثقيلة، وصلوه بحمم من جحيم شواظها، و ألسنةً من لهيب نيران سقرها الموقدة، و ذلك رغم أن الذى قاله اللواء حسب الله، لا يختلف و لو بمقدار خردلة، عما صاغه الرجل الثاني فى التنظيم، وأذاعه على الناس، رئيس المؤتمر الوطنى الحالى، في بيان إنقلابه الأول.

وهكذا بلع القوم ألسنتهم، و سكتوا عن بيان إستفتاء، الشعب في أمر الشريعة، و ذهب نطقهم، وجلسوا و كأن على رؤوسهم الطير! بينما قابلوا تصريح اللواء حسب الله، بعاصفة هوجاء من الإستنكار والإستهجان، من النافذين في حزب دولة (المشروع الحضاري المقبور)، يتزعمها (من يتصدرون المجالس، ويمزقون حناجرهم بالأكاذيب)، من فقهاء السوء ، وعلماء السلطان لاعقي أحذية الطغاة، وآكلي فتات موائدهم. و إنتهت الحملة إلي إتهامه بالوقوع في المحظور، و تجاوز ثوابت الإسلامويين، وبالنتيجة أبعد من منصبه الذى كان يشغله، فى دولة (المشروع الحضاري المقبور)، والمضحك المبكي أن الذى أقاله هو الذى أذاع بيان الإنقلاب الأول وأعلن إستفتاء الشعب حول تطبيق ما يسمى بقوانين الشرع. وهو كما نرى، ويراه معنا القارئ العزيز، نفس قول اللواء حسب الله، و لا يختلف عنه معنىً ومبنىً، أو شرحا و تأويلاً.

فلماذا إذن سكت فقهاء السوء، وعلماء السلطان، و صمتوا صمت القبور، على بيان إستفتاء الشعب عل أحكام الشرع، بينما هاجوا و ماجوا على اللواء حسب الله، و شنوا عليه حملتهم الشعواء، رموه فيها تلميحاً و تصريحاً بالخروج عن ثوابت الدين، و تكأ كأوا عليه تكأكؤهم على ذى جنة، ورموه بتهم ترقي إلى التشكيك في إيمانه، والزعزعة في معتقده، إن لم نقل، إتهامه صراحةً بمخالفة ثوابت الدين، و تجاوز المعلوم بالضرورة من أحكامه؟؟!.

و السبب كما هو واضح، بسيط جداً، ولا علاقة له مطلقاً، بأمر الدين وأحكامه المقدسة، بل هو وثيق الصلة بأسباب الكسب الدنيوي، والتمتع بمباهج الحياة و طيباتها و ملذّاتها، و ذلك بالتكذب بالدين، و توظيفه وتسخيره، لإنكار قول أحدهم ورمي قائله، بالخروج عن ثوابت الدين، من جهة، والتكسب به، من جهة أخرى، بغض الطرف عن قول الآخر، وتأييد قائله ومبايعته على الطاعة، في المنشط و المكره. و كل ذلك رقم تطابق القولين و إتحادهما مبنىً و معنىً و تفسيراً و تأويلاً.

ولأن التدليس و التلبيس من طبعهم، و إلباس الباطل ثوب الحق، هو ديدنهم، فليس غريباً على أي حال، أن يغض فقهاء السوء و علماء السلطان، من المتكذبين بالدين، والمتكسبين به، على حد سواء، الطرف حياءً عن بيان إستفتاء الشعب حول تطبيق أحكام الشرع، لأنه صادر من صاحب السلطة والجاه، القابض على ذهب المعز و ماله، يوزّعه على من يشاء كيف و متى شاء. و فوق هذا وذاك، فهو الذى في عهد حكمه تمتع القوم، بالأعطيات والمنح وأعلى الوظائف الميرية و مجالس الرقابة والإفتاء الشرعي في المصارف الحكومية والتجارية وغيرها، مما أغدق عليهم الثروات التى لم يحلموا بها يوما، فحازوا المال و المتاع و شيدوا القصور الشواهق، و شبعوا بعد إملاق و جوع، و لبسوا فاخر الثياب بعد عري، و مشوا على أربع، وتزوجوا بالأربع، و نعموا بما لا عين رأت ولا إذن سمعت، ولا خطر بقلبهم من الطيبات و الملذات، و تقلبوا في نعيم الشهوات العوارم ، التى طالما تلظّتْ أجسادهم، في أتون صهد الحرمان منها، بشواظ لا تكاد تنطفئ جذوتها.

وأما اللواء حسب الله، فقوله صادر من فرد عادى، في نظر القوم، لا يملك من متاع الدنيا أكثر من وظيفته، بل ليس له حتى من أمر وظيفته شئ، كما أثبتت الأحداث، كما ليس بيده شئ يعطيه لغيره، حتى يهادنه فقهاء السوء وعلماء السلطان، إذ لا حاجة لهم لديه، ففيما يحرصون على إستمالته و إرضائه، و كذلك لا ضرر عليهم إن همُ حملوا عليه، ورموه بكل نقيصة، بالغاً ما بلغت، من الجسامةِ الغلظةِ كالتهمةِ في العقيدة، ولذلك كان أن أقاموا عليه الدنيا ولم يقعدوها، حتى عصفت به، أنواء المتكذبين بالدين والمتكسبين به، و طرحته خارج أسوار و ظلال، سلطة المؤتمر الوطنى و دولته الحاكمة.

وصفوة القول، أن العلاقة بين الحكام الطغاة، والمؤسسة الدينية، بشقيها، الرسمي، (قطاع عام)،و غير الرسمي، (قطاع خاص)، قديمة وضاربة فى غور التاريخ عامة والإسلامي خاصةً، وهي علاقة تبادل منافع و مصالح و مكاسب دنيوية آنية. فالأخيرة تسبغ على حكم الطغاة و أقوالهم و أفعالهم، بالغاً ما بلغت من الفساد والبطلان والظلم، الشرعية التى تفتقر إليها، وذلك مقابل تفضل الأولى عليها و على أفرادها بالأعطيات والمنح والهبات والثروات الكنوز. وقديماً وفي أشدِّ عصور إنحطاط، حكم بني أمية، قال أحد شعراء الإرتزاق لأحد خلفائهم:

أحكم فأنت الواحد القهارُ

و في دولة خلفهم من (الأمويين الجدد) الحاكمين، في السودان اليوم، نكاد نرى فقهاء السوء، وعلماء السلطان، يمدون ألسنتهم للواء حسب الله، و لسان حالهم يقول: و هل يستوى الذين يملكون ذهب المعز و ماله والذين لا يملكون؟؟! و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فهل إستوعب جميع من يعنيهم هذا الأمر الدرس؟؟!. و نخص بالذكر اللواء حسب الله، الذى لا يهمنا من أمر، ما استدبر من يومه شئ، سوى أنه مواطن، أوقعه إختياره جزئيا، وحظه العاثر جزئياً، ضحية للمتكذبين بالدين، من ذوى قرباه الفكرية والسياسية، بعد إذ تنكروا له و قلبوا له ظهر المجن.!!

الميدان





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1441

خدمات المحتوى


التعليقات
#147299 [Dr.Moussa Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

05-23-2011 04:02 PM
My good you are witness that I do not beleive on their wrong religion which says lie, steal and take the poor\'s money


أمين محمّد إبراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة